مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 الرّحلة رقم 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حيدر محمود حيدر
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 320
تاريخ التسجيل : 13/11/2008

مُساهمةموضوع: الرّحلة رقم 2   25/12/2010, 2:57 am

قصة قصيرة بعنوان:الرّحلة رقم 2
********************************


عندما قصدت مركز انطلاق الحافلات، مغادراً بيت أختي الكائن بجانب مشفى تشرين في دمشق،متوجهاً في رحلة المغادرة إلى سلمية..لم أضع بحسباني أنّ سائق السّرفيس الذي يعمل على خط الدّوار الشمالي، سوف يخطىء في فهم طلبي منه عندماركبت معه قائلا: (كراجات إذا بتريد..!!) وبدلاً من أن يوصلني إلى انطلاق البولمان،توجّه بي إلى مركز انطلاق الباصات العادية (الهوب.. هوب)، وأنا لاأشعر بذلك، بل كنت مستغرقاً فيما حولي من مشاهد طبيعية، ومشاهد المارّة، وهم يحثون الخطا في سيرهم، بينماأخذت السّماء تصبّ خيرها على الأرض الظمأى لغيثها الذي تأخر هطوله هذا العام، وبينما كنت أسترقّ النّظر من نافذة السرفيس إلى هذه المشاهد، لفت نظري من بعيد كيف كانت السّحب السّوداء الممطرة، تعانق سفوح قاسيون،بينما هو يقف شامخاً، ومطلاً على دمشق كالمارد العملاق،يحضنها بين ذراعيه،ويكفكف عنها دموع الفرح بالخير الهاطل من السّماء،و من بعيد..كنت أراقب دمشق السّاحرة، وهي تستحمّ برذاذ المطر،فبدت لي وكأنّها فتاة حسناء في أوج شبابها وبأبهى جمالها، خرجت لتوّها من الحمام، وجدائل شعرها مازالت تقطر ماء، وهي أشبه بأغصان الأشجار المدلاة المستحمّة على أطراف الطريق والمطر يقطر من أطرافها..!! وشدّني المشهد أكثر وسحرني،وأناأراقب حبال المطر، تغسل ما تبقّى من أغصان أشجار الغوطة،التي كان يعبر بها السرّفيس،وكأنّني في حلم، فأتخيّل الغوطة بغابتها الكثيفة،ودوحهاالوارف الظلال،وأتخيّل أرتال المجاهدين يخرجون من بين أغصان الأشجار المتشابكة،يمتطون خيولهم،وقد حملوا بنادقهم وسيوفهم، يكرّون ليهاجموا المستعمر في أوكاره التي تحصّن فيها،ثمّ يفرّون ليختبئوا في شعاب دوحها..!!وأتخيّل نهر بردى بفروعه السّبعة، وهو يسقي دوحها وجنانها..وأقول في نفسي: آه يا أيّاماً مضت ما أجمل ذكرياتك.. , وأتساءل تساؤل من يعرف الجواب!!هل يمكن أن تعود تلك الذكريات..؟؟وأجيب وفي حنجرتي حشرجة..وفي نفسي غصّة وحسرة،(ياريت)..!!

وفي هذه اللحظات اشتدّ هطول المطر، فلم أعد أرى إلاماسحات الزّجاج، تتناوب في دورانها شمالا ويميناً،وأناألّف معها وحدي جالساً في المقعد الخلفي للسرفيس،حتّى إنّه عندما صرخ السّائق: آخر موقف،أيقظني من حلمي،وأخرجني إلى واقع ما أراه حولي، فكنت كمن أصيب بدوار،ولم يعد يعرف إلى جهة يتجه ،وفي أيّ طريق يسير..!!نظرت من النّافذة،وقلت موجها كلامي إلى سائق السّرفيس:هذا ليس مركز انطلاق البولمان أليس كذلك،فدهش السائق من كلامي،وقال:قل أنّك غريب ولاتعرف المكان..!!ُثمّ أضاف: ولكنّك أنت طلبت التوجّه إلى مركز انطلاق الباصات العادية..!! هنا سكت، ولم أحر جوابا على كلامه ودهشته،وأدركت هول المطبّ الذي وقعت فيه،فصاحب السّرفيس،من أجلي توجّه إلى هنا مغيّراً نهاية خطّه..! ،ولايمكنه التوجه إلى مركز انطلاق البولمان من جديد..!!وأنا حاج في البولمان،وفي موعد محدّد، ولم يتبقّ لي من وقت كاف، لكي أبلغ محطة الانطلاق، وأثبّت حجزي وأغادر..!!

نزلت من السّرفيس وأنا كالأبله أسأل من أين؟؟وكيف يمكنني الوصول في أقصر وقت إلى محطة انطلاق البولمان..؟؟آلاف السيّارات الصغيرة تعبر بي مسرعة،وأسراب من الجراد الأبيض يغادرني قاصداً أحياء دمشق العديدة..!!ولكنّ الكلّ، كان يسير عكس اتجاه ما أريد..!!،وبينما كنت أتخبّط في الشارع تحت وابل من المطر،كانت إطارات هذه الآليات تغوص في لجة نتنة ،وهي تمرّ بجانبي، وتتجاوزني مسرعة، مبلّلة حذائي، وثيابي بماء المطر الذي اشتدّ أكثر فأكثر هطوله، فملأ الشوارع ببرك الماء..!! نسيت وأنا في هذه الحالة، ومنذ زمن قصير جداَ، كم ابتهلت مع غيري إلى الله عزّ وجلّ، كي يغيث البلاد والعباد..؟؟ولكنّني في هذه اللحظات كنت أنانياً جدّاً،فدعوت من قلبي قائلاً:يارب أمسك السّماء عن إرسال غيثها ولو للحظات..!!حتّى يتسنّى لي الوصول إلى محطة الانطلاق في الموعد المحدّد،وأحسست في هذه الآونة التي كنت فيها كالشريد.. التائه في فلاة، مع أنّ الشوارع من حولي تعجّ بصخب الحياة..!!أحسست أنّ الله عزّ وجلّ استجاب لدعائي،ولكن بدلاً من أن يحبس غيث السّماء،أنجدني، وفرّج كربتي، عندما سمعت صوت أحد سائقي السّرفيس يصيح:كراج البولمان..؟؟ وبسرعة فائقة،حشرت بجسدي في نفق سيارته،وأنا أقول له:أرجوك أسرع.. أسرع كدت أتجاوز موعد انطلاق حافلتي..!! أحسّ بقلقي السّائق،وتوجّه فوراً قاصداً البولمان..وفي لحظات قصيرة مرّت بسرعة، ولكن كنت أراها طول دهر بحاله ..وصلت إلى مدخل مراقبة البضائع..ووضعت حقيبتي على ساحب المراقبة في بداية المدخل،لأتناولها مسرعاً من الطرف المقابل،ثمّ دخلت من المدخل الرّئيس متوجهاَ إلى مركز قطع التذاكر، لكي أثبّت حجزي الذي تمّ بالهاتف قبل يوم من المغادرة، ،ولكن،ومع شدّة لهفتي، وقلقي، لم أعد أعرف مكان كوّة الحجز،حتى أشار أحد سماسرة الرّكاب إليها،وبسرعة البرق قصدت الكوّة، وثبّتت حجزي،وهنا دخلت الطمأنينة نوعاً ما إلى نفسي،لأنّ قائمة الرّكاب لم تغادر مركز الحجز، وهذا يعني أنّ الحافلة لم تغادر بعد مركز الانطلاق..!!وفعلا حملت حقيبتي، وتوجهت إلى الحافلة الرّابضة على آخر رصيف تقريباً،وكنت آخر من يضع حقيبة سفره في صندوق (الباكاج)..!!صعدت مسرعاً متن الحافلة بعد أن ناولني معاون السّائق تذكرة بها،وتوجهت إلى مقعدي ،الذي دلّني إليه مساعد السّائق: جلست في مكاني المحدّد، وأنا أسأله: من فضلك ما رقم الرّحلة..؟؟فلم يفهم مقصدي من السّؤال..،وكأنّ أحداً، لم يسأله هذا السؤال من قبل..!!فكررت سؤالي،ووضحتّه بالقول:أليس لهذه الشركة أرقام متسلسلة برحلاتها..؟؟

فأجاب:ليس لدينا أرقام متسلسلة للرّحلات كما في الطائرات والقطارات،وإنّما تعتبر هذه الرّحلة رقم 2 بالنّسبة لحافلات الشركة المغادرة هذا اليوم من دمشق إلى سلمية..!!

وعندما أقلعت حافلة الرّحلة رقم2، وغادرت مركز الانطلاق في دمشق، متوجهة بتيسير الله وعونه إلى سلمية..انفرجت أساريري..وأدركت أنّ في التّأنّي السلامة..وفي العجلة النّدامة..!!

الكاتب: حيدر حيدر

سلمية في /24/12/2010/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الرّحلة رقم 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بوح-
انتقل الى: