مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 وجه جديد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
لجنة الإعلام
Admin
Admin


عدد الرسائل : 2412
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 22/05/2007

مُساهمةموضوع: وجه جديد   7/6/2011, 11:08 am

تواعدنا أكثر من خمس مرات - عبر الهاتف - بغية أن نتقابل ونتناقش، ولكن ذلك لم يحدث. هو مخرج كبير بلا شك. على الأقل من وجهة نظري الشخصية المتواضعة.
حسام الدين صاصا الذي درس الإخراج في أميركا، ولكنه عندما عاد إلى مصر في منتصف الخمسينات قرر أن يُخرج ما يروق له، لكنّ نقاداً متواضعين صنفوا أكثر من عشرة أعمال له في خانة «أفلام الحركة»، فأصبح يتصدر قائمة «مخرجي الأكشن».
لا أدعي أن أول لقاء بيننا كان وليد مصادفة وإلا أكون قد بدأت مشروعي كمؤلف بكذبة دنيئة، أو ادعاء رخيص لم يعد مجدياً في زمني هذا.
كان حسام الدين صاصا هو «الفارس الهمام» بالنسبة إلى شخص مثلي يُحب السينما. لذلك، سعيتُ لمقابلته وواتتني الفرصة عندما قرر «مركز الثقافة السينمائية» تنظيم ندوة حول فيلمه «الشحاذ». أخبرني السيناريست أحمد عبد الوهاب بموعد الندوة وكان يعلم أنني أسعى لمقابلة صاصا، قائلاً بودٍّ:
«صاحبك البورسعيدي جاي الأسبوع ده يا بطل. هنعرض له «الشحاذ».

حضرت عرض الفيلم، وبمجرد أن اسودّت الصالة وأضيئت شاشة العرض، أخذت ألهث وراء البطل «الوجودي» الذي يبحث عن ذاته بمطاردة نساء البارات الضائعات.
كان حسام الدين صاصا قد دخل إلى قاعة العرض من البداية وتعمدتُ أن أحدق في وجهه عندما سمعت صرير الأبواب الخلفية. قال أحمد عبدالوهاب بصوت خفيض:
«اتفضل يا أستاذ حسام»، التفتُ إلى الخلف لأتأكد من ملامحه التي لم أرها من قبل إلا من خلال صفحات الفن. وجه عظمي بيضاوي وعينان ضيقتان وشعر أشعث
تـأكدتُ أنـه يتدلى على عنق نحيل معروق محجوب بجاكيت كاوبوي ماركةLee.
صـورة طبــق الأصــل مــن صورتـه التـى قطعتـها من إحدى المجلات.
بعد انتهاء العرض حاولت أن استجمع حواسي لعلي أفوز بتفسير لذلك الخواء الذي ظهرت عليه بطلات «الشحاذ»، حتى طريقة توزيع الإضاءة على شخوص الفيلم كانت فاترة وشبه هلامية وكأن حال اللايقين - أو اليقين المراوغ - كانت تصبغ كل مشهد، بل كل لقطة. إلا أن مشهد النهاية كان أكثر من رائع، إذ رأيته يتماهى مع ذاتي إلى حد بعيد. صفقتُ وزاد تصفيق الحضور من خلفي.
بدأت الندوة، ووجدتني أحدق في الفتاة التي انتبهتُ من البداية إلى أنها دخلت القاعة بصحبة صاصا.

أخيراً ضحكت برقّة غير مصطنعة، واعتلت المنصة لتجلس إلى جواره. التقت نظراتنا فجأة فوجدتها تبتسم لي. جلستُ قرب المنصة. برقت في عيني تلك الرقة الطيبة - أو الواضحة على ما يبدو - وسمعتها توجه لي كلاماً أربكني: «واضح إن الفيلم عاجبك». صمتَُ وطال الصمت ورأيت المخرج يرقبني بتعمد وقد أنهى نظرته بضحكة تنم عن شعوره بالامتلاء والثقة في النفس.
اختارني أحمد عبدالوهاب لأكون أول المتحدثين بعد أن ذكر لصاصا ولجمهور الندوة بالطبع أنني من بورسعيد ودارس سيناريو. القاعة صغيرة تتسع لنحو خمسين شخصاً. لذلك، رفضت الكلام عبر مكبر الصوت. قلت: «ما أجمل شحاذك وهو يخرج إلى حد ما عما رسمه صاحب النص الأدبي. عن نفسي ومن دون أي مجاملة أعجبنى الفيلم، ولكنني - عفواً سيدي - أرى بطله مكملاً لحواس عيسى الدباغ في «السمان والخريف» -هناك طرقات عدة في المضمار نفسه. «الشحاذ» طرقة أولى في سكة ضياع البطل اللامنتمي، و «السمان والخريف» هو منتهى آلام بطلك.
لن أقول إن صابر سيد الرحيمي هو المنفصل عنهما - ولكنه كان ولم يزل بالنسبة لشخصي المتواضع هو الخارج من أحشاء الفجيعة، الأم التي تعمدت الجهر بالسوء». وجدتني أنظر في ساعة يدي خلسة ورمقني مدير الندوة فقال وهو ينظر إلى الجمهور: «عفواً يا سادة - أكمل يا حسين».

كنت قد أيقنت وبما لا يدع مجالاً للشك أننى أصبت الهدف. طرحت بعض المفردات الفلسفية التى جاءت على هوى الأستاذ المخرج وأرضت غروره. انطلقت أعدد كم الآلام التى شعرت بها وأنا أتابع وعلى الدوام مشاهدة هذه الأفلام تحديداً: «السمان والخريف»، «الشحاذ»، «الطريق».
زاد توتري. شعرت وكأنني أتحدث عن نفسي، أحكي عنها. أقبض على ذاتي وهواجسي ووجودي؟ ماذا فعل بك الوجود وماذا فعلت أنت في الوجود، وهل أنت موجود بالفعل؟ وكيف طرحت الأقدار رؤاها أو أفكارها أو حواجزها فى سكك أو مسارات بطلها الباحث عن جدوى وملاذ في حياة عابثة؟

صفق الحضور واعتذرت عن الإطالة. وتوالت المداخلات والأسئلة لمدة ساعة ونصف الساعة. باتت أرضية الحوار ممهدة لمناطق أخرى مع حسام الدين صاصا الذي ترك كرسيه تتقدمه رفيقته. وضع أصابع كفه الأيمن على كتفي مردداً بودّ:
- واضح إنك قرأت النصوص كويس. السمان والخريف عاجبك أكثر، مش كده يا سحس؟

- هي دي الحقيقة يا أستاذ.
تفحصني وكأنني وجه جديد.
- وإنت بتكتب أدب؟
- بكتب أدب. رواية وأحياناً قصة.
- ياريت أشوف إنتاجك.

بقلم:حسين عبدالرحيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://slmf.all-forum.net
 
وجه جديد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بوح-
انتقل الى: