مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 حضور عابر - قصة قصيرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
nor091



عدد الرسائل : 3
تاريخ التسجيل : 14/06/2007

مُساهمةموضوع: حضور عابر - قصة قصيرة   16/6/2007, 2:59 pm

[b]حضور عابر [/b]
في لحظة ٍ مناسبة ، و في أوان ٍ و مكان غير مناسبين وُجدا ... واحدهما قرب الآخر ، و في سيارة تقلهما إلى مدينة ليست مناسبة .
امتدت تلك المناسبة لتنال نهارا ً بأكمله , مليئا ً بالتداعيات الـ " كثيرا ً " ما دعيت بالمشاعر الذاتية .. أو الانفعالات الفردية ، و التي في بعض جنباتها لا تتقاطع مع ما يعاني منه البقية ، في سياق جريان حياتنا المتبادلة .
و أخال نفسي لا أنتمي إليهما ، كوني فقط أراقب عن كثب ، دون تدخل ٍ مني ، سوى أن أمد ذراعي لأفتح النافذة ، أو أن أسقط الستارة في وجه الشمس المشوية ... و أحتسي المتة قرب السرير ... وحيدا ً بصحبتهما في لحظة ٍ استُلت من كومة الوقت الملقى على كتف القلب ... وحيدا ً ... أراقب خفقانه الأخرق ، و ارتعاش الهواء المذبوح في الرئتين .
" هي لحظة تحضر مرة واحدة ، في غفلة ٍ منا ... تعبر مسرعة إلى غير رجعة .. "
تلك كانت مقولته الأخيرة ، و هو كثيرا ً ما ردد أن : " النهار إذا رحل لا يعود ... " و هو من قال : " إذا مت ُّ ، لا تقل إن النهار يموت ... قل رحل و كفى . " و " لا تعبر كما تعبر اللحظات الباردة في انسلال النهارات السائرة إلى الأبد . "
رنت تلك العبارات في فضاء رأسي ، مثل تراتيل الدعاء ، لتعيدني في اللحظة المناسبة إلى ذاتي التي نسيتها .
ابتسمت و قلت ُ : " النهار إذا عبر لا يرحل ، بل يلتقينا على الضفة الأخرى من الليل ، إذا ما خضناه بأمان ... يمنح كلا ً منا نصيبه من سكون اللحظات ، و الأكثرها دفئا ً تكون من نصيبي ، تلك اللحظات الملوثة بنهارات صيفية الوجع .. حرة ... واثبة مثل طير ٍ لا رغبة لديه سوى الطيران ... الطيران حتى سقوط آخر ريشة في جناحيه .
- لست ُ متضايقة .... لا تهتم ..! و تستمر في حديثها
- هل أنت ِ سعيدة ...!! يسأل ليخفف عن نفسه
- نوعا ً ما .... لكنني خائفة .
تمضي السيارة بأسرع ما لديها من جنون ، تمزق ثوب الهواء الهارب في السهول المثلومة .
الكلاب تنبح نباحا ملحا ً لسبب يخصها ... و من موقعي قرب النافذة ذات الستارة الخضراء ... كنت أرقب مشدوها ً فرار الوقت ، يخطف الملامح من الوجوه ... يعري المخلوقات ، و محتويات المكان ، يرمقني بعينين ثاقبتين ... جريئتين ، كأنما ليؤكد لي مرة أخرى أنه لا يمر خلسة ً كما أدعي ... و أكثر من ذلك ، كان علي طوال وجودي في هذا العالم ، أن أستشعر وخزه المؤلم في الخاصرة ، و أن أدرك مرة أخرى أن الزمن إذا عبر لن يعود ... إذا عبر يكنس معه العمر ، و ما يتبقى منه حتى آخر شهقة .... لا مفر من سطوته ... لا مفر من براثنه ، فهو يحتل الأمكنة ، منبسط ٌ في كل الفضاءات على امتداد العصور ، و يستمر ... و يستمر إلى أن يستهلك الوقت وقته .
- أحبك ِ .....
إنها الكلمة المناسبة جدا ً لأن تتبوأ عرش اللحظة المناسبة ... و كأنها كلمة غادرتني عنوة ً ، فارتعشت ُ ، و توجست خيفة ً ... أن أكون قد اقتحمت حرمة الفراغ ... فراغ المكان بينهما بغير حق ّ ٍ ، فأنا بالكاد تعرفت ُ على وجهي في زجاج النافذة .
يتعرق مقعدي ، فأنفخ يدين رطبتين ، و أعتذر لهما بعيني ّ َ... ثم أتتبع انصهار الطريق تحت عجلات السيارة .
هناك الكثير منا – نحن البشر – كيفما مددت ذراعك ستلتقط واحدا ً ... و ستجده دون عناء البحث عنه ، موسوما ً بالمشاعر ذاتها .
لِم َ أنا بالذات دون البقية !! ... كل واحد منهم مكلف ٌ فطريا ً بالالتفات – مثلي – إلى امرأة الحضور هذه ... و هي ما عليها و هي تبصم بأنوثتها على ورق المكان ، إلا أن ترنو إلى حضورها المباغت ، و تتخذ له شكل الندى في صبيحة يوم ٍ جاف .
في لحظة غير مناسبة كنت أراقب ذاتي تسألها :
- هل أنت ِ سعيدة !!! .
- نوعا ً ما ... لكني خائفة ... ثم تضيف :
- متى وصلنا سأستعيد ُ مزاجي الذي أضعتُه ....
أغفو على إيقاع الطريق ... أرشف كأس المتة باردا ً ، ممنيا ً النفس بالاستلقاء على سريري ... في الوقت الذي راحت يده تضغط على يدها ، و يهمس في لحظة لعلها لم تكن مناسبة :
- أحبك ِ ...
و تصعّد من أنفاسها لتجتاز عتبة قولها ... لتكرر :
- متى وصلنا ... عليك َ أن تعيد مزاجي الذي فقدتـُه ...
في إغفاءتي ، فاتني ارتسام العيون الراضية ، و احتضان الكتف للوجنات ... فأما ابتسامتها فقد رسمتُها على وجهي ... أرنو إلى عمري المزدحم بالمنعطفات ، و الوجوه المتهمة بملامحها ، المزدحم كثيرا ً بي ، و أصغي بمساماتي إلى نزوح الماء من جلدي .
على أن مقولتي انهالت كسرب حمام " إن الزمن يعبر " ، فأمسك بما بقي من عمري ، في غفلة ٍ من التاريخ ، هذا العجوز الذي بات ينسى تدوين غياباتنا ، أمسك بجزئه الحار ، في لحظة مناسبة ، عند حافة نهاية مناسبة ، أطعن به صدر رحلتي إلى المجهول .


[size=7]نورالدين حسن

الأحد 28 / 5 / 2006
[/size
]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لجنة الإعلام
Admin
Admin


عدد الرسائل : 2412
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 22/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: حضور عابر - قصة قصيرة   17/6/2007, 7:06 am

القصة او الرواية اي فن ادبي ابداعي اخر يكون مسخا اذا نقل الواقع كما هو ولكن عندما تعيد صياغته مايثير الدهشة وتعتمر في نفس القارىء الاف التساؤلات وتحفز فكره للعمل وتثير قلقه عندها فقط يمكن ان يكون الابداع قد حل صيفا مرحبا به على قلم الكاتب وهذا مافعلته يا أخ نور هنيئا لنا بك صيفا نفصله دائما وليس عابرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://slmf.all-forum.net
nor091



عدد الرسائل : 3
تاريخ التسجيل : 14/06/2007

مُساهمةموضوع: حضور عابر - قصة قصيرة   17/6/2007, 4:15 pm

[size=18]هذا ما أقصده دوما ً من كتاباتي المتواضعة و التي أؤكد فيها أن الكتابة بمختلف أنواعها هي بوح معقد وبسيط عن انفعالاتنا الدائمة في الحياة و هي أي الكتابة ، كما قلت أنت في معرض تعليقك - الذي أشكرك عليه جزيل الشكر - ليس نسخة طبق الأصل عن الواقع ، بل إعادة صياغة الواقع صياغة ً جديدة ، كأي فن يتناول الحياة بمختلف جوانبها ، يدهشنا و يمتعنا .
شكرا ً لمروك الجميل و أنتظر منك إسهاما يغني ذائقتنا الأدبية المتعطشة لكل ما هو رفيع و سام ٍ .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حضور عابر - قصة قصيرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بوح-
انتقل الى: