مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 سيدي الإنسان - قصة قصيرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
nor091



عدد الرسائل : 3
تاريخ التسجيل : 14/06/2007

مُساهمةموضوع: سيدي الإنسان - قصة قصيرة   17/6/2007, 4:31 pm

سيدي الإنسان



سيدي الإنسان .... أخط إليكم رسالتي هذه في وقت ٍ أنتم منشغلون بهمومكم التي لا تنتهي ... و التي تتبدى أكثر ما تتبدى في إبقائنا داخل أقفاصنا فترات تمتد إلى عدة إشراقات للشمس ... تقدمون لنا الخبز الجاف الذي نحبه كثيرا ً ... و الذرة المجروشة اللذيذة ... و ما أجملها من لحظات ، حين تلجون أقفاصنا تلك ... وأنتم تبتسمون ... تجمعون البيض ... و تتفقدون الفراخ ... تمسحون بأكفكم العارية على ريشنا ... و يبقى هذا اللقاء زمنا ً يشحن عزيمتنا ... و يهبنا المزيد من الأمان ، و السكينة ... فنروح نقوقئ في حبور ... آه ٍ ما أجملها من أيام .
سيدي الإنسان ... نحن معشر الدجاج ... و من حولنا البط و الإوز ، و الديوك الرومية ... و الحمام ... عشنا و ما نزال في وحدة حال لا يعكر صفوها إلا حضور بعض الطيور العابرة ... الثرثارة ، نتقاسم ما يتيسر لنا من رزق ٍ و لقى
نستخرجه من مزابل حضرتكم ... و روث إخواننا الأعزاء البقر و الغنم ، و الماعز ، الذين ما فتئوا يهبوننا من خيراتهم الشيء الكثير ، ستذكره الأجيال المتعاقبة لدجاجنا .. أعز مقداره و علا شأنه ، فنحن طيور نفخر بوفائنا و إخلاصنا و صبرنا ... نفخر بانتمائنا للدجاج البلدي ذي الريش الملون ... القديم بتاريخه قدم الأمطار ، و العريق عراقة الأشجار .
سيدي الإنسان الموقر : منذ مدة تعود إلى اليوم الذي سبق أول إباضة للدجاجة الرمادية ، سوداء الرقبة ، أذكر جيدا ً أنكم أكثرتم من طرد العصافير ، و حظرتم على دجاج الجيران في المزارع المجاورة الاقتراب من مزرعتنا و الاختلاط و تبادل الزيارات رغم انتمائهم لقومنا البلدي ، ليس بخلا ً و لا إملاقا ً فالخير كثير ... أنا أشهد على ذلك ... كنتم في غاية الارتباك ... و قد قوقأتم كثيرا ً ... و تصايحتم بأعلى من صياح ديكتنا الفخورة بنفسها ... و لوحتم مرات عديدة .. و كنا نمر بكم في سياق تنقيبنا اليومي عن ديدان الأرض و حشراتها اللذيذة ، لحظة تكونون في هذه الحال الغريبة
.. يستولي علينا الذعر ... و تراودنا خواطر غامضة ، تنغص علينا نومنا ، و تحيط بنا الأوهام فنغرق في الكآبة ، و لم تكن عقولنا الدجاجية لتستوعب ما يجول في رؤوسكم البشرية الكبيرة كرؤوس البقر ... نحن لا ندعي الفهم عليكم - حاشاكم سيدي - فأنتم أولياء نعمتنا ، و أصحاب الفضل في استمرارنا ، تملون علينا شروط حياتنا الرغيدة .
حضرة الإنسان المحترم ... لقد ذبحتم منا الكثير ... على مر الشموس ، تفتكون بديكتنا ... و هذا حسن ، و فيه حكمة أدركناها قبل أن تنضج أنوثتنا ... فوجود أكثر من ديكين في المزرعة يخلق جوا ً من التوتر ... و يسود النزاع و يدور الصراع بينها حتى يهلك أحدها ، و يذهب ضحية غروره و يباس دماغه .
أنا كدجاجة متفهمة أؤيدكم ... لكن ألا تلاحظون أن سكينكم باتت تطال رقابنا نحن الدجاجات ، و أصبحتم لا توفروننا لنكون طبقا ً من أطباق مائدتكم العامرة ... ألا تلاحظون أنكم توقفتم عن تقديرنا كطيور بياضة نوفر لكم طبقا ً آخر يذهب بدوره إلى معدكم الكبيرة ... و لعلمكم أقول ذلك ليس من باب المنّية و إنما للتذكير ... في كل مرة أبيض فيها يكاد يُغمى علي ّ من الألم .. رغم أنني متمرسة ، و قديمة في هذه المهنة ... و أنتم تلاحظون آثار النزف على حواف البيضة ... لا بد تلاحظون ... لأنكم تتفحصون كل شيء و تتبصرون .
يا سيدنا ... يا مولانا الإنسان لا نطلب منكم رحمة ... و لا نلح عليكم بعدم ذبحنا ، إذا اقتصر الأمر على إطعامكم و إطعام الغرباء الذين يهبطون على مزرعتنا باستمرار ... لكن أن يتحول الأمر إلى ذبحنا و قتلنا لمجرد أن تمرض إحدانا ... أن تفتكوا بفراخنا البريئة و الساذجة ، بمجرد أن قصّر أحدهم في الركض أو ظهرت عليه علائم الإعياء .. كنتم في الماضي تحيطون بها بكلتي يديكم بحنو و رفق .. و تحقنونها بمواد غريبة ، و تسقونها مياها ً لها طعوما ً فظيعة و كانوا يستردون عافيتهم في كثير من الحالات ، كما تفعلون مع نسائكم ، و فراخكم تماما ً ... عجبا ً! ... أنتم لا تقتلون فراخكم كما تفعلون بفراخنا لمجرد أن تضعف قواهم و يمرضون .
آه ٍ يا سيدي ... كنا نعد بالمئات ... و كل واحدة منا لديها من الفراخ ما يكفي لجعلها تفخر بأنها دجاجة بياضة ... و لن أنسى ما حييت ، خفقان أجنحتها الغضة ، و صوصأتها المذعورة و هي تستنجد بنا تتخبط بين أيديكم ... و نحن لا حول لنا و لا قوة ... نتراكض بدورنا مذعورات ... حائرات ... حانقات ... مضطربات ... و لن تلومونا إن نقرنا أكفكم في حالة غضب و ردة فعل أم ٍ طبيعية و أنتم تنزعونها من تحت أجنحتنا ... كانوا فلذات أكبادنا .
سيدي الإنسان .... سقا الله أيام زمان ... يوم كنتم أكثر حكمة و أوسع صدرا ً ... كنتم لا تلقون بالا ً على ممارسة بعض الديكة ... يوم تقبضون عليهم و هم يعاشرون دجاجات الجيران ، حتى نحن حين كنا نقع تحت تأثير إغراءات الديكة الغريبة ، المقيمة في الجوار ... نتورط في علاقات عابرة ، تحت أنظار ذكورنا ، و أنظاركم ... لم يكن ليرف لكم جفن ... ماذا حدث الآن يا ترى !! .. ما الذي جرى حتى حظرتم علينا التماس معهم ... ! لا بل حتى لا تستثنون العصافير و الطيور المنشغلة بهجرتها ، صرتم تقتلونها و بقسوة ثم تضعونها بقرف في أكياس صغيرة و تلقون بها في الحفر كالديدان ... أو تحرقونها ... هذا حرام يا سيدي .. و ظلم ... تلك كارثة ، طوال حياتنا و على الأجيال كنا و ما نزال مخلصين و أوفياء لكم ... نقدم الغالي و الرخيص ، لأجل إسعادكم ، و إسعاد فراخكم ، و غربائكم .
سيدي الإنسان .... أنا كدجاجة محبة و مخلصة لكم ... أتجرأ بالقول و بقوقأة عالية ... إن كنتم لا تطيقون عيشنا و عشرتنا ... فدعونا نرحل و نمضي بحالنا ... نقرر حياتنا ، و نواجه مصائرنا بأنفسنا : نموت بين فكي ثعلب جائع ، بمخالب قط ٍ بري ... ننفق من البرد ، تحت سطوة نسور لا ترحم ... أستحلفكم بأغلى ما عندكم بأن تدعونا بحالنا .. أن ترحمونا .... أطلقوا سراحنا ، و سراح إخواننا من البط و الإوز ، و الديكة الرومية ، و الحمام .
و تفضلوا بقبول الاحترام سيدي الإنسان ....
الدجاجة البلدية ذات الريش الأحمر .


نورالدين أحمد حسن

1 / 3 / 2006


شرح المفردات
ـــــــــــــــــــــــــ
سقف الغرفة
و أرضها
وجهان لعزلة واحدة
أغلق بابها و النافذة
و ضاجع فكرة ً راودتك
في غبش الرؤية
يا طيرا ً في قفص
لا جدوى من خفقان جناحه
على أرض باردة
جناحاك من قماش على كتفك
صفق ما حييت
أنت في غرفة
أرضها و سقفها
المحدقان بك
وجهان
لعزلة
واحدة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لجنة الإعلام
Admin
Admin


عدد الرسائل : 2412
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 22/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: سيدي الإنسان - قصة قصيرة   27/8/2007, 9:30 am

جميل اتمنى لك التوفيق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://slmf.all-forum.net
 
سيدي الإنسان - قصة قصيرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بوح-
انتقل الى: