مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 الشعر والفلسفة(القسم الثاني)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مصطفى الشيحاوي
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 56
تاريخ التسجيل : 03/12/2007

مُساهمةموضوع: الشعر والفلسفة(القسم الثاني)   5/4/2008, 3:26 pm

* خاصية المنظومة :


أي التناسق والانسجام والهارمونيا . حيث أن الفن الشعري كجزء من الفن بصفة عامة لا يمكن أن يتحقق خارج نوع من الخاصية النسقية. لكن الفرق بين النسقية الفلسفية والنسقية الفنية هي أن الأمر في الفلسفة يتعلق بالانسجام المنطقي بين أفكار ومواقف الفيلسوف من الوجود والمعرفة والقيم بحيث يتوجب على كل ذلك أن يتمحور حول ثوابت واحدة تحكم النسق الفلسفي بأكمله . أما في الفن فالأمر يتعلق بنسقية شكلية تنسحب على أدوات العمل ( لغة – ألوان – مشاهد – حركات - ) ، فالبيت التالي للأعشى قبيح ليس من الناحية الموضوعية أي من حيث تهافت مضمونه ولكن من الناحية اللغوية الصرف حيث نجد تنافرا بين ألفاظه :
-
وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني شاو مشل شلول شلشل شوِل


كما أن أية لوحة لا يمكن أن تبلغ مرتبة من الجمال والكمال الفني الذي يبحث عنه المتلقي إذا قامت على تنافر الألوان ونشاز الظلال والأبعاد مهما كان موضوعها ثوريا أو إنسانيا أو نبيلا . لذلك عندما أثيرت قضية زيف بعض لوحات بيكاسو رغم أنها تحمل توقيعه الشخصي الحقيقي أجاب بأنه كثيرا ما رسم لوحات زائفة أي خالية من البعد الجمالي المتناسق . وبالمثل نجد أن الشاعر الفلسطيني معين بسيسو الذي كان مشرفا على بعض المجلات الأدبية كثيرا ما كان يرفض نشر قصائد لشعراء مقاومين رغم توصيات من جهات عليا نافذة مثل ياسر عرفات . وعندما كان يقول له هؤلاء الشعراء إننا كتبنا بدمنا من داخل معارك وحروب حقيقية ضد العدو،


كان يجيبهم : قبل أن تكتبوا بالدم ، تعلموا أن تكتبوا بالمداد .. ولعل هذا يشير إلى فكرة واحدة وهي عدم استسهال العمل الفني بدعوى تحرره من كل قيد أو ضوابط وارتباطه بالوجدان والإحساس فقط .

* خاصية الابتكار :


إن العمل الفني لا يتحقق إلا من خلال خاصية الخلق والابتكار . أي إبداع صور جديدة وآليات جديدة للوصول إلى المتلقي تخلخل أفق انتظاره وتدعوه إلى التأمل . نعطي هنا مثالين فقط من الشعر والرواية . لو أن المتنبي وصف الحمى التي ألمت به كمرض عضوي عادي ، لو رآها كما يراها الطبيب والإنسان العادي لكانت قصيدته عادية تماما ولا تستحق من المتلقي الوقوف وبذل المجهود . لكنه ابتكر صورة جديدة حين
شخصها في صورة عاشقة تتسلل إليه ليلا خجلا من الناس فيبسط لها المفارش العادية لكنها تعاف ذلك ولا تريد أن تبيت إلا في عظامه :


وزائرتي كأن بها حياء فليس تزور إلا في الظلام
بذلت لها المطارف والحشايا فعافتها وباتت في عظامي


في الشعر الفرنسي يمكن أن نسوق بيتين للشاعر فيرلين :


Il pleure dans mon cœur
Comme il pleut sur la ville


نجد هنا صورة مبتكرة على عدة مستويات : على مستوى اللغة ، وعلى مستوى تركيب الصورة . على مستوى اللغة : إن اللغة الفرنسية تقبل بوجود ضمائر لا محددة : تمطر ، تثلج دون أن تشير إلى الفاعل وهو السماء هنا : أي السماء تمطر ، السماء تثلج .. هذا مقبول في سياق الحقل التداولي الفرنسي . لكن لا يمكن أن نجد ضميرا لا محددا يتعلق بالبكاء . فحين يقول فيرلين إنه يبكي في قلبي ، فعلى من يعود الضمير؟ في حالة المطر والثلج ، يعود الضمير على السماء . لكن هنا نحن أمام خطأ نحوي لأنه يخرق ثوابت الحقل التداولي الفرنسي . لكن هذا الخرق هو ما صنع الجمال هنا ، لأنه أسس لصورة مبتكرة قائمة على العلاقة بين قلب الشاعر وقلب المدينة ، وبين دموع الشاعر ومطر السماء ، وبين جو الكآبة المصاحب للمطر الباريسي وجو الكآبة المخيم في وجدان الشاعر . هذه الصورة ليست حسية رغم أنها تمتح تشكيلها من عناصر حسية ، لأن عنصر العلاقات بين هذه المكونات هو الذي يسمو بالصورة إلى مستوى المفارقة الخلاقة . في الرواية يمكن أن نسوق قصة المسخ لفرانز كافكا التي أراد أن يصور فيها ارتهان الإنسان المعاصر لسلطة الإدارة ومتاهات البيروقراطية إلى درجة أن ذلك غطى على الجانب الروحي الوجداني في الإنسان ، فتخيل صورة مبتكرة تصدم المتلقي منذ السطر الأول من الرواية التي تبدأ هكذا : ذات صباح استيقظ سامسا غريغوار من منامه بعد حلم مزعج ، فوجد نفسه وقد تحول إلى خنفس عملاق .. إنه من الناحية المظهرية حشرة تتسلق الجدران ولكن في أعماقه صوت يتكلم ، يعتقد المتلقي أن الحوار الداخلي الذي يدور في أعماق البطل متعلق بمسخه وتحوله وتشوهه من إنسان إلى حيوان ، لكن الأمر ليس كذلك . كل ما يدور في بواطن البطل هو ما سيقوله رئيسه في الشغل بعد أن تأخر عن الدوام بنصف ساعة ثم بساعة ثم بأكثر وهكذا يستمر الرعب الوظيفي من دواليب الإدارة وما تؤدي إليه من زجر وعقوبات .. لو صور لنا كافكا موضوع المتاهات الإدارية بطريق حسية عادية لما كان لروايته


هذا التأثير الذي رفعها إلى مستوى الأدب العالمي الرفيع .. هذه الخاصية تقود بالضرورة إلى خاصية أخرى تلزم عنها وهي :


* خاصية الدهشة :


كل عمل فني لا يحقق فعل الدهشة لدى المتلقي يعتبر عملا عاديا يمر دون أن يثير أي اهتمام . إن الدهشة تعمل على تغيير مقومات الحساسية والعلاقات الميتافيزيقية بين الإنسان والأشياء .. كان من الممكن لمحمود درويش في قصيدته " عابرون في كلام عابر " أن يصف الانتفاضة كما تراها العين المجردة والملاحظة المباشرة وبذلك كان سيقتصر على وصف أطفال يقذفون دبابات العدو بالحجارة ، فيستدر تعاطفنا الإنساني مع هؤلاء الأطفال الأبطال الذين يواجهون أعتى الأسلحة بحجارة بسيطة ، ولكن من الناحية الفنية ما كان لقصيدته أن تحقق أي فعل اندهاشي . لكنه عوضا عن ذلك يقول في أحد مقاطعها :



وانظروا كي تعرفوا
أنكم لن تعرفوا
كيف يبني حجر من أرضنا
سقف السماء .. !


إن عناصر الصورة هنا حسية ولكن تشكيل الصورة غير حسي لأنه مبني على مفارقة . كان من المنتظر أن
يقول الشاعر : انظروا لتروا كيف يقاوم أطفالنا بواسطة الحجارة لبناء الوطن .. ولكنه رفع الحجر إلى مستوى الأنسنة لأنه جعله فاعلا يبني ولكن ليس الوطن لأن ذلك سيقود إلى دلالة ضيقة ومساحة جغرافية محدودة ، بل ليبني سقف السماء . والمفارقة هنا أن السماء لا سقف لها لكي تبنى كأي منزل عادي ، وهذا هو ما منح الصورة فعل الدهشة لأن السماء تحمل دلالات الانفتاح والفضاءات المشرعة التي تحضن الإنسانية كلها وليس فقط الإنسان الفلسطيني . .

ه

ذه العناصر تمثل الآليات المؤسسة للفعل الجمالي التي يجب على المبدع الوعي بها من أجل الوعي بمجال اشتغاله وطرائقها للوقوف على خصوصياتها وحدودها وإمكانيات تطويرها حتى لا يقع في التكرار والأزمات التي تخنق وتجمد عطاءه ، وهذا الوعي لا يأتي من المجال الشعري في حد ذاته بل من المجال الإستطيقي أي من التفكير الشمولي المتباعد الذي يضع مسافة نقدية بين الذات المبدعة وموضوعها المبدَع ، وهو ما يستدعي البعد الفلسفي إذن . إن الشاعر كشاعر هو شخص منتج للقول الجميل في شكل قصائد شعرية ولا يهتم بتأمل تجربته من الخارج من قبيل الأسئلة التالية : ما الشعر ؟ ما الجمال ؟ ما الصورة ؟ ما اللغة الشعرية؟ ما الفن بصفة عامة ؟ لأنه يعتبرها أسئلة خارج انشغالاته الأساسية ، مثله مثل العالم الذي لا يتساءل: ما العلم ؟ ما هي خصوصية التاريخ أو المنهج العلميين ؟ أو المؤرخ الذي لا يتساءل : ما التاريخ ؟ هل للتاريخ غاية ما ؟ ما المقصود بفكرة التقدم التاريخي ؟ إنها إذن أسئلة لا تأتي إلا من الحقل الفلسفي الذي يمنح للمشتغل رؤى أكثر شمولية وأكثر عمقا بمجال الاختصاص الذي يشتغل صمنه . لكن هذا لا يعني أن الفيلسوف يعوض العالم أو المؤرخ أو الشاعر في مجال إنتاجهم . سيظل العالم عالما والمؤرخ مؤرخا والشاعر شاعرا وفق حقول محددة من الإنتاج . إن ما لا أقبله هو أن نفترض أن الشاعر في لحظة من لحظات إبداعه يوقف نصفه الشعري ليفسح المجال لنصفه الفلسفي ليعينه على الاشتغال . إن هذا يعني وجود انفصال داخل ذات الشاعر بين البعد الجمالي والبعد الفكري ، في حين أن البعدين متكاملان لأنهما يدخلان ضمن التكوين المعرفي للشاعر . لن يتحول الشاعر أبدا إلى فيلسوف لأن الفيلسوف يشتغل بمفاهيم ومادة معرفية خاضعة لبنية حجاجية واستدلالية محددة أي لبنية قائمة على خصوصيات القول الفلسفي كالتساؤل والنقد والنسقية والأشكلة والمفهمة وغيرها من مميزات الخطاب الفلسفي . في حين أن الشاعر غير معني بهذه


الخصائص نهائيا لأنه لا ينتج أفكارا متناسقة مصاغة وفق مفاهيم عامة وحجج مضبوطة بهدف تحقيق فعل الإقناع ، بل إن مهمته هي تحقيق فعل المتعة من خلال إنتاج الجمالي . لقد سبق لعبد الله العروي أن حذر من خطأ فهم رواياته انطلاقا من تنظيراته الفكرية . أي سيكون من الخطأ الشنيع أن نحاول قراءة روايات العروي بالإحالة إلى كتبه التاريخية والفلسفية لأن المجالين مختلفان تماما . ولعل الخلط بين المجالين هو ما أدى الآن إلى نوع من الفصل بين الشعر وقاعدته المتلقية أي جمهوره في شكل ما يعرف الآن ببعض تجارب القصيدة النثرية حيث يكون الاشتغال على الفكرة على حساب الجملة وعلى التصور على حساب الصورة ، وحيث يفقد الشعر كثيرا من مقوماته الجمالية كالموسيقى والغنائية والانسياب بدعوى أن ذلك لا يليق بالشاعر المعاصر الذي يرتدي معطف الفيلسوف . وإذا كانت قصيدة النثر قد أنتجت تجارب جميلة ومحترمة مثل تجارب محمد الماغوط وأنسي الحاج وسركون بولص ، فإن معظم القصائد النثرية اليوم ركبت موجة الاستسهال مستغلة انهيار جدار برلين بين الأجناس الأدبية . ولكن هذا مقام آخر ...عن الورشة الثقافي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الشعر والفلسفة(القسم الثاني)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بوح-
انتقل الى: