مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 فقدت المسبحة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو وضاح



عدد الرسائل : 1
تاريخ التسجيل : 24/10/2007

مُساهمةموضوع: فقدت المسبحة   24/10/2007, 12:59 pm


قالت : ماأصعب الكتابة في العمر الذي يكون فيه الآخرون قد فرغوا من قول كل شيء...
الكتابة من بعد الخمسين لأول مرة ... شيء شهواني وجنوني شبيه بعودة المراهقة , شيء مثير وأحمق أشبه
بعلاقة حب بين رجل في سن اليأس وريشة حبر بكر , الأول مرتبك وعلى عجل ... والثانية عذراء لايرويها
حبر العالم .
كيف حالي وقد فقدت حبيبتي وأنا في هذه الذروة من العمر؟ !!! يتملكني الرعب وأفكاري تتأرجح بين الصمود اليائس على الذروة أوالتدحرج مع صخرة سيزيف إلى الهاوية ,يهتف بي صدى بعيد الغور يتصاعد من داخلي منذرا ومرددا :
فإن سفاه الشيخ لاحلم بعده وأن الفتى بعد السفاهة يحلم
أنا زوقت عمرها وستبقى كل أيامها على تزويقي , بدأت رحلتي معها في معتقل تدمر الصحراوي لأكثر من سبع سنوات عجاف أتقرى حبات الزيتون شكلا وحجما ولونا حبة حبتان في اليوم وعندما يتوفر لي ذلك , أنتحي معها ركنا خليا ونادرا مايتوفر الخلاء في زحام الأجساد والمنغصات , أمسك بالحبة وأعالجها على الحجر حتى تدمى أظافري دون أحساس بالألم أصوغها على شكل مسطح لم يكن يروق يومها لأحد من زملائي الكثر من سجناء الرأي هناك , كانوا يكررون صنع نماذج تقليدية كالآلة يتفننون في صقلها وتلميعها وصباغتها بالألوان أحيانا لم أكن على دراية بالصنعة فجاءت مسبحتي متفردة, ولم ابدع غيرها طيلة أعوام توقيفي التي قاربت الثلاثة عشر عاما , كما لم يرغب أحد في إنتاج مثل هذا الشكل المستغرب , وأطلقوا عليها اسم البطحاء لأن حباتها ولدت مسطحة على غير ماعرفت به بقية المسابح كما لم يخطر ببال أحد أن يقلدها لأن القيمة الجمالية كانت عندي ذاتية بالمطلق .
راحت مسبحتي تمتلك قيمة موضوعية على مر السنين ,يميل لونها الى السمرة واللمعان الزيتي كلما مال شعر رأسي الى البياض بعد السمرة وكأنها تبادلني سني عمري , وراحت الأيدي تتخطفها لأربع سنوات ونيف بعد ان نقلنا الى معتقل صيدنا يا الحضاري نعم حضاري ولا تذهب بكم الدهشة والاستغراب, حتى المقابر درجات , أحرى بالمعتقلات, فهو حضاري قياسا بما سبقه من معتقلات , كنت أتمشى ساهما في الكوري دور أثناء مايدعى فترة التنفس ويداي تداعبان حباتها خلف ظهري فيعيدني من شرودي الى حالة الوعي الكريهة في المعتقلات من يخطفها من يدي يتأمل شكلها الغريب كحالي يوم ذاك , كثيرا ما كانت المسابح تضيع أو تتعرض للسرقة أو المصادرة الا البطحاء فلم تصبح رمية لرام ولابد أن تعود ولو بعد يوم لايزيد وحبا بالمداعبة ,لأنها أصبحت تعني أبا وضاح...
كنا في سجن مؤطربالأسوار والحراس لاحرصا عليهم ولاهم يفرحون,كان فقدها في ذلك المكان يترك دائما فسحة أمل باللقاء أما الآن ونحن في سجن مفتوح على كل الآلام والأوهام والعاديات ضبحا من كل فضائية وصوب نازلة , أحس بأن الأمل بالعودة باهت ومخيف ولوعة الفراق عندي حد الذبح :
وما صبابة مشتاق على أمل من اللقاء كمشتاق بلا أمل
مايؤرث حزني ويرمي ني إلى فجاج اليأس أنهم يسألونني استجابة لما أبديه من اللهفة على فراقها , مانوع مسبحتك ؟ وعندما أجيبهم أنها من حب الزيتون يشيحون بوجوههم عني مستنكرين يحسبونها من المسابح الباهظة الثمن التي يتباهى بحملها أثرياء الأيام السوداء وكأنهم يرغبون في مقايضة زيتون فلسطين بأموال الأدنياء ,هبمبكة ,هبمبكة , هبمبكه , يازمن القيم المزيفة .
من أجلي لانتشروا غيومكم الملوثة في سماوات العاشقين ولا تسمحوا لخنازيركم أن تدوس أزاهير طفولتي , من أجل روحي وفروا دموعكم خلف جنازتي ان عاجلني الأجل قبل العودة .
ينعل الشك في قلبي , لماذا ينتقم الله الكريم مني ؟! دائما كنت أعرف ما أريد وكانت هذه الإرادة تنغص علي بعض سعادتي كما أنها تخفف بعضا من آلامي , والآن وقد سكنت الريح وانتهى دور القلوع واختطف الموج مجاديفي , لاتغربي يابقية شمس أشرقت على أشرعتي المعطلة وقد هجرتها الريح ولا شيء من حول الشيخ والبحر الا الوحوش البحرية المتعطشة لرائحة الدم ,قليل انتظار أيتها الشمس فربما أشرت لي الى مرسى,صخرة بحرية,جزيرة متمردة على المحيط تضم بقية روحي افعلي بي ما تشائين على ألا تضيعين من , يعفو الله عن كل الذنوب الا أن يشرك به . لو قيض الله لك أن تدركي ما تعنين لي لفجر الينابيع من بين حباتك , ياصديقتي ! لم تتركي لي في أيامي التالية
متسع لحب سواك .
لاتتأخري في العودة إلي وإلا حرمت الصفحات من بياضها والأقلام من دمائها ارحلي أنى شئت ولا تتركي لي سوى فسحة الأمل بلقاء واعد استحم بضوئها لاتغلقي منافذ الحلم بيننا واتركي لي شمعة مضيئة في نفق العمر .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فقدت المسبحة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بوح-
انتقل الى: