مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 رسالة الى امي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kondor



عدد الرسائل : 3
تاريخ التسجيل : 07/02/2011

مُساهمةموضوع: رسالة الى امي   12/3/2011, 9:44 am

رسالة إلى أمي ...... بمناسبة عيد الأم





قبل أن ينتهي عام ، تسعة أشهر اقل أو أكثر ، أثمر المخاض العسير عن طفل
جديد ، وكان على الداية أن تقطع حبل الصرة بيني وبينك .


ياماه نتيجة طبيعية كانت ، لكن غير الطبيعي أن أواجه العالم وجها لوجه من
دونك أنت .


صرخت بأعلى صوتي وبكل ما أوتيت من قوة ، وتمسكت بحبل الصرة رافضا الفصل
بيني وبينك لكن لم يكن من صراخي جدوى .


كل ما في الأمر أن الداية اعتبرت الصراخ إعلانا لبدء الحياة بالنسبة لي .


من رحمك خرجت مكرها ، وتلقفتني الداية ونساء الحي اللاتي كن يحطن بك
بالزغاريد والتباريك ، بينما كنت ابكي احتجاجا على الخروج إلى هذا العالم الظالم ،لأنني كنت اقرأ مستقبلي وأنا في رحمك يا أمي ،
كنت أحس بالتعاسة التي تعيشين ، والفقر المدقع الذي تعانيين ، والألم الذي يعتصر
قلبك ، والشقاء الذي تواجهين من اجل لقمة
العيش المغموسة بالدم والدموع والذل والعرق .


رحمك يا أمي كان جنتي الموعودة ، شريكان عشنا فيه ، دمك دمي ، طعامك طعامي
، ومن خلاله كنت أتنفس .


الله يا أمي ما أجمل العمر هناك .


منذ اللحظة الأولى سأكون لك مشكلة ، وسأكون معاناة ، وسأكون عبئا إضافيا
على حياتك وشقائك وتعاستك وفقرك .


ومع أني كنت الأخير في العائلة ، ومن المفروض أن أكون موضع حفاوة ودلال ، إلا
أنني ومنذ اللحظة الأولى اعتبرت أن معركة الحياة بالنسبة لي بدأت ، وان المشوار لن
يكون سهلا والطريق ستكون معبدة بالشقاء والتعاسة وبأشكال شتى من المعاناة .


منذ اللحظة الأولى يا أمي ستكون لهفتك علي كبيرة ، وستركضين خلفي في الأزقة
وتعودي بي إلى البيت خوفا علي من ضربة شمس ،أو لسعة برد ، ستستمرين في رعايتي
والسهر علي ، ووضع الكمادات على جبهتي عندما ترتفع حرارتي ، ستضمينني إلى صدرك
الحنون لتبعثي الدفء في جسدي الذي يرتعش من البرد القارس ، وستشعلين النار وتنفخين
الجمر في الموقد ليسري الدفء في جسدي ، وعندما اسعل ستبادرين إلى تحضير ما اختزنت
من أعشاب الأرض ليهدأ سعالي .


أمي الحنون في كل مرة كنت أقع في مطب وأتعافى منه بشقاوة طفل ، أعود إلى الأزقة
التي وعدتك أن لا أعود إليها ثانية ، لأنني اعرف انك ستسامحينني ، كما اعرف تماما
كيف أساومك على الغفران لي ، وكيف ارسم ملامح الندم في عيني كلما عدت معفرا
بالتراب ، أو مبللا بمياه مزاريب السطوح ، أو ملطخا بأوحال الأزقة
والرامات .


في صباح احد الأيام قررت الرحيل يا أمي .................


أخذوك في سيارة إلى المشفى لان عارضا قلبيا داهمك ، ولكن طول الطريق وإصرار
القدر لم يسعف الأطباء على إنقاذك والعودة بك إلى الحياة .


سمعت مع غيري عويل السيارة التي أقلتك
من بعيد ، وكأنها كانت تزف الخبر المشئوم ....... لقد ماتت أمك يا مسكين
.... مات الحب والحنان مات الأمل .... مات سياجك في الحياة ..... مات الحضن الدافئ
..... لقد أصبحت عاريا حتى من ثيابك .


وبعد إن لفوك بالكفن ، صرخت بأعلى صوتي : أريد أن أرى وجه أمي ...... أريد أن
أودع أمي .


وضج المكان بالبكاء والعويل ، وأشاحوا عن وجهك الرائع طرف الكفن ، وبقلب
مدمى ارتميت على صدرك وقبلت وجهك الجميل .


لقد كان وجهك باردا ولكنه يشع نورا وحنانا


لقد رأيت وجه الله فيك يا أمي وسجدت إليك ، ولا زلت من تاريخه أصلي إليك
وادعوك أن تضميني بين زراعيك وتأخذيني إلى مأواك في الجنة .


لقد شيعتك بعيون باكية وقلب مجروح وكيان مهدم ، لم يبق لي شيء في الدنيا
بعد رحيلك يا أمي .


لقد اخترت الرحيل مبكرا ، وتركتني وحيدا على قارعة الحياة ،أواجه قدري بمفردي


أتعثر في مسيري ،واقف في كل مرة أكبو
فيها لأتذكر دعائك وصلواتك لي .


لقد حرمتني من صدرك الحنون باكرا .


لفحني البرد في غيابك كثير ا ، ولم أجد من يقدم لي كأسا من الزهورات ، ولم أجد
من يضع على راسي كمادات الماء البارد عندما ترتفع حرارتي .


لعبت في الشارع مكسور الخاطر ، تعفرت بالتراب ، تعثرت كثيرا وبكيت كثيرا ،
وفي كل مرة كنت أناديك : يا أمي ولكن ما من مجيب .


لملمت شقاوتي وجديت في كفاحي ، وتفوقت على اقرأني وأنا واثق بان سبب تفوقي
هو دعائك لي يا أمي


" يا أغلى واعز مخلوق عندي "


" تعلمت الصبر منك يا أمي "


تعلمت أن اصنع قدري بيدي وان ابعث من تحت الرماد في كل مرة .


لم أتهيب الحياة ، ولم أخاف الصعاب .


رضاك كان وراء نجاحي ، وصلواتك كانت معينا لي في حياتي ، وسراج منير أضاء
طريقي ، وكل خطوة ناجحة كانت بفضلك يا أمي


بعد إن كبرت وتزوجت وأنجبت أطفالا ، أحسست وعرفت معنى القلق والمعاناة
والعذاب التي كنت تكابدين


لقد كبرت في عيوني أكثر .


سامحيني يا أمي .... اعتقدت لوهلة أني سأعتاد نسيانك ، وسأعتاد فراقك ،
لكني دوما أحس بأنك اقرب إلي من حالي .


لقد توهمت أني كبرت ، لكن في زمني
الغريب هذا أيقنت أن لسعات البرد لجسدي لا شيء يقهرها سوى حضن أمي


لم اكبر بعد يا أماه ، إن روحي تتوق لحنو يديك كي تلملمني وتنقذني من شقاوة
هذا الزمن وعبث الأيام وظلم البشر ومطبات القدر .


إني محتاج إليك ، محتاج أن تجففي دموعي وراسي المبلل بالأحزان .


أجمل الأوطان أنت يا أمي


أجمل الحكايات أنت يا أمي


أجمل الرياض أنت يا أمي


من بين يديك منطلق الحياة ، وفي حضنك يورق الأمل ، وينتظر الربيع على أبوبك
يستجدي لمسة حنان كي يورق الزهر الأبيض في الجنان .


في كل عام انتظرك مع الربيع على مفارق الزمن ، لأشم نسيم أمي وعبق رائحتها .


أتقاسم والربيع خبز الحنين والشوق إلى عروسة الزيت والزعتر التي كنت
تضعينها في كيس كتبي المدرسية


اليوم يا أمي تزورك العصافير الملونة ،وهي تحمل بمناقيرها هدايا العيد ، لتنثرها حول
قدميك الطاهرتين


أماه سيبقي العمر من دونك فارغا من معناه


ستبقى الحياة بدون طعم ولا لون


الليل البارد يذكرني بدفء حضنك .


والعطش الشديد يشدني إلى متعة الارتواء من ينابيعك .


في عيدك يا أمي انده بمليء الصوت : أمي ...... أمي كل عام وأنت بخير .....كل
عام وأنت الخير والبركة


أماه لأية ارض دونك انتمي


وما من وطن يشبهك يا أمي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لجنة الإعلام
Admin
Admin


عدد الرسائل : 2412
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 22/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: رسالة الى امي   20/3/2011, 11:01 am

قصة مؤثرة جداً في مناسبة عاطفية جداً،كل التحية لنساء الدنيا ...لأمهاتنا وأمهات العالم بمناسبة عيد الأم اعاده الله عليهم بالخير والصحة والسعادة..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://slmf.all-forum.net
 
رسالة الى امي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بوح-
انتقل الى: