مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 الشاعر ـ الرجيم ـ منذر الشيحاوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فادي النظامي
Admin
Admin


عدد الرسائل : 1114
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 25/12/2008

مُساهمةموضوع: الشاعر ـ الرجيم ـ منذر الشيحاوي   22/6/2013, 11:14 am



فرادة السخريه

قدرُ المدينة العطشى أن تكون دائماً مفتوحة الورود .. كما النائمُ يرتّبُ أحلامهُ ويمشّطُ شعرَها ويُخرجها في أبهى ثيابها ليحملها الحداة بين مشرقي الضحك والبكاء ـ شعراً ـ
وحيثُ يكون حلم الصادي ماءً ، والعاشق أصابعَ طويلة توسّدُ أنفاسهُ ، والمستوحشُ غناءً .. كذلك الشاعر يجمّعُ نتفَ الكلام والوجوه والأحزان فيحلمُ بالقصيدة .. تلك القصيدة الماء والأنثى وبلادٌ بسماءٍ زرقاء ودروبٌ معشبة الحواف ..
المدينة العطشى .. بقبائل من الشعراء .. بسلالاتٍ من العصاة .. وبدكاكين محشوةً بالسكاكر والشعر .. وحيثُ لن تكون حياديّاً إذ تذكر ـ سلميه ـ ولن تستطيع أن تلبي تلك المدينة دعوة شغفك دون أن تسحبَ ابناءها الشعراء .. والعكس جائز .. يُحضرُ كلُّ واحدٍ من هؤلاء الملاعين سلّةً من الغبار والبيوت الصفراء والأشجار الكالحة والعطش .. ويقول لك أحضرت إليك معي مدينتي ؟!
يتداخل المعنى .. هل المدينة صنعت هؤلاء .. أم هم من صنعها .. وما سرّ تلك المواصفات القياسية لتلك القبيلة الشعرية .. أشكال متعددة للغناء ، والمقامات لا رادَّ لتفريخها إلاّ الله .. ولكلٍّ ربابهْ .. ولكن مشكوكينَ بخيط الشعر كحبّات المسبحة . الأسماء كثيرة ، وربما نحتاج لسجلٍ موازٍ لما يسمّى بدائرة النفوس لاحصاء أفراد تلك القبيلة .. وربما يهوي حكم القيمة بركامٍ من الأسماء ، وتذري ريح الذائقة بتلالٍ من التجارب .. ولايبقى في سماء المدينة إلاّ بضعُ نجوم .. بعضها أُشبع درساً وتكريماً وبعضها شغلها الشعر حتّى عن مريديه .
منذر الشيحاوي أحد هؤلاء الباقين في سماء المشهد الشعري لهذه المدينة بلا أدنى شك .. ولربما سيكون اسمه جنباً إلى جنب مع الماغوط وعلي الجندي وسليمان عواد وآخرون ..
ذلك الرجل المديد الألم واالناحل الأمل .. ولانتكلم عنه كلامنا عن تجربة بحدِّ ذاتها ولكن عن ظاهرة بأبعاد المعنى ، اسمه في مهرجان البلدة السنوي الشعري البائس مهرجان آخر .. حيث يغدو المركزـ المقفر ثقافياً ـ وعلى امتداد العام محجّاً ، ففي اليوم الذي يكون فيه تمتلئ القاعة قبل ساعات والواقفين أضعاف الجالسين ، وقلّما تلتقي بـ " سَلَميّ " لم يحفظ شيئاً من مرارة أبي عصام وسخريته ، مجموعته الأولى " طفريات " نفذت كاملةً بطبعتها الثالثة ، وهذا الشئ وحده وسط الكساد العظيم لسوق الكتاب الشعري خصوصاً في جُل ـ بلاد العُرب ـ أمر جديرٌ بالوقوف عنده وقفة متأمل .
منذر الشاعر رجلٌ ـ خمري ـ حتى افراغ آخر كأس ، وكأنَّ عقيدة افراغ الكؤوس لديه هي حالة متعوبٌ عليها ، ابتداءً من علاقته بالزجاجة مروراً بالقصيدة والحبيبة كفردوس مفقود انتهاءً بفكرة الوجود كحاله مُعاشه ، الكاسات المنداة الغبشة هي صلة وصله الحميمة مع الجمال وبالضرورة مع القصيده ‘ فعلى الطاوله يفرط في الهذيان، حتّى لتظن أن ذلك الرجل لا يعرف من الكلام إلاّ ما وِزنَ وأبكى وجَرَحْ ، وهو ليس جرح المؤذي ، بل جرح الطبيب الذي تسبق أفكاره يديه بحثاً عن الداء .
ولا يمكننا أن نعرج على شعريته الحقة دون حكّها على حجر وصفه الخمر وحالات النشوة ، والتي جارى بها الأقدمين بلا أدنى مبالغة ، مستحضراً أفكاراً لم يسبقه إليها أحد... جاعلاً من جلسات الشراب مدينةً فاضلة وفردوس مفقود :

اسقني ما شئتَ حتّى الخــدرِ خمرةً مصنوعةً في سقرِ
من كرومٍ أرضعت عُنقودها بلهيبِ النارِ لا بالمـــطرِ
فرَّ بالكأس لكونٍ عاشــــــقٍ لم يلّوثْ بنزاعٍ بشـــري

وفي مكانٍ آخر يكون الخمر بيئة اجتراح المعاجز ، ومكان الخرافة الجميلة واللامعقول الفاتن ، فيقول حيث لا يسعنا التعليق :

من لي بكأسٍ يستفــزُّ جليســـا ويديرُ بالخمرِ اللذيذ رؤوســــا
كأسٌ إذا دارت على جلاســهـا صار الرئيسُ براحها مرؤوسا
هي خمرةٌ ديمقراطيةٌ أبـعـادها لا فرقَ فرعونٌ هنا أو موسى
حتى سليمان الحكيم إذا انتشى برحيقها لم يحترم بلقيســــــــا

وهو بلا شك كسياق معرفي شعري سليل مدرسة عريقه وذات جذور بعيدة في التراث ، وإن كان نواسي الكأس والهوى إلاّ أن ابن الرومي الساخر الهجاء والمتألّم من طول قامة الأذى في عصره هو الأب الشرعي لنص منذر الشيحاوي .. وفي سياق التراث نعبر على العديد من الأسماء وصولاً إلى الصافي النجفي والشاعر الأردني الكبير مصطفى وهبي التل "عرار" والذي كانت شعريته الحقّه في مدوناته الراشحه بالمراره والتهكّم والتي كانت سبباً لمصادرة نصّه الذي لم ينصع يوماً لأحد ولم يستطع حلاق الكلام بموسه ومقصّه أن يشذّب شيئاً من شعثان شعريته .
منذر يدور دائماً في حلقه النص الذي لا يتحمّل مسؤوليته إلاّ صاحبه .. لذلك نجد أن ذاك النص لم يصل بمعناه الشامل إعلامياً إلى مريديه ، هذا بالإضافه إلى بنية شخصيته العبثية التركيب ، وذلك الانصياع العجيب للقصيدة بمعناها المطلق ، حيث أن لحظة الكتابه هي المعنى والمبنى لديه وما يليه يكون من المتممات .
سنحاول أوّلاً أن نراهُ في البورتريه الشخصي الذي رسمه لنفسه ، فيكون ذلك الصعلوك الهارب من مكانٍ وزمان مختلفين عما نحنُ فيه. كائنٌ نافرٌ ومنطلقٌ لم تلوّثهُ رتابة الحياة ولم تَلو عقلهُ روحٌ ولا مادة ، يزهو بالقدوم غريباً ومغرّباً ويفرحُ بالرواح غريباً ومغترباً :

أنــا جاهــلي الطبـع لـــم تكبــحْ فــــــلاســـفة جمـــاحـي
مــازلتُ بالعـــرّافِ محــ ــتكماً وفي رمي القـــــــــــِداحِ
مــا زلتُ أحملُ في شــرا ييني كريّات التسكّعُ في البطاحِ
من غربتي القصوى أتيـ ـتُ لغربتي القصوى رواحـــي

هذا الخارجي الطبع والخارجي الروي ، لا تشغلهُ حالهُ عن الغوص في اليومي حتّى القاع ، تفاصيل حياة سكان هذا القاع شغلهُ الشاغل ، الفقر .. عدوّهُ الأعدى يقلّب أسبابهُ ويمزج الساخر بالجارح ويتماهى المبهج بالمؤلم ، الجاد بالهازل ، ولا يوفر جهداً في مهاجمة من يرى أنّهُ السبب لهذا الحال .. سارقي لقمته وسارقي فرحه من مالكي رأس المال حتى مالكي رأس البلاد والعباد .. حربة الكلام مسلولة دائماً والطعن خلساً :

يا نافخاً من تخمةٍ كرشــا سبحان من يعطي ولا يخشى
يا عملةً ضاعت ملامحها لا طـــرّةً تبدو ولا نقـــــــشا
تبّاً لأمعـــاءٍ وصاحبهــــا من لحمنا ودمائنا تُحشــــــى

والملفت عند منذر هو هذه المواربة في تحصين الفكرة جيّداً من المقص .. فيعمد إلى استحضار حالة الحيوان الناطق ، وإذا جاز التعبير فهو ـ بيدبي ـ في بعض نصّه، أي يعيد تراث مخاتلة الرقيب الذي الذي عمد إليه بيدبا الفيلسوف في كليلة ودمنه ، فنرى الهر والفأر والضبع والعقرب كائنات ناطقة تشكو وتتألم وترى بعينها مالا يراهُ البشر الأسوياء مضمناً وعلى لسانها أفكاره المؤلمه والنبيله ، ويوصلها إلى القارئ بمختلف مستوياته فيكون الضحك معقوداً على راية البكاء . في قصيدته وصيّة عقرب على فراش الموت يبدأ كبيرها بسرد تفاصيل حياته وحياة قومه ، ويتكلم عن الظلم الواقع على بني جنسه من بني البشر الأشد فتكاً وسمّاً ، ويوسع بعدها الدائرة لتصبح القضية أبعد مرمى وتغدو انسانية بمعناها الكبير :

أعزائي العقارب سوف نحيا ونمضعَُ رقبة البـــاغي انتقاما
بنو الانسـان أسوأ خلق ربي وأخطرُ كـــــائنٍ يلدُ الحمـــاما
عصوا ربَّ السـماء بكلِّ أمرٍ وما احترموا الطبيعة والنظاما

وحين يضيق خناق الشر ، وتذوي فسحه الكلام ، يلجأ شاعرنا إلى الغيب ـ وحبذا لو كان جادّاً في ملاذه ـ فيخاطب الباري كآخر الحلول بتذلل المتصوّف ، حيثُ لا يجد من يشتكي إليه جور الزمان وأزلامه ، وما غدا عليه حال المواطن ـ الموظف ـ من فقرٍ وفاقه ، وكيف أن أسباب الغنى المرجوّة كاليانصيب والسفر إلى بلاد النفط هي أقسى من الفقر نفسه :

إله العالميــن وأنت جاهـــي تعيرُ ظروفنا بعضَ انتبـــــاهِ
حنانكَ ، غُلّقت أبوابُ رزقٍ بوجهِ موظفٍ ، ضاوٍ وواهي
رجونا اليانصيب فما ربحنا سوى عضَّ الأصابعِ والشـفاهِ
وصحنا : واخليـــج فلم يلبِّ عِقالٌ في الخليجِ أخو رفـــــاهِ

في هذه العجالة والحديث عن مجموعتين منشورتين هما / طفريات و آخ / كما أسلفنا لن نستطيع أن نلم إلا باليسير اليسير من تجربة هذا الشاعر ، في أدراجه يقبع أكداس من القصائد والعشرات من المجموعات التي حال بينها وبين القراء ظرفٌ مادي وآخر أكثرُ بأساً !!؟؟ ويقيني أن تجربة منذر الشيحاوي تحتاج لكتاب خاص يحيط بها ويضعها في سياقها الحقيقي نقداً وتدقيقاً .. حيث ستكون لدينا معطيات تكشف بنية نصه وسياقه المعرفي ، ويكون الموضوع المهم هو ربط النص بتلك الشخصية المرهونة أبداً للشعر .. واستقراء هذا الشكل من الكتابة والذي يكون عادة مرآة صادقة لمرحلة وبشر وظرف معاش .
ولن أقول عن مادتي هذه سوى أنها إضاءة عن هذا الشاعر وليست دراسة حقيقية عنه ، وإذ نتكلّم عن شاعر من هذا الطراز ، نتكلم عن جماهيرية عجيبة لنصٍ ممنوع أو غير مرغوبٍ بهِ في أحسن الحالات .

عبد الله ونّوس



_________________
وكما لك سماؤك الملونة بالبلابل ....

فأنا لي همس الكلمات الصادقة ....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الشاعر ـ الرجيم ـ منذر الشيحاوي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بوح-
انتقل الى: