مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 الشعر والفلسفة(القسم الاول)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مصطفى الشيحاوي
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 56
تاريخ التسجيل : 03/12/2007

مُساهمةموضوع: الشعر والفلسفة(القسم الاول)   5/4/2008, 3:16 pm

--------------------------------------------------------------------------------
الشعر والفلسفة . أية علاقة ؟

--------------------------------------------------------------------------------
عبد الحميد شوقي
--------------------------------------------------------------------------------
فلسفة
--------------------------------------------------------------------------------
السبت 15 مارس 2008
--------------------------------------------------------------------------------





الشعر والفلسفة. أية علاقة ؟!
عبد الحميد شوقي






كثيرا ما يطرح علي هذا السؤال : ما علاقة الشعر بالفلسفة ؟ والسؤال هنا هو تساؤل عن وضعي الخاص . أي كيف يمكن لمشتغل بالحقل الفلسفي أن يكون منتجا للقول الشعري ؟ أو بتعبير آخر : هل أتيت إلى الشعر من الفلسفة أم العكس ؟! إذن كلها في نهاية المطاف تساؤلات تدور حول تجربتي الخاصة في ممارسة الشعر والاشتغال بالحقل الفلسفي . لذلك سيكون عرضي أكثر ميلا إلى التأمل في هذه التجربة الذاتية ومحاولة استنطاقها.
أبدأ عرضي بإدراج قولتين موحيتين : يقول غوته : " لا يأخذ المرء في معرفة شيء إلا إذا كان يحبه ، والمعرفة ستكون من الإحاطة والعمق بقدر ما يكون الحب ، بل الانفعال نفسه أنظمُ قوةً وأحفل حياة ." في حين يقول ليوناردو دافنتشي : " كل وجدان كبير هو ابن لمعرفة كبيرة . " تقدم هاتان القولتان رؤيتين مختلفتين لطرائق الاشتغال التي تتوزع بين إرادة المعرفة والوجدان المحيط بالمعرفة . أي بين المعرفة الصادرة عن العقل والانفعال المرتبط بحب المعرفة ولذة المعرفة نفسها . للوهلة الأولى يبدو بين العقل والانفعال نوع من التناقض لآن العقل يميل إلى البرود والهدوء الفكري والانفعال يميل إلى الاندفاع والمتعة . لكن التراجيديا كلها تتلخص في محاولة إقامة هذا الفصل البائن بين العقل والوجدان ، بين التفكير والانفعال ، بين شروط المعرفة الصورية ، ومطالب الإبداع القلبية . ولعل هذا ما يختصره راسكولنيكوف بطل رواية الجريمة والعقاب لدوستويفسكي حين يصرح لصوفيا المومس البريئة : " إن العقل هو ما كان يقودني ، وذلك بالضبط هو ما ضيعني ! " أي أن التفكير البارد الخالي من الوجدان والقائم على التقدير الحسابي هو الذي دفعه إلى ارتكاب الجريمة حين قتل المرابية العجوز .
إذن أعلن منذ الوهلة الأولى أنني لم آت إلى الشعر من الفلسفة بل أتيت إلى الفلسفة من الشعر . وهذا ما وضعني أمام كثير من الثنائيات القائمة على المفارقة : اللغة / الفكر – الجمالي / المنطقي – الخصوصي / الكوني – الخيالي / العقلي – العاطفي / الصوري – الحسي / الوجودي – الصورة / التصور .. ويمكن لهذه الثنائيات أن تمضي إلى ما لانهاية . ووجدتني أمام الإشكال التالي : كيف يمكنني العبور للقفز فوق هذه الثنائيات ؟ هذا التساؤل هو بالأحرى تساؤل فلسفي وليس شعريا ، وهو ينتمي للحدوس الأولية التي بدأت أكونها عن تجربتي الفنية . سيقودني ذلك إلى نوع من الممارسة المتعالية بالتعبير الكانطي أي إلى محاولة تبين الثوابت الأولية التي تؤسس لعملي الإبداعي ومحاولة تبين الخيط الناظم الذي يربط الشعر بالفلسفة .
إن الفلسفة في بداياتها الأولى صيغت شعرا وكانت بمثابة انفعال إنساني بالطبيعة في كونيتها . فأشعار بارمنيدس وهيراقليط التي احتفظ ببعض منها أرسطو شكلت رؤية جديدة في الشعر حيث استغل الشعر لا من أجل السرد الملحمي ورواية الأخبار المتعلقة بالآلهة التي تتحكم في أقدار البشر ، وإنما من أجل تكوين نمط جديد من التفكير يقطع مع التفسير الأسطوري للطبيعة . ونحن نعرف ما قدمه طاليس وهيراقليط وبارمنيدس وأنكسمانس للتفكير الإنساني الذي قاد إلى ميلاد الفلسفة كفكر منطقي عقلاني . وحتى مع أفلاطون الذي اعتبر أول فيلسوف رسمي في تاريخ الفلسفة استمر حضور الشعر حيث أفرد أفلاطون مكانة كبيرة للشعراء في جمهوريته ولم يطرد منها إلا الشعر الذي لا يساهم في بناء القيم التي تنادي بها المدينة الفاضلة . كما يخبرنا تاريخ الفلسفة أن كثيرا من الفلاسفة اضطروا إلى صياغة بعض أفكارهم شعرا لإعطائها زخما آخر حتى تحقق فعل الإقناع لدى المتلقي. نتذكر هنا قصيدة ابن سينا في النفس:


نزلت إليك من المحل الأرفع ورقاء ذات تعزز وتمنعِ

نتذكر كذلك أشعار المفكر الفارسي عمر الخيام التي لخصت صوفيته وموقفه الأبيقوري الباحث عن اللذة الحيوية الآنية التي لا تعترف بالانتظار لأن الآتي ما هو إلا الموت :


هبوا املأوا كأس المنى قبل أن تملأ كأسَ العمر كفُّ القدر


هذه الأمثلة تصور جانبا خفيا من حياة كل فيلسوف وهو جانب الإعجاب بالشاعر . فالفيلسوف شخص منعزل ، صامت ، متأمل ، بارد ، متواري في صومعته الفكرية . أما الشاعر فهو شخص متحمس ، مندفع ، متكلم لأن وجوده الفني مرتبط بالتلفظ والتكلم أي بإلقاء الشعر وحرارة التواصل مع الآخر ومع الأشياء الجزئية ومع مشاهد الطبيعة . كثيرا ما ننسى عندما نتذكر المتنبي وسيف الدولة شخصا ظل مغيبا جدا وهو الفيلسوف
الفارابي . لقد كان المتنبي ، كما يريد التقليد النقدي ، مالئ الدنيا وشاغل الناس ، ينام ملء جفونه عن شوارد
الكلمات والمعاني ويترك الآخرين في البلاط الحمداني أو بين كل النقاد المسلمين آنذاك يتصارعون ويتخاصمون من أجل فك شفرة قوله . أما الفارابي فلا تذكر كتب التاريخ أنه كان ذا حضور أو تأثير في بلاط سيف الدولة . كل ما تذكره هو تلك الحكاية الأسطورية عن دخوله على سيف الدولة حين بدأ يتكلم كلاما عجيبا و حين أخرج في النهاية من جيبه زقا عزف عليه فنام كل من في البلاط وتركهم نياما وخرج . لقد ظل الفارابي متواريا يعيش على أعطية لسيف الدولة وينصرف لشؤونه الفلسفية دون تدخل في الشؤون اليومية للسياسة والبلاط وقضايا الناس . وفي الوقت الذي كان فيه المتنبي يسعى لمجده الشخصي ويبيع قوافيه من أجل من يدفع أكثر ومن أجل الظفر بحكم ولاية من الولايات ، كان الفارابي ، على خطى أفلاطون ، يضع الخطوط العريضة لمدينته المثالية الفاضلة . ربما هناك من سيعترض بأن هذا شأن المتنبي الشخصي ولا علاقة له بالمتنبي الشاعر المنتج للقيم ، ولكن حتى على مستوى الشعر نجد أن المتنبي حلم بسلطة عادية قائمة على العنف والغلبة والحرب عكس الفارابي الذي حلم بنظام مثالي قائم على المثل والقيم الإنسانية النبيلة. ألم يقل المتنبي :


مدحت قوما ولو عشنا نظمت لهم قصائدا من إناث الخيل والحصُن
تحت العجاج قوافيها مضمرة إذا تُنوشِدْن لم يدخلن في أذن ؟!


فإذا كان الفيلسوف يصنع لغة شمولية كلية قائمة على العبارة العمومية المجردة ، أو ما يسمى بالمفاهيم ، فالشاعر يفجر الكلمة ليجعل الصورة تسيل ماء ينقذ التصور من جفافه الاستدلالي المنطقي .إن الشاعر شخص مشاغب ، يحمل طفلا في أعماقه ، يريد ملامسة الأشياء واحتضان الجزئيات والتفاصيل كما يتمثلها بواسطة وجدانه وحدوسه الأولية ، وهو ينزل ليمشي فوق طمي الحياة ، دون افتراضات مسبقة أو توجسات أو احترازات . أما الفيلسوف فهو يترفع فوق طمي الحياة التي ينظر إليها مثل أفلاطون كعالم حسي زائف يشبه كهفا مظلما ، ليسكن عالما بريئا من المادة ومخالطة الحسيات ، وهو العالم الذي يسميه أفلاطون بالعالم المثالي . الشاعر لا يتخوف من مسائل الخطأ والوهم والشك والتناقض لأن تلك المفارقات تمثل مادته الأولى التي يمتح منها ، بل وتمثل شرط وجوده الشعري . كيف سيكون المتنبي دون تناقضاته التي قادته إلى تضخيم ذاته و الاستجداء بشعره ، وإلى مدح هذا وهجو ذاك ؟!
إن دور الفلسفة هو نسف البداهات التي ينطلق منها الشاعر ويشيد عليها قوله الشعري . يجد الشاعر بنية لغوية جاهزة ، حساسية جاهزة ، مصفوفة جاهزة ، يتماهى معها ، ويجد نفسه فيها ، أي أنه يتمثل جمالية عامة وذائقة سائدة في إطلاقيتها . هذا العبور من الشاعر نحو الفلسفة يمنحه وعيا فكريا يجعله يعتنق ممارسته الفنية في عموميتها ويتباعد عنها ويقيم معها مسافة تمكنه من إدراك ثوابتها وحدود أدواتها وطرائقها وآفاقها . فمعظم الشعراء في تاريخ الأدب العربي الذين كان لهم اقتراب من الفلسفة ومن الاشتغال الفلسفي تمكنوا بطريقة أو بأخرى من الوعي بخصوصية ممارستهم الفردية أولا ومن الوعي بخصوصية المسار التاريخي لحركية الشعر وعلاقتها بروح عصرهم مما جعلهم يطورون أدواتهم وطرق بناء الصورة الشعرية . نتذكر هنا أبا نواس وموقفه من المقدمة الطللية وأبا تمام وموقفه من بناء الصورة التي جعلت النقاد يقولون له : لم لا تقول ما يفهم ؟ فرد عليهم : ولم لا تفهمون ما يقال ؟ أي لم لا تكتب حسب النموذج السائد الموروث عن الشعر الجاهلي حتى تتم عملية التلقي دون عناء ؟ أما الموقف الواعي الجديد من أبي تمام فهو أن الإبداع ممارسة حرة غير مقيدة ببنية جاهزة أو نموذج سائد . في حين أن شعراء كبارا من طينة البحتري والمتنبي أبقوا البنية الشعرية الجاهلية على حالها رغم عظمة ما أنتجوا من قول لأن وعيهم الفكري ظل تقليديا وفي حدود الأفق المعرفي الموروث ، ولهذا لم يساهموا في تكسير المقدمة الطللية ووحدة الروي وجمودية الشكل العمودي ، ولم يخرجوا عن ثنائية الظاهر والباطن التي حكمت القول الشعري والتلقي الشعري ، فما يكتبه المتنبي مثلا شيء ، لكن ما يعنيه شيء آخر ، وهذا هو مبرر وجود الناقد نفسه الذي يتدخل كوصي على
المتلقي ليفرض عليه نوعا من الدلالة المطلقة والحقيقية التي تعكس ما أراد الشاعر قوله . في حين أن التلقي قائم على حرية الذوق وعلى انفلات المتعة الذوقية من أي قيد . أي أن الفن هو ما نتمثله دون مفهوم حسب كانط.
إن الوعي الفكري للشاعر ناتج عن رؤية فلسفية بالأساس تنظر للشعر كظاهرة جمالية شمولية تتقاطع مع ظواهر جمالية أخرى كالرواية والمسرح والسينما ، كما تنظر للشعر كظاهرة ثقافية وتعبير رمزي عن رؤية كونية للعالم وللعصر وللأفق المعرفي والفكري الذي يؤطر عصر الشاعر . فغياب هذا الوعي الفلسفي هو الذي
يفسر سبب ديمومة النموذج العمودي الموروث عن الجاهلية . فرغم أن الموشح مثلا هو تجاوز جمالي وفني
للقصيدة التقليدية المليئة بالغبار البدوي ، ورغم أن الموشح يمثل وعيا بخصوصية الزمن المختلف عن الزمان
العربي القديم ، ووعيا بخصوصية المكان الإسباني المتميز بجمال الطبيعة المفتقد في المكان العربي الصحراوي البدوي فإن الموشح لم يحظ بنفس التقدير في تاريخ الشعر العربي ، وظلت طبقات الشعراء هي هي تتوارث عن النقاد والمتلقين العرب ، حيث أن فطاحل الشعراء هم دائما أولئك الذين يمثلون الطبقة الأولى أي امرؤ القيس ، النابغة ، زهير ، جرير ، الفرزدق ، بشار بن برد ، أبو تمام ، المتنبي .. ولم يُلتفت لشعراء آخرين أثروا حتى في الغناء العربي مثل البهاء زهير فقط لأن شعرهم كان بسيطا يعكس نبض الروح الإنسانية بعيدا عن البلاغة الجوفاء والألفاظ الفخمة والمحسنات البلاغية التي تنتصر للغة على حساب الرؤية وللبلاغة
على حساب الصورة . وحتى عندما نال أحمد شوقي لقب أمير الشعراء فلأنه حافظ فقط على البنية الموروثة والنموذج السائد للقصيدة التقليدية .. وأذكر هنا أن طه حسين سخر من شعراء عصره وعلى رأسهم أمير
الشعراء عندما أشادوا في قصائدهم بالمفكر لطفي السيد إثر صدور ترجمته لكتاب أرسطو حول الأخلاق ( الأخلاق إلى نيقوماخوس ) .لقد سخر منهم طه حسين لأنهم يتكلمون عن أرسطو دون أن يعرفوا شيئا عن فلسفة أرسطو .
بإطلالة الشاعر الفلسفية على روح عصره ، فهو بذلك يمتلك وعيا بخصوصية عبارته وخصوصية أدواته وخصوصية العناصر المكونة لمخياله ، أي كيف يرى العالم من خلال المقومات الفنية الجمالية ؟ وما هي الشروط الصورية القبلية بلغة كانط التي تؤسس الفعل الخيالي الجمالي والتي لا يمكن للعمل الجمالي أن يتحقق بدونها ، وهي :

(يتبع)جراءطول الرسالة الغير مسموح فيها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الشعر والفلسفة(القسم الاول)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بوح-
انتقل الى: