مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 الجزء الأول من محاضرة:العربية في أيكة النحو والصرف.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حيدر محمود حيدر
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 320
تاريخ التسجيل : 13/11/2008

مُساهمةموضوع: الجزء الأول من محاضرة:العربية في أيكة النحو والصرف.   3/12/2008, 6:47 am


( العربّية في أيكة النحو والصرف)
المحاضر:حيدر حيدرالسادة الحضور،أسعد الله مساءكم.

المقدمة

الإنسان يصبح عدوًا لإنسان آخر أو لشئ لسببين:

1.جهله به وعدم معرفته على حقيقته ,وعدم معرفة قوته أو ضعفه.

2.معرفته به جيدًا ومعرفة مدى قوته وسر منعته.

واللغة العربية قد جمعت بين هذين الصنفين من الأعداء, وشر البلية أن جلّ أعداء اللغة العربية لجهلهم بها وعدم معرفتهم لها على حقيقتها وعدم معرفة قوتها هم العرب أنفسهم, والقسم الآخر من غير العرب ومن غير المسلمين, وهم القسم القليل,وجل أعداء اللغة العربية والذين هم على معرفة بها وحقيقتها ومدى قوتها وسر منعتها هم غير العرب وغير المسلمين, ولكل منهم شأنه وغرضه من البغض والكراهية....ولا يخفى عليكم شأن وغرض غير العرب من بغضهم للغة العربية!!

ومن أجل ذلك تنادى نخبة من الشباب المثقف في ملتقاكم الأدبي،من أجل تعميق معرفتهم بلغتهم الأم وحتى يكونوا من أصدقاء(لا أعداء) العربية،في جمعية أصدقاء اللغة والثقافة العربيتين.

ولمّا كان حديثنا عن اللغة العربية في الملتقى ذا أشجان،وينمّ عن حسٍّ عالٍ بالمسؤولية،وحرصٍ من السادة الذين حضروه والذين شاركوا فيه،على الاهتمام بلغتهم الأم،ودراستهم وبحثهم في كلّ الأسباب التي تعيقُ تقدم لغتنا العربية لتكونَ لغةً عصرية ًوحضارية،في حاضرها ومستقبلها،كما كانت في ماضيها، ومشاركة مني في هذا الجهد المبذول من حضراتكم،والمشكور لكم.أحببت أن أغنيه وأضيفَ إليه،ما ألهمني إليه الفكرُ،وما قادتني إليه المعرفةٌ،في موضوع يُعتبَرُ على الأقل في رأيي من أهم وأخطر الموضوعات، التي تتناول مستقبلنا كأمة عربية ترتكز دعائمُها أولّ ما ترتكز على لغتها،خزانةُ ثقافتها،وحافظة تراثها.ومن أجل هذا يحاربها أعداؤها،تارة بالدعوة إلى استعمال اللغة

الدارجة،أو اللغة الوسطية بدلاً من الفصحى،وتارة يحاولون وأدها،عن طريق تشجيع الأقليات،على استعمال لغاتهم محادثة وكتابة عوضاً عنهاـكالأمازيغيةفي المغرب العربي وغيرها من لغة الأقليات في الوطن العربي،أوعن طريق نعتها بأنها لغةُ أدب وليست لغةٌ علم،ودعوتهم إلى إلغاء الأبجدية العربية واستبدالِها بالحرف اللاتيني،نطقاً وكتابة.إلى آخر ما هنالك من دعوة شباب اليوم إلى الثرثرة،والكتابة على صفحات الإنترنيت باللهجات التي يتكلمون بها،وعن كل هذه الهموم كتبت محاضرة بعنوان(لغتنا العربية بين الماضي والحاضر)تعرضت فيها لمناقشة كلّ هذه الدعوات المشبوهة والرد عليها،وإن شاء الله إن توفر الظرف المناسب،سوف أحاضربها على منبركم في حينه.إيماناً مني بعظمة هذه اللغة التي يجب أن نسيّجَ بها وبالمحبة والإخلاص(لا بالتعصب) حدودَ وطننا، كما عبّر عن ذلك شاعر العروبة،

(الياس فرحات) بقوله: وطني حببتك سيّداً ومسودا = وحببت أهلك عوسجاً وورودا
وطني الذي لغةُ العروبة خطّطتْ = لبنيه ـ لاالمتعصبون ـ حدودا



ومن هذا المنطلق فإنّني أعتبرُ الاهتمامَ بلغتنا العربية هو قبلَ كلّ شيء واجبٌ وطنيٌّ وقوميٌ،قال د.محمود السيّد:" إنّ من يدافع عن لغته إنما يدافعُ عن أصله وعن حقّه،وعن كيانه،عن لحمه،وعن دمه،وإنّكم تفهمتم هذا الأمر جيّداً"

ومن ثمّ يعني الاهتمامَ بها والتبحّرَ في علومها،وهي ثلاثة عشر علما:"الصّرف،والإعراب،ويجمعهما اسم النّحو،والرّسم،وهو العلم (بأصول كتابة الكلمات)والمعاني والبيان،والبديع ،والعروض، والقوافي وقرض الشعروالإنشاءوالخطابة وتاريخ الأدب،ومتن اللغة،وهي العلوم التي يتوصّل بها إلى عصمة اللسان والقلم عن الخطأ,عدا أنها تعني المحافظة على المخزون الثّقافي والحضاري للغتنا.لأنّها من أهمّ مقومات وحدتنا العربيّة ،وهي الرّابطة التي تجمع بين كلّ النّاطقين بالضّاد:

لغة إذا وقعت على أسماعنا = كانت لنا برداً على الأكباد

ستظلّ رابطةً تؤلّف بيننا = فهي الرّجاءُ لناطقٍ بالضاد

ولقد نعتت لغتنا العربيّة بأنّها "أمّ اللغات "واللواء الذي ينضوي تحته العرب ،كما يقول الشّاعر المهجري فوزي معلوف:


ولتسعدْ لغةُ الضاد التي دُعيتْ = أمّ َاللغات شباباً بردُه قشِبُ



ٌإن لم نكنْ كلُنا في أصلنا عرباً فنحن تحت لواها كلّنا عرب
ولغتنا العربيّة سيّدةُ اللغات وأحبّها وأعذبُها،تخضع لها اللغاتُ الأخرى كما يقول الشّاعر المهجري أبوا لفضل الوليد:


كلّ اللغات تذلّ للغة التي = عزّتْ وقد كانت أحبَّ وأعذبَا


ولم تكن تسميتها بأمّ اللغات للمفاخرة والاعتزازبها فقط،وإنّما لتفردِّها من بين اللغات الحية بمزايا تميزُها عن كلّ لغات العالم،مما يجعلها نعمة حقيقية يتمتّع بها العارفون بهاوالمحبّون لها منها:


* ــ اللغة العربيّة لغة القرآن الكريم، التي اختار ـ عزّ وجلّ ـ أن يُنزلَ بها آخرَ كتبه التي سيتعبّد به إلى نهاية تاريخ البشرية. ــ اللغة العربيّة لغةُ القرآن الكريم، قال تعالى في سورة يوسف:(إنّا أنزلناه قرآناً عربيّاً لعلّكم تعقلون).وفي هذا الصدد يشير أستاذنا د.محمود السّيد إلى أن ّالكاتبَ الفرنسي(جول فرن)ربط بين اللغة والقرآن،عندما كتب قصّةً خياليةً مَفادُها:أنّ سيّاحاً اخترقوا طبقة الكرة الأرضيّة ووصلوا إلى وسطها ولمّا أرادوا العودة إلى ظاهر الأرض،بدا لهم أن يتركوا هناك أثراً يدلّ على مبلغ رحلتهم،فنقشوا على الصّخر كتابة باللغة العربيّة،ولمّا سئل جول فرن عن سرّ اختيار العربيّة من بين اللغات العالميّة كافة،أجاب:إنّها لغة المستقبل،ولاشكّ أنّه سيموت غيرها في حين تبقى هي حيّة حتى يرفع القرآن نفسه،ويعلّق على ذلك الكاتب (ديب علي حسن)في مقال له،نشر في جريدة الثّورة /22/نيسان2008 بعنوان(اللغة العربيّة ...ندوات ومؤتمرات ولكن...!)بقوله:(عندما نحيي لغتنا يبقى القرآن حافظاً لها عندما نمنحها حبنا وإخلاصنا ونأخذ بسرّ خلودها).وفي عام /1897 /م نشرت الصّحف أنّ وزير المستعمرات البريطاني(غلادستون)قد صرّح في مجلس العموم البريطاني وهو يخاطب النّواب قائلاً:(ما دام هذا الكتاب ــ ورفع القرآن في مجلس العموم ــ بيد المسلمين والعرب لن تقوم لنا بينهم قائمة).فردّ عليه آنذاك سعيد النّورسي نسبة إلى قرية النّورس الواقعة جنوب شرقي تركيا،وكان من أبرز علماء الإصلاح الديني والاجتماعي في الدولة العثمانية وقد لقب ب(بديع الزّمان)اعترافاً من أهل العلم بذكائه الحاد،وعلمه الغزير،واطلاّعه الواسع.ردّ عليه بالقول:(إنّ القرآن شمس معنوية لايخبو سناها،ولايمكن إطفاء نورها.وبعد هذا الوصف الجميل أترك لك عزيزي المستمع تقديرأهميّةالقرآن الكريم بالنّسبة للغتنا العربيّة،حافظها من الضّياع والاندثار.قال تعالى في كتابه الكريم(إنّا نحن نزّلنا الذكر،وإنّا له لحافظون).



*ــ ومن أهم المميزات أيضا الإيجاز، وقولهم ( البلاغة الإيجاز) مشهور جدا، فكأنهم قصروا البلاغة عليها، والإيجاز المقصود هو بالطبع ليس ما ينشأ عنه الخلل في الفهم، لكنه ما يستغني عن زوائد الكلام، ويحتفظ بالمعنى المراد .

*ــ تتميز بالسعة والتوسع والانتشار والعالمية،إذ بلغ عدد المتحدثين بها/422 / مليون نسمة يتوزعون في الوطن العربي،وفي شتى أنحاء العالم،فهي لغة رسمية في الأمم المتحدة،وهناك معهد في أمريكا يدرس العربية،لمن سيصبحون سفراء لها،كما أنها تدرس في الصين،بالمساجد منذ 1522م،وبالمدارس منذ 1906م وفي الجامعات منذ1943م وهي لغة مشتركة في كل من أثيوبيا والصومال،وفي الحقيقةأن معظم الأدب الصومالي الحديث مكتوب بالعربية. فهل يحق لنا بعد ذلك أن نهمل لغتنا،ونحاربها، بينماأخذ نجمها العالمي بالسطوع والإشراق لتعمّ ضياؤه،شتى بقاع الأرض.

وبينما بدأ العالم يسعى إلى تعلمها واستيعاب معارفها، حتى وإن كان ذلك من أجل مصالح سياسية واقتصادية.نعمل نحن أبناؤها على فتح ثغرة في حصنها المنيع، لإضعافها والنيل من علومها،ولكن لايمكن لثلة مريضة بجهلهم بها،وعدم معرفتهم بمكانتها ،أن توقف مدّ انتشارها،وتحقيق أهداف رسالتها الثقافية والإنسانية،وخاصة بعد أن أخذ يرفدها سيل جارف من التراجم الأدبية والفكرية منها وإليها،وبعد أن أصبحت المعاهد والجامعات العربية عامة، والقطر خاصة، تغص بمئات الطلبة الأجانب،من جنسيات مختلفة،الذين يدرسون فيها العربية وآدابها ،وربما(مستقبلاً)يدّرسونها في بلادهم.

*ــ ومن المميّزات ضبط الكلمة بالشّكل من ضمّ وفتح وكسر،فكلمة علم ـ مثلاًـ يمكن أن تقرأ على سبعة أوجه حسب تشكيلها(عَلِم،عُلِم،عَلم، عَلِم ،عُلم،عِلم،عَلم).


*تمتلك اللغة العربية النمط الكتابي الخاص بها،لذلك فهي تحتل درجة عالية من التميز في هذا المجال،وتتألف أبجدية اللغة العربية من/ 28 / حرفا ومن بينها حرف الضّاد،وهي أول لغة في العالم تستخدم حرف الضّاد لذلك سميّت بلغة الضّاد، وحتى اللغة الألبانيّة تستخدم في لغتها حرف الضاد ولكن بعد وصول الإسلام واللغة العربيّة إليها على يد العثمانيين.وقد استخدمت النقوش النبطية لكتابة الحرف في مرحلة مبكرة،ثم تطورت هذه النقوش إلى الشكل الناقص للغة العربية،وعندما بدئ بتدوين القرآن،برزت حاجة ملحة إلى إلى التمييز مابين الحروف المتشابهة،فوضعت النقاط فوق وتحت الأحرف ويعتبر أبو الأسود الدؤلي أول من فعل ذلك في القرن الأول للهجرة.


*ــ تفردها عن باقي اللغات الحيّة بخطاب المثنى،الذي تحدث عنه مشكوراً الصديق(أبو وضاح)


*ــ هي من اللغات التحليلية وهي التي تتغير أبنيتها بتغيّر المعاني،وتحلّل أجزاؤها المترابطة فيما بينها


بروابط تدلّ على علاقتها ومن هذا الصّنف اللغة الهنديّة.



*ــ ثمّة ألفاظٌ تستعملها اللغة العربيّة اليوم عمرها أكثر من أربعين قرناً .ومع ذلك فهي لغة حية قابلة للتطور ألفاظا وتراكيباً ومصطلحات وصوراً شعرية وأدبية عصرية نابضة بالحياة،لا جثة محنطة

وهامدة كما وصفها الشاعر اللبناني (رفيق روحانة)الداعي للعامية،بقوله:كيف نحيي جثة محنطة.

*ــ إنّ الصّفاء الغالب على سماء الجزيرة العربيّة انعكس على نفوس العرب والذي بدوره انعكس على اللغة .


* ــ لقد اكتسبت اللغة العربية اسمها من الإعراب أو العروبة أو العروبية أي الفصاحة والوضوح والبيان ،من أجل ذلك سمى العرب أنفسهم عرباً،وسموا سائر الأمم عجماً أي لايفهم عنهم ما يقولون.



قال ابن جني في الخصائص:"وأصل هذا كله قولهم "العرب" وذلك لما يعزى إليها من الفصاحة، والإعراب، والبيان. ومنه قوله في الحديث "الثيب تعرب عن نفسها" والمعرب: صاحب الخيل: العراب، وعليه قول الشاعر:

يصهل في مثل جوف الطوى= صهيلاً يبين لـلـمـعـرب

أي إذا سمع صاحب الخيل: العراب: صوته علم أنه عربي.


*ــ اللغة العربية أقدم اللغات الحية ومع ذلك إنّها أكثر اللغات محافظة على بنيتها اللفظية واللغوية منذ نزول القرآن الكريم‘فلا توجد لغة مرّ عليها أكثر من ألف عام وما زال أهلها يمكنهم قراءة وفهم نصوصها بسهولة مثلها.


* ــ اعتماد العرب الأمين على الأذن والسّماع ،أكثر من العين والبصر،أدّى إلى صقل اللغة من الوجهة الصوتيّة . فحروف اللغة العربية لها مخارج محددة معينة وتتدرج من أقصى الحلق إلى ما بعد الشفتين , مما أدى إلى انسجام صوتي مع توازن و ثبات بالإضافة إلى الرابطة القوية بين ألفاظها و لكل صوت من اللغة العربية صفة و مخرج و إيحاء و دلالة و معنى داخل و إشعاع و صدى و إيقاع ووقع موسيقي على الأذن البشرية_هذا ما شهد به المستشرق الفرنسي( لويس ماسينون) عام 1949 عندما تحدث عن تركيب اللغات المختلفة.


واللغة العربية معروفة بأصولها الساكنة الثنائية والرباعية وتغيرات الحرف الصوتي الداخلي(الحروف المزيدة)والتي تنتج مجموعة غنية من الكلمات تعبر عن معاني لفظية وقواعدية مختلفةفمثلاً يمكن أن نشتق من جذر كلمة(سكن)الكلمات التالية:سَكَنَ،مَسكنْ،سَكَنْ،مسكون،سكنى،ساكن).


* ــ اللغة العربية غنية بمفرداتها ،فهي تملك أكبر معجم لغوي.ممّا جعلها الأقدر على الإفصاح عن المعاني وخبايا النّفس.وتعتبر من أغنى اللغات السامية في ثروتها اللغوية،وصلت إلى مرحلة النضج الكامل دون أن تمر بفترة الطفولة أو البلوغ. وفيها من المفردات ما يفضي إلى الدقة المتناهية. وقد شهد المستشرق رينان في كتابه (تاريخ اللغات السامية ) للغة العربية قائلاً:" تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها ورقة معانيها و حسن نظامها , ظهرت كاملة من غير تدرج ".وهناك أمر آخر في اللغة العربية لم اقرأه في كتاب من كتب اللغة وهو أن اللغة العربية لها استعمالات رفيعة القنا في الحروف المفردة , والتي لم أجد له مثيل في غيرها من اللغات ,فمثلاً حرف الباء_ويستعمل للاستعانة فتقول_ كتبت بالقلم_,وحرف اللام المستعملة للاختصاص والتاء للقسم.


*ــ واللغة العربية لغة موسيقية ولها وقع مميز على الآذان ومن موسيقاها أن العرب أكثر ما أبدعوا في الشعر الموزون المقفى وكانت أسواق أدبية يتبارزون فيها وكان الشعر أسمى ما يتكلم به العربي الخلص,حتى قيل :"الشعر ديوان العرب"...أي أن الشعر مرجع وقياس للغة العربية.



*ــ إنّ اللغة العربية ليست توقيفية ,أي (فيها نص شرعي).

فهي من وضع العرب,والعرب كغيرهم من الأمم وضعوا ألفاظا واتفقوا واصطلحوا عليها فيما بينهم وأصبحت لغتهم التي يتسامرون ويتحادثون بها,فهي من اصطلاح العرب وليست توقيفًا من عند الله تعالى,ولكن لكونها لغة سامية (بمعنى راقية) في التعبير والإيجاز وذات ألفاظ دقيقة رقيقة، اختارها الله تعالى على ما سواها من لغات وجعلها لغة كلامه(القرآن الكريم).

ــ للعربية أثر على لغات الشعوب التي التي دخلت الإسلام بعد الفتوحات،وتأثرت بها،مما استدعى تطبيق قواعد الاجتهاد كما سوف نرى لاحقاً.

*ــ اللغة العربيّة تفوّقت على اللغات السّاميّة الأخرى،لما لها من صفتين أساسيتين الاشتقاق والإعراب،وهما موضوع محاضرتي لهذا اليوم .



وقصدت بالعودة إلى ظاهرتي الاحتجاج والاشتقاق إضافة إلى القياس،التذكيرَ بقواعد لغتنا العربية وكيف درسها الأوائل،لنحتذي حذوهم في المحافظة عليها من الضعف لأنّ سلامتها لاتدوم إلا بسلامة نحوها وصرفها .

والنحو لغة:من نحوت نحوًا أي قصدت قصدًا,أو اقتفيت أثراً.وهو انتحاء سمات كلام العرب، في تصرفه من إعراب وغيره، كالتثنية، والجمع، ، والتكسير والإضافة، والنسب، والتركيب، وغير ذلك، ليلحق من ليس من أهل اللغة العربية بأهلها في الفصاحة، فينطق بها وإن لم يكن منهم، وإن شذ بعضهم عنها رد به إليها.

واصطلاحاً:علم بأحوال الكلمات العربية من جهة الإعراب والبناء، وتأثير السياق فيها.

بينما الصرف:علم تعرف به بنية الكلمة بعيدة عن السياق.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف سوف ابدأ بسرد لمحة من تاريخ النحو،ثم أباشر بشرح و بتوضيح قواعد هذه الظواهر عند المختصين من علماء اللغة والنحو الأوائل.

تاريخياً:يقال:أوَل من أرسل في النحو كلاماً،أبو الأسود الدؤلي المتوفى سنة67هـ .وقيل:إنّ الإمام علي بن أبي طالب،ألقى على أبي الأسود شيئاً من أصول هذا النحو.ثم قال له:((انح هذا النحو))فسمي الفن نحواً.وكان أبو الأسود يتصف بذكاء وقاد، وفكر متحرك،وعقل وروية،وإليه يعود الفضل باختراع الشكل الذي عرف بنقطة أبي الأسود للدلالة على الرفع والنصب والجرّ والتنوين،وصحيفة أبي الأسود تعرف عند النحاة بـ (التعليقة)،فإذا أردنا معرفة محتوياتها لم نحظ بما يُطمأن إليه.بل فات العلماء معرفتها منذ المئة الرابعة مع شدة حرصهم علها.

أخذ عن أبي الأسود:يحي بن يعمر،وعنبسة الفيل،وميمون الأقرن،ونصر بن عاصم،وعطاء بن أبي الأسود،....وعن هؤلاء أخذ علماء البصرة طبقة طبقة،ثم نشأ بعد نحو مئة عام من ذهب إلى الكوفة فعلّم بها،فكان منه ومن تلاميذه مايسمى بمدرسة الكوفة.ومن هنا نشأ الخلاف بين علماء المدرستين وهما من منبت واحد،وربما أتناول بعضاً من مسائل الخلاف بينهما في محاضرة أخرى إن شاء الله.

أشهر مؤ لفات النحو(1):الكتاب لسيبويه،والتصريف الملوكي لابن جني, والمفصل للزمخشري، والإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنبا ري،والألفية لابن مالك، وشرحها لابن عقيل ،ومغني اللبيب وشرح شذور الذهب لابن هشام.وسوف أعرف بالكتاب لسيبويه لأنه أكثرها ذيوعاً وشهرة.

سيبويه،وهذا لقبه،ومعناه رائحة التفاح،قيل:من كان يلقاه لايزال يشم رائحة الطيب فسمي بذلك،وقيل:كان يعتاد شمّ التفاح،وقيل لقب بذلك للطا فته.واسمه(عمرو بن عثمان بن قنبر)أبو بشر، إمام البصريين وكان من البيضاء من فارس،وسبب طلبه النحو أنه قصد حماد بن سلمة يطلب عليه الحديث،فاستملى عليه (ما أحدٌ من أصحابي إلا وقد أخذت عليه ليس أبا الدر داء) فقرأ سيبويه(ليس ابو الدر داء)فصاح به أستاذه حماد(لحنت ياسيبويه)فقال: لأطلبن علماً لاتلحنني فيه أبداً). ثم لزم الخليل بن أحمد وصار تلميذه الخاص،استوعب علمه،وورث ملكته في القياس والابتكار،ولزم طريقته في التوثق مما يسمع عن العرب،وأودع هذا كله(الكتاب) الذي لولاه لضاع علم الخليل في النحو والصرف. وأحصوا في الكتاب ألفاً وخمسين شاهداًمعروفاً إلا خمسين منها،ومع ذلك جرى العلماء على الثقةبها لاقتناعهم بأن سيبويه يتحرى في الأخذ والنقل. ،ولسيبويه طابعه المتميزبه،وشخصيته التي يحس بها قارئ كتابه،فقد استوعب ما نقل ودرسه وتمثله،وناقشه وحكم عليه،فكثيراً ماتجد في كتابه:قال فلان كذا والقياس كذا، وقال النحاة كذا والصواب خلافه.وإليك الموضوعات الهامة كما وردت متسلسلة في كتابه:

في الجزء الأول :الكلمة ـ فاعل اللازم والمتعدي من الأفعال وأشبهاها،والمبتدأ والخبر،والضمائر...الخ

في الجزء الثاني:ما ينصرف وما لاينصرف،المقصور والممدود، الأعداد،صيغ الأفعال واسم الآلة...الخ

هذا ،ومن ألف الدراسة في كتب النحو الحديثة والعصور التي قبلها يجد شيئاً من الصعوبة في البحث عن مطلوبه في كتاب سيبويه لاختلاف تبويبه،ويحتاج إلى قليل من الإلفة للكتاب حتى يأنس بأسلوبه،حتى إذا مضى شوطاً في صحبتهاانقلبت صعوبته متعة ولذة، إذا كان ذا إلمام كاف وشغف بالفن.

قال الأزهري كان سيبويه علامة حسن التصنيف،جالس الخليل وأخذ عنه،احتضر شاباً،(سنة ثمانين ومائة للهجرة وعمره اثنتان وثلاثون عاماً،وقيل نيّف على الأربعين) نظرت في كتابه فرأيت فيه علماً جماً).وكان أستاذه الخليل يرحب به عند قدومه إليه بقوله(مرحباً بزائر لايُملّ).

وقال عنه الزمخشري:

ألا صلى الإله صلاة صدق = على عمرو بن عثمان بن قنبر

فإنّ كتــابه لم يغن عنــــه = بنـو قلمٍ، ولا أبنـــاء منبـــــر


المحاضر:حيدر حيدر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
omferas
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 17
تاريخ التسجيل : 09/08/2007

مُساهمةموضوع: رد: الجزء الأول من محاضرة:العربية في أيكة النحو والصرف.   5/12/2008, 11:18 am

محاضرة قيمه جداجدا
اتمنى لو طرحت باجزائها في موقع فرسان الثقافه
وفقكم الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الجزء الأول من محاضرة:العربية في أيكة النحو والصرف.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بوح-
انتقل الى: