مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 من وحي الرحلة إلى (مغارة الضوايات).

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حيدر محمود حيدر
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 320
تاريخ التسجيل : 13/11/2008

مُساهمةموضوع: من وحي الرحلة إلى (مغارة الضوايات).   4/12/2008, 1:25 pm

مغارة الضوايات

قمم خضراء تحيط بك من كل جانب،قمة تعلو،وواد كالخيال،وسحر الطبيعة يحيط بنا كما تحيط السوار بالمعصم ونحن نتوجه بالحافلة قاصدين (مغارة الضوايات،أشجار الحور والكينا والكستناءوالجوز،وأنواع كثيرة سيجت جانبي الطريق الذي نسلكه،وها هما نهدان مراهقان برزا من صدر الطبيعة،ألحظهما من النافذة وأشير إلى صديقي أن يلحظ هذه اللوحة الرومانسية التي خطتها يد الطبيعة،وأن يتمعن في ألوانها الزاهية الخضراء،كم هو رائع هذا المشهد،وأتساءل في نفسي ؟هل هوا لجنة الموعودة،أم هو حلم شاعري،يسافر بصاحبه في عالم من الرقة والشفافية،فتنهال عليه آلاف الأسئلة عن الجمال والحب والدهشة والإعجاب،حقيقة نحن نعيش في منطقة تفتقر إلى مثل هذه المشاهد الساحرة.!ونحلم دائماً أن يكلل هامات الجبال وغور الوديان السحر والخضرة،كما كانت في ماضيها الذي نتحسر عليه،وتنفطر له قلوبنا،لهذا ترانا نحب السفر والرحلات وكأننا نريد أن نلقي بأحزاننا وهمومنا في أحضان هذه الطبيعة،لتعكس لنا مرآتها جمالها الأخاذ ،وشاعريتها التي تجعلنا نغزل منها ومن سحرها مفرداتتنا، ولتصنع منه أجمل حلّة لقصائدنا،قصائد الحب والهيام والعشق للوحة الطبيعة الخلاقة،وللفنان الذي أبدع صنعها وتكوينها،إلى حد تعجز الألفاظ والمعاني عن التعبير عنها.وتواصل الحافلة ارتقاءها نحو القمة،في طريق أفعواني جميل وخطر،فيتملكنا شعور من الرهبة والرغبة في مواصلة المسير، على ضفاف الوادي الأخضر الساحر،ويهمس في أعماقنا قول الشاعر الفرنسي (الفونس لامارتين) وهو ينشد من أعماق هذا الوادي ،أشجى ألحانه العذبة،فيقول:

دعني أنتظر هدوء...

ساعة الرحيل....

تحتضنه الوديان الملوّنة ...

بالعتمة الباهتة السوداء... الذي يتسع لمدى النظر.......

وفي خاصرة التلال العاشقة ..........

ها هو ذا الممر الواسع ...

تـتدلى الغابات الكثيفة .......كأنها حدائق بابل المعلقة.....!!

من هنا أبصر الحياة ...من خلال سحابة رمادية تتسكع في الفضاء...

تخيم فوق رأسي ..... ويتلاشى ...الماضي القريب تحت ظلها الوارف......

وقلبي يبحث عن الراحة.....كمسافر يغمر قلبه الأمل الندي...

وأتنفس بكامل قدرتي......ولو للحظة بالنسيم المعطر.....

أحب الأمكنة الملونة .......

بالماء ....والخضرة والجمال...

وتجذبني نفسي إلى يوم مخمور...

أفرح فيه ....... وأطارد فراشاتٍ.....

تبعث في نفسي غمّاً......لا أعرف من أين أتى..؟

آه...... يا هذا السور من الخضرة ....!!!

إنّ عبيرك يبهرني بطيبه وجماله.....!

ظلال مختلفة من الألوان .....تلفني بغلالة من الصمت...

والهدوء النشوان......برائحة أشجار الصنوبر.....

تنساب مياهها رقراقة سكرى......

تسير تحت جسور خضراء رطبة......

ترسم بمجراها الأفعواني.....حدود الوادي الجميل....

وتختلط أنغام مياهها....مع صوت الطيور في السماء.....

هذه هي ظلال الوادي الذي كنا نحاذيه في رحلتنا الصباحية إلى حدود الغيوم الملونة بزرقة السماء في الأعالي وبشريط أخضر زاه على أطرافه،فما أجمل الشعر وهو يعبر عن كل الهواجس والأماني ،إنه كالهواء النقي في جنبات الغابة العذراء.

وتقف بنا الحافلة في ذروة الجبل،حيث مقصدنا (مغارة الضوايات).المكان شاعري والقمة شاهقة ،والإطلالة منها ساحرة وأخاذة،وعلى مدى النظر كنت ترى التلال والوديان المكللة بالخضرة،وجرينا نحو مدخل المغارة التي لم تولها يد العناية الاهتمام الكافي،وولجنا إلى داخلها وكأننا ونحن نتقدم في نفقها الممتد إلى أكثر من مائة وخمسين متراً عمقاً وبعرض يتراوح من عشرة إلى خمسة عشر متراً،كأننا نوغل في التاريخ إلى أكثر من عشرين مليون سنة...! في جوف صخور كلسيّة أكلت منها عوامل الحت،وصنعت منها قناديلاًمتدلية،ورؤوساً صاعدة،وتيجاناً هابطة،ومخاريط بأشكال هندسية متناسقة،ولوحات فنية أبدعتها عوامل الحت في جوف الجبل وحفرت في خاصرته أخدودا نصبت فيه الأعمدة المزخرفة، ونحتت التماثيل المتنوعة،فذا تمثال لكاهن يتعبد ربه في محرابه،وذاك تمثال لمحارب يستعد لملاقاة عدوه بصولجانه ورمحه، وذلك تمثال لنسر يقف على قمة طود يحدق بنا ويهزأ بكل من يحاول الارتقاء إليه أولمسه، وتابعنا سيرنا في الدهليز الطويل الذي يضيق أحياناً فلا يتسع لأكثر من شخص واحد،وتارة يتسع ويتشعب في تجاويف صخرية عميقة وبعيدة،وكأن توغل في قلب حوت ابتلعنا جميعاً ، وأخذنا نحس أن لاعودة لنا من رحلتنا من داخله،ومع ذلك أخذنا نتقدم رويداً رويداً،يعلونا سقف بدأت تنهمر دموعه فوق رؤوسنا من الأعلى والجانبين، وعلى بعد خطوات مني كانت هناك كوة أو ما سمي (ضواية) تنفذ منه الضياء إلى أسفل النفق،ومن هنا جاءت تسميتها بـ (مغارة الضوايات). مررنا بحرم آدم وحواء ولا نعلم إن كانت لأبينا (آدم) وأمنا (حواء)خلوة غرامية في إحدى جوانب هذا الكهف الموغل في الزمن الغابر....!أصدقاء كثر حولي تشدهم الدهشة وتعقد لسانهم قدسية المكان ورهبته،ويثير فضولهم التقدم إلى الأمام،إلى أن وصلنا إلى تجويف كبير أو مغارة حفرت في نهاية هذا الأخدود، ولكن قد يكون للنفق امتداداً، ولكن لم يسمح لنا بالتقدم أكثر من ذلك.

إنّ المشاهد وهو في قلب هذا التجويف الصخري يقف عاجزاً عن التعبير عن أحاسيسه ،ربما ينقله الخيال إلى أسطورة صنعها الإنسان في جوف هذه المغارة عبر هذا الزمن الطويل ،الذي لانعرف له بداية ولكننا نقف مدهوشين من عظمته عند نهايته،في صم هذه الصخرة التي لو نطقت لروت لنا أعجوبة من أعاجيب الزمن الذي ولى، ولكنّ أوابده ما تزال ماثلة في صرح ومدفن مغارة الضوايات.

سلمية في / 4/ 12/ 2008 الكاتب: حيدر حيدر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من وحي الرحلة إلى (مغارة الضوايات).
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بوح-
انتقل الى: