مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 سيد البحر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوالعبد
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 21
تاريخ التسجيل : 02/03/2010

مُساهمةموضوع: سيد البحر   15/11/2010, 11:12 am

سيد البحر

حين مررت البارحة من أمام منزله أبطأت سرعة سيارتي ورحت أنظر إليه كان مكوما على كرسيه القديم ينظر إلى المارة يستأنس بهم .حار الدمع في عينيّ هل يعقل أن يكون ذلك العملاق هونفسه من أراه الاّن ؟! اللهم استر اّخرتنا ماّل لايحسد عليه كيف أمست به الدنيا ؟لقد كان ريّسا حقيقيا كان المرجع الأول والاّخر في أمور البحر.حين يسأل عن اسم أي سمكة جديدة في الميناءيكون هو الملجأ. وإن كانت جديدة كليا لايعرف اسمها .هو المخّول بتسميتها .كان كريما بشكل لايصدق .طاولته في المقهى دائما مقصودة من مختلف الطبقات ولاأحد يدفع سواه حساب القهوة .مايدفعه في يوم واحد للمقهى يطعم عائلة لأسبوع .يقولون عنه في الميناء أنه حسودا .نعم حسود لكن حسده من نوع اّخر إنه حسد البحارة .هل جلست يوما في مقهى مع البحارة واستمعت لحديثهم .فالحسد عندهم رجولة وليس عيبا إنه طموح نحو الكدّ والإنتاج ليس الحسد المتعارف عليه لقد كنت أحسده على حسده فقد كان فيلسوفا بالفطرة سألته مرة .عن رجل مسن قضى حياته في البحر ولم يصبح ريّسا فقال :خالد لاتنتظر من أحد ان يعلمك طرق الصيد .عليك أن تسرق الخبرة بعينيك سرقة حين العمل ...فالحسد عند الصياد هو حالة فطرية مبررة .هو الغيرة والتسابق لصيد أوفر .هو شيخ الريّاس وأعلمهم بشؤون البحر والصيد. لذا من المنطق أن يكون صيده اوفر من غيره فالصيد عندهم مقياس ودلالة الخبرة والرياسة .كم كان يغتاظ حين يفوقه احدهم في صيده .ذات يوم كنت أجلس على طاولته في مقهى الصيادين في ميناء بانياس القديم اقترب زورق صيد من عرض البحر وكان أبو مصطفى بالفطر ة حين يعود من صيده يجلس في المقهى يتأمل البحر ومن على ظهره يراقب كل غاد واّت.شاهد القارب من بعيد فقال :هذا الزرق لديه صيد وفير .

-قلت له كيف عرفت ذلك .

-قال :دليل ثقل الوزن هو مقدمة الزورق فإن كانت المقدمة مغمورة في ماء البحر ذلك يعنى أن الزورق يحمل وزنا ثقيلا وإن كانت مقدمة الزورق مزهوة فوق الماء فذلك يعني أن الزورق فارغ.

-وحين وصل الزورق إلى الميناء تبيّن صدق خبرته ثلاثمئة كيلو من السمك الجيد من نوع (زرزور )والزرزور هو سمك الجراوي حين يصبح وزنه بين 3-9 كيلو غرام .نقل صيادو الزورق سمكهم إلى ساحة السمك (الدكان الذي يبيع السمك يسمى ساحة سمك )وبعد انتهاء عملية البيع جاء الريس محمد إلى المقهى واختار طاولة قريبة من طاولة أبي مصطفى ثم صرخ بصوت فيه تحد وكبرياء وسخرية (عبوووود أعطنا كاسة شاي للريس )وكأنه يتباهى بصيده ويريد أن يقول لأبي مصطفى :أنا الريس وليس أنت .

-نظرت إلى ريّسي متفحّصا :وإذ به مطرق الرأس أحمر الوجه بل أسود يكاد يعجز عن الكلام والريس محمد يقهقه ضاحكا .نظر إليّ أبو مصطفى وقال بهمس :

-خالد دعنا ننام باكرا هذا اليوم والْتعلم أننا سنذهب غداللصيد بعد صلاة الصبح ولن نعود للميناء قبل أن نأتي بصيد أوفر من صيدهم .

-في اليوم التالي ذهبنا باكرا وبسرعة المحرك القصوى حتى وصلنا إلى مشارف طرطوس ثم بدأنا رحلة الإستكشاف والبحث عن سمك الزرزور حرفا حرفا .واديا واديا -وصخرة صخرة - فالريس بخبرته يعلم الأماكن التي يتوقع وجودسمك الزرزور بها .حين أذّن العصر كنا قد وصلنا مقابل قرية (عرب الملك )في بانياس ولم نصطد سمكة واحدة بدأ اليأس يتخلل عظامي وينهك قواي فقلت له :أبو مصطفى يكفينا اليوم ماقمنا به فالبحر رزق .يوم لك ويوم لغيرك دعنا نعود اليوم إلى الميناء وغدا نتابع.

-قال والتحدي يملأعينيه :إن شئت أنزلتك إلى الشاطئ أما أنا فلن أعود إلى الميناء دون صيد .وددت لو أقنعه بالعودة لكني رأيت التحدّي يملأه عزما وقوة .إنه يتحدى الإهانة يحافظ على شرف رياسته ثم ممن ؟من ريس جديد لايكاد يعترف به أحد. لم يصطد خارج حدود مياه بانياس في حياته أما أبو مصطفى فقد وصل بصيده مع والده حتى شواطيء العريش في مصر حين كان المركب يسير بالأشرعة .وقد خبرت منه ذلك ذات مرة كنا عائدين من موسم الصيد في ابن هانيء وكنا زورقين الزورق الأول يحمل شباك التحويط وكان يسبقنا بحوالي خمسة كيلو مترات أما زورقنا فكان يحمل شباك القصب وحين وصلنا مقابل رأس اللاذقية توقف محرك زورقنا عن العمل .وكانت الريح شرقية ولم يكن هناك من وسيلة للإتصال فقلت في نفسي :إن الريح سترمينا إلى عرض البحر لكن أبو مصطفى وضع اصبعه في فمه ورفعه يتحسس وجهة الريح ثم سألني –برأيك هذه الريح تحتاج (تندا –أم- بوما ).

-من أين لي أن أعرف تندا او بوما وقد اعتدنا على الصيد بقوة محرك الزورق ولم نستعمل الأشرعة في يوم ما .

-لكنه حل المشكلة خلال دقائق فقد ربط بطانية وجعلها كالشراع تماما بحيث ربطها إلى وتد كبير وطويل يسميه البحارة (مدري )وسرنا بسرعة تنافس سرعة المحرك .هذا هو البحار الجيد دائما لديه طريق ما لحل مشكلته .

-أدركت من عينيه أنه لن يعود دون صيد فقلت في نفسي لن أخذل كبرياءك أيها الريسولو نمت ليال في البحر لكن الله لم يخذلنا .فجأة أشرق وجهه وهو ينظر إلى قطعة القماش البيضاء التي نجرها خلفنا في الماء وتسمى (جرجارة )(من المعروف عند الصيادين أن سمك الزرزور يتبع اللون الأبيض حين يراه .لذا نرمي الجرجارة خلفنا ونسير بسرعة بطيئة وحيث يوجد الزرزور يسير خلفها كموكب العروس فنشاهده ونقوم باصطياده .

-صاح أبو مصطفى بفرح صبياني :جاءوا ثم حوطهم بشباكه وبدأنا الجد بكل نشاط وعزم وقد أتممنا عملية الصيد بنجاح.

عدنا إلى الميناء بعد المغرب وتبين لنا أن وزن السمك سبعمائة كيلو غرام .ياإلهي أكثر من ضعفي سمك البارحة –

لكن أبو مصطفى ترك عملية بيع السمك قبل تمامها في الساحة وذهب إلى المقهى جانب الريس محمد .ولم يكد يجلس حتى صاح باعلى صوت (عبووووووود هات كاستين شاي للريس )

-نظر الريس محمد نحوه . ثم اطرق رأسه و ترك المقهى قبل أن يكمل قهوته.

بانياس 1974
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
romance
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 109
تاريخ التسجيل : 27/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: سيد البحر   22/11/2010, 5:47 am

جميل هذا الحماس والاصرار سلمت يداك اخى
تقبل مرورى واحترامى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سيد البحر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بوح-
انتقل الى: