مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 داعاً أبا أيمن/ الفنان برهان النظامي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
لجنة الإعلام
Admin
Admin


عدد الرسائل : 2412
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 22/05/2007

مُساهمةموضوع: داعاً أبا أيمن/ الفنان برهان النظامي   18/11/2008, 10:00 am

[]

وداعاً غسان الجندي، أبا ايمن
برهان النظامي
رأيت الدم ينبجس من الصدور، والإنسان ينحني كقمح على منجل...رأيت الفم ينسى القبلة...لقد رحل أبا أيمن...تناءى كسنبلة حزينة ترمي فرح القمح في حضن الخريف، وتؤوب موجَعةً كفارسٍ ألقى جراحه على حواف السَّيف ...ونام...!
لقد ضاق خِلقه بما يجري في العالم،منفلتاً من كلّ القيود؛فارتهن للرحيل...!
كان يرى في العتمةِ ما لا يجرؤ الضّوء في بَوحه؛ فارتهن للرحيل...!
أكثر صُحبته لم يشعروا بما يُضمره من أسىً، رغم سمات التفاؤل على وجهه...قبل أن يرتهن للرحيل...!
صوته لا زال في أذنيَّ كالأَذان ....يكبِّر على الصَّلاة و يكبِّر على الرحيل...
غسان الجندي ليس فرداً في جماعة...إنِّه على الأغلب جماعةٌ متعدِّدة ...في فرد..متفرِّد..
لم يختبئ وراء ظلِّه في أيِّ موقفٍ...
لقد كان ظلِّه،يلتجئ إليه...وقت الحصار..
غسان الجندي ...لم يَغِبْ بَعْدُ..
إنَّه الآن ماثلٌ في ذاكرتنا كعلمٍ بلا سارية، ومنارةٍ بلا بحر
يدلُّنا خِفيةًً على خطورة الصَّمت، وفداحةِ الرِّياء..
غسان الجندي ...لم يَغِبْ بَعْدُ..
إنِّي أراه الآن أمام شبَّاك التَّذاكر..لسينما مغلقة ؛على فيلمٍ ممنوع...
إنِّي أراه متَّكئاً على عكَّازه أمام كوَّاتٍ عدة،ينتظر دوره في دفع الفواتير؛الماء و الكهرباء والهاتف والخبز والنَّظافة والمسقَّفات والدَّخل والزِّفتيَّة والكازيَّة وصيدليَّة المعلِّمين والبنك العقاريُّ والمصرف الزراعيُّ وبنك التَّسليف...و...و..حتى يجلس القرفصاء منهكاً ...وحلمه الكبير بحياةٍ كريمةٍ بعد أربعين عاماً من خدمة الوطن..!
إنِّي أراه في الصَّباح في طرقات المدينة ...يسألُ عن تنُّورٍ ورغيفٍ من خبز السمسم...أو شطيرةٍ من فطائر الفقير.
ينصت للصِّغار..،ويحاور الكبار..ويمازح العجائز.
غسان الجندي ..،هو الكائن الَّذي كان عليه أن ينتظر عدَّة قرونٍ حتَّى يأتي..،كي يُشبِعَ رغباته في أن يكون الإنسان أكثر إنسانيةً..وأقلُّ حضارةً..
كان يقتلع الحروف الَّتي يشاهدها في الكتب والمجلّات والصُّحف والتِّلفاز من جذورها ويثبِّتها في رأسه أنشوطةً لكلِّ من اختار أن يفكِّر في زمن العماء..والغباء..
يقرأ واقفاً..يقرأ جالساً..ويقرأ حتَّى في نومه،من غير أن يقول له أحدٌ...إقرأ..!
لقد وضع عرباته على سككٍ باهتةٍ ،كي لا يصل أيَّة محطةٍ سوى محطة روحه...
كان ذوَّاقاً بامتياز ...في المأكل والمشرب والملبس ..
يقدِّر الجمال أينما صادفه،في وجه امرأةٍ أو شابٍ أو قطَّةٍ أو سلحفاةْ
ناقد ٌ جيِّدٌ لكلِّ أنواع الفنون ، حتَّى الشَّعبيَّة منها...مستمعٌ شغوفٌ للموسيقى ...وكأنَّها الزاد الوحيد ...لروحه المتعبة.
مشيته باتت موثوقةً إلى حذر الطَّريق، بعد أن ألَّم برجله العطب نتيجة حادثٍ قدريٍّ..،لكنَّه بقي شامخاً بأنف النسر.
اختار عكَّازةً رفيقاً أميناً ...وكتوماً،لأنَّ الجُّدران الَّتي تحيط به ملغومةٌ وخطرة..لم تحمه أبداً
إضافةً إلى عجزه البسيط ،كان مصاباً بعجز ٍ أوسع ،وهو حبّه للناس..وللبلدة،بعاطفةٍ ساخنةْ..،فقد رفض مغادرتها إلى أيِّ مكان آخر...، ولو بإجازةٍ عابرةْ، ما عدا زيارة بعض أصدقائه القدامى،ممَّن لم يبق منهم سوى أشباحهم ...الَّتي توزَّعت على خرائط الأقطار ...
غسان الجندي ، يرحل فجأةً ،بدون أيِّ تنبيهٍ أو إنذار ...
لقد تواعدنا أن نذهب إلى اللاذقيَّة ثاني أيَّام العيد ،كي نزور الشاعر علي الجندي،خشية رحيله فجأةً..وكان ملحاحاً على الأمر ...!
لكنَّ القدر كان أسرع وعداً..
بغياب غسان الجندي ،نطوي الصَّفحة على لائحة من الأعزَّاء الَّذين رحلوا وتركوا فراغاتٍ،ليس من السهولة تعبئتها....أبو مازن..أبو أشرف...أبو صاعد...أبو زيد..سامي...خالد...قاسم....أبو زيَّاد...سطام الآغا ...وجمعاً من المثقَّفين...والظرفاء..
يبقى الموت شخصاً مكتوماً...لا هويَّة له ،ولا وطن..بين كفَّيه مديةٌ...هي نفسها لا تعرف أين تُغرز...
سلاماً غسان الجندي..
لقد تركت خلفك أشياء جميلةْ...!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://slmf.all-forum.net
brseifo
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 143
Localisation : سلميه
تاريخ التسجيل : 11/05/2008

مُساهمةموضوع: رد / وفاء يكتب الشعر أيضا.   20/11/2008, 1:15 pm

الأخ المحترم برهان النظامي،تحية طيبة أما بعد :
ما قرأنا ه لك في رثاء الأستاذ الكبير "غسان الجندي" يكاد يكون من أجمل ما قيل في الرثاء، لو كان في الرثاء ما هو جميل.
لقد جعلتنا نغبط في صديقكم الكريم رحيله، و نحترم ذكراه أكثر فأكثر ،بعد أن جعلتها ذكرى تحلق على أجنحة الكلمات الوفية النابعة من صميم قلب محب.
إليك ننحني احتراما،و إليك نقدم العزاء بصديق عمركم كما تصفونه في كلمات ترسم لنا صورة رائعة لفقيدكم الذي صار فقيدنا جميعا،فبعد كلماتك المعبرة تلك جعلتنا نشعر بقوة لا تقاوم أن الراحل كان عظيما و راسخا في أذهان من عرفوه عن قرب هذا الرسوخ الذي قد حلقت في تصويرك له حد السماء بل ربما أكثر و أكثر .
و لعلك بذكرك كوكبة آخرين ممن قضوا على دروب الفكر و التزام المبدئية في الحياة" عمرهم"، قد جعلتنا نشعر جميعا بألم الفقد لكل من ذكرتهم حيث أنهم خيرة من قد سمعناهم أو عرفناهم أو سمعنا و عرفنا عنهم .
نتمنى لك طول العمر "أستاذ برهان النظامي "المحترم و أن تزيدنا بكلمات منك منعة و أنفة و كبرياء ،علنا نقدر على تخطي كل العتبات الواطئة في هذا الزمن الماكر.
مع كل الخشوع و الإجلال و الحب و الاحترام لكم و للجميع.
_ برهان محمّد سيفو.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
داعاً أبا أيمن/ الفنان برهان النظامي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بيئتنا-
انتقل الى: