مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 شوقي بزيع ينصب فخاً للعماء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
لجنة الإعلام
Admin
Admin


عدد الرسائل : 2412
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 22/05/2007

مُساهمةموضوع: شوقي بزيع ينصب فخاً للعماء   18/8/2011, 11:14 am


يظلّ الشاعر شوقي بزيع مخلصاً لتجربتـــه الشعرية الإيقاعية ولا يحيد عنها في الوقت الذي تثير تقنية الكتابة بالنثر الكثير من الشعراء الذين بدأوا بالعمود وشعر التفعيلة. غير أن بزيـــع يجد نفسه دائماً في الإيقاع والقافية وما يوفران من عناصـــر لكتابــــة قصيدة يمكن أن يضخ فيهـــا أفكـاره مهما كانت متشعبة. في ديوانـــه الجديـــد «مدن الآخرين» (دار الآداب) لا يشذّ الشاعر عن بقية أعماله الشعريـــة الكثيــرة التي صدرت في السنوات المـــاضيـــة، ونستطيع أن نقول إنه في هذا الديـوان يـــصل إلــى خبرات عالية في صناعة قصيدة متكاملة شكلاً ومضموناً.
ويتجلّى هذا الارتقاء في قصيدتين طويلتين جاءت الأولى في بداية الديوان والثانيـــة في نهايته، كما لو أن الشاعر يريد أن يــــوازن كتابه بهما خصوصاً أن القصيدة الأولى «كيف تنصب فخاً لما لا يــرى» تتحــــدث عن عملية الخلق لدى الشاعر وكيـــف تنبثق القصيدة بين يديه بعــــد صــراع طويل. أما الثانية «لا مرثاة لائقة بعجـــزك عن قراءتها» فهي مرثاة لمحمود درويش يستذكر فيها الفقيد بالتفاصيل الدقيقة وأشياء أخرى قد لا يعرفها الآخرون.
وثمة قصيدة قصيرة «التماثيل» تنأى بفكرتها ولغتها عن مناخ الديوان وتقترب تقنيتها الكتابية من تقنيات قصيدة النثر.
من القراءة الأولى لقصيدة «كيف تنصب فخاً لما لا يرى» ومن خلال اللغة الصافية المتينة والإيقاع المشدود يتبلور مضمون القصيدة في شكل ناصـــع بحــــيث يسيـــح القارئ مع الجمل الطويلة التي تنتهي عادة بقافيـــة يتغير حـــرف الروي فيها عند بدء جملة طويلة أخرى، وهكذا حتى نهاية القصيدة.
وبما أن هذه القصيدة مكتوبة عن عملية الكتابة فهي تبدو كتابة داخل الكتابة، لكنهـــا متدرجة ومحسوبة ومفكر بها بطريقــة كاملــة من خلال الخبرة الطويلــــة لدى الشــــاعر. الأمر الآخر في هذه القصـــيدة أن الشاعر هنا يعرف، وهذا مهم للغاية، متى يبدأ القصيدة ومتى ينهيها لأنه يقودنا إلى أكثر أسرار الكتابة غمــــوضاً بوضوح اللغة وتدفق الأفكار التـــي تنمو مع سير بناء القصيدة التي تبدأ – على رغم طولها – وتنتهي من دون أدنى نقطة تعلن نهايتها:

«لا طريق هنا واضح/ كي تشير إلى هدف بالبنان/ والغيوم التي تتفتح
عريانة/ في فضاء التخيل/ سرعان ما تتلاشى/ كأبخرة الساحرات/ الوجوه مغيبة
في اختلاط الرؤى/ والإشارات لا تستطيع الركون/ إلى صورة أو مكان/ ليس ثمة
إلا عماء/ يهيئ للشعر شكلاً وينفيه/ حيث البدايات ممحوة/ والقصيدة غمغمة مبهمة».

هكذا، تجيء القصيدة من العماء ببدايات ممحوة وتتشكل في أول الأمر مثل الغمغمة لكنها لا تفتأ تتعرى مثل الغيوم وتقدم نفسها للشاعر فكرة صغـــيرة يغــــذيها بخيــــاله لكي ينزلها من عليائها إلى أرض الواقع. لكن العملية ليست بهذه البساطة، فهي تمرّ في مخاض عسير قد يستمر شهوراً وسنوات أحياناً حتى يستطيع الشاعر ترويض الفكرة ثم صبها في قالب يناسبها:

«لا طريق هنا واضح/ كي تسمي الغبار بيوتاً/ وتأنس في ظلها/ والعبارات موجاً شديد السواد/
يهب على شكل أصداء/ في ظلمة الرأس / أو شرفة لالتماس فراديس/ منحلة
كالرياحين/ في كريات الدم المعتمة/ وها أنت وجهاً لوجه/ أمام الحياة التي
أودعتك الكتابة/ أشلاءها».

يصـور الشاعر هنــا لحظة الكتابة وكأنها مواجهة مع الحياة وتقرير مصير في ظلمــة لم يتكــشف تحـت كرياتها المعتمة أي بصيص أمل يمكن أن يقود إلى بداية تجعل هذا المصير واضحاً، في المقابل يمكن أن تتحول العملية كلها إلى أشلاء بعد هذه المواجهة:

«وحيداً تحدّق في صفحة/ محض بيضاء/ حيث الستائر
مسدلة/ والنهارات خائرة مثل أحصنة متعبة/ ما الذي ينقص الفكرة الآن/ كيما
تقوض أضلاع / هذا الرماد المسجى/ على شكل عنقاء لم يكتمل عقدها/ تحت سقف
اللغة».

لا شيء يرعب الشاعر أو الكاتب مثل الورقة البيضاء التي تشبه الموت، ويتعمق الشاعر في هذا الموت حين يضفي على المشهد تفاصيل توحي بها «الستائر المسدلة» وسقف اللغة التي تشكل عامل ضغط فوقي يعسر هذه الولادة الصعبة أساساً. في النهاية يريد الشاعر أن يبين أن عملية الكتابة لا تختلف كثيراً عن عملية الولادة التي ينبغي أن تمرّ بهذا المخاض العسير.
في مرثية محمود درويش، ولكي يقترب بزيع من الشاعر المرثي يحاول أن يستعير لغته وصوره وحتى تقنياته لكي يكون عمله أقرب إلى الاكتمال الرمزي، خصوصاً أن الشاعر الراحل يعتمد التقنيات الكتابية نفسها التي يعتمدها بزيع في استخدام الإيقاع والقافية.

«الآن يمكن للقصيدة أن تعود إلى منابعها/
وللجسد المؤرق أن ينام/ الآن والكلمات هائمة بمفردها/ على وجه البسيطة/
تستطيع يداك أن تجدا طريقهما/ بلا ضوء / إلى المعنى/ وعيناك المبقعتان
بالأحزان/ ترتدان عن فوضى البصيرة/ مثل عكازين عمياوين/ كي تتهجيا/ خفقان
قلبك في الظلام».

قلنا في البداية إن هناك قصيدة قصيرة تشذ عن مناخ الديوان شكلاً ومضموناً عنوانها «التــــماثيل» ولا ندري لماذا لم يكتب الشاعر قصائد مشـــابهة، خصوصاً أنها بدت مثل محطة استراحة للقارئ ولا ندري إن كان الشاعر يعــــرف ذلك أم لا، لأنها قصيدة بســـــيطة وهادئة في لغتها وإيقاعها:

«لو أنك ناديتها/ ربما كنت أحييتها/ ربما كان يمكن/ أن تسترد
التماثيل من عهدة الموت/ إذ/ لا حياة لمن لا تنادي».

االموضوع منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://slmf.all-forum.net
 
شوقي بزيع ينصب فخاً للعماء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بوح-
انتقل الى: