مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 قراءة في ( غربة الروح ) للشاعر باكير باكير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد عزوز
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 44
تاريخ التسجيل : 01/06/2007

مُساهمةموضوع: قراءة في ( غربة الروح ) للشاعر باكير باكير   14/9/2007, 1:25 am

قراءة في مجموعة ( غربة الروح )
للشاعر باكير باكير


( لن يمل الطائر الموعود شدواً
عاشه من ألف عام
إنه ابن الروابي
إنه ابن البساتين التي
قد أينع الزيتون فيها واستطابْ )
نعم ، ولن يمل الأستاذ باكير باكير من الأدب والشعر .. رغم سنواته التي تخطت السبعين بقليل ..
لن يمل وقد ألف الشعر وخبر دروبه منذ نعومة أظفاره ، هي تماماً كذاك الطائر الذي اعتاد الشدو منذ ألف عام ..
والشاعر باكير باكير أحد أقطاب الشعر والأدب والثقافة في إحدى أهم عواصم الثقافة في العالم العربي ( سلمية ) ، سلمية التي خرج منها أخوان الصفاء وأجداد المعز والعزيز ومر بها المتنبي وديك الجن حقبة ، واستمرت في حاضرها تتحف عالم الثقافة بأقطاب مهمين ، فكان محمد الماغوط وعلي الجندي وفايز خضور ...والقائمة طويلة طويلة ..والأهم من كل هذا وذاك ، أنه في هذا العصر الذي هجر فيه الناس الأدب والثقافة ، لاتزال أصوات الشعراء الشباب تعلو على منابر الثقافة فيها ، ولاتزال مكتباتها عامرة ، وسهراتها يعبق فيها أريج الشعر والكلمة ..
وشاعرنا طرق معظم أبواب الثقافة ، وعرف أكثر كفنان تشكيلي وشاعر ، فقد ازدانت جدران منزله ببعض لوحاته ، وتوزعت لوحاته الأخرى في بيوت الأصدقاء والمحبين .. وأصدر متأخراً بعد إلحاح من أصدقائه ثلاث مجموعات شعرية ( العشب البري ـ دروب الشجن ـ غربة الروح ) بعد أن صدح صوته هادئاً شفافاً على منابر الشعر في أنحاء مختلفة من الوطن .
وفي مجموعته الأخيرة ( غربة الروح ) الصادرة عن دار الباحث هذا العام 2007 ، يعلن أنها ( غربة النفس في بيداء الحياة والتيه في صحراء العمر .. ) ثم يطلب منا نحن قراؤه أن نكون معه في دروب لاتعرف الإغتراب أو الحدود .
ورغم أنه يصرح أن الهم كبير ، وأن ( الخراف تقضم عشب العمر ) ، وأن الشط بعيد ، إلا أنه يعود ليؤكد أن هناك صوت رخيم وخفق جناح بين الأغصان :

وأصيخ السمع لصوت فوق الغصن رخيمْ
أو ألمح خفقَ جناحْ
بين الأغصان كرقص سماحْ

وأن ( الصدر الحاني فوق القلب مزار ) .

والشاعر لاينسى ذكرياته ( وجع الذكرى يذوي مثل خريف الجوع ) وهو شكل من أشكال الكآبة التي مسحت أشعاره ، معظم أشعاره :

فالغصن ينوح
وحفيف الغصن يدغدغ ثم يبوح
والصمت مباحْ
والقول جراحْ
ونشيد الأحلام الغافي
من غير صداحْ
والتيه يشد التيه
والحزن يمد الحزن
والدرب شحوبْ

ولكن كآبة الشاعر لم تنسه أن الحب حياة ، وأن هذا الحب لايرتبط بسني العمر :

أصفى من لون الحب
أنقى من قوس قزحْ
تلك الكلماتْ
أندى من طل صبـاحْ
أهدى من قمر الليلْ
وعندما يسأل عن حال هذا الزمن ، يهتف غاضباً متألماً :

هذا زمن الظلم الآثمْ
هذا زمن الماء الآسنْ
يازمن الأغراب
صار غراب البين عقابْ
صار الذئب القادم يعوي
قرب شقوق البابْ

ولزوجة الشاعر ( وحيدة ) محطة رقيقة ، عذبة ، أعذب من رحيق الورد .. ومن يعرف هذه الزوجة يدرك مدى شفافية الشاعر :

الإسم : وحيدة .. والباقي
كالهمس الناعم في نغـــم
يرتاح على الهدب الغافي
ويحط رحال الحبْ
كالطفل يدغدغ في مهل
أوراق الوردْ

وفي شكل آخر من أشكال غربة الروح لدى الشاعر ، يطلب من الناس أن يقرأوه ، يصدمك الطلب في البداية ، وعندما تتجول في ثنايا القصيدة ، تقف في صف الشاعر وتهتف معه :

اقرأوني
إنما الصمت بقايا من حنيني
إنما الصمت بقايا من سكوني
فاقرأوني
واقرأوا آلام قلب
مزق الدهر على أعتابه كلَّ ظنوني

ورغم أن الشاعر باكير لم يشتهر بقصائد المناسبات ، إلا أن وفاة صديقه الشاعر أنور الجندي لم تمر دون أن تحرك وجدانه وقلمه ، فقد ألقى في تأبين الشاعر الراحل قصيدة :

رحل الكمي من المكان
ومضى
وخلف دفتر الشعر الذي حمل الحنانْ
ألقت مراسيها القوافي
واستراحت عند شط الصمت
لما ارتاح ذاك القلب
من طول السفار
وغفت إلى أبد .. بلا أمل
ونامت مقلتانْ
نشر القريض سواده حزناً
وذابت عند فقدك شمعتانْ

وظلت الغربة ـ غربة الشاعر ووحدته هي الجانب الأهم في قصائد الشاعر ، ولعل ذلك كان وراء اختيار الشاعر للقصائد والعنوان معاً ، فهو يشكو وحدة الماضي والحاضر ، عزاؤه في أحرفه ، في سطوره ، في قصائده :

كنت وحدي
أسرق الخيط لأرفو جورباً من ذكرياتي
كنت وحدي
أتبع الضوء لأجتاز دروباً
عشتها بعضَ حياتي
فأنا الإنسان أقتات بقايا
من جنوحي .. من حنيني
من شقائي .. من شتاتي
ليَ كل الصمت أحياه
وأحيا بين جدراني
وأحنو فوق سطري
أرسم الأحرف .. تحياني وتحيا
في تلاوين سِماتي

هو ذا وجه آخر ـ جميل من وجوه الشعر عند الشاعر باكير باكير .. لم يحد فيه عن خطه العام الذي رسمه أو خطه لشعره ..
كان رقيقاً حزيناً تارة متفائلاً تارة أخرى .. استطاع أن يبني عالم الغربة ـ غربة الروح في هذه المجموعة دون تكلف .. وهو لايتكلف في شعره ، يهتم بالإنسياب والموسيقا ، لايهمل العبارة ، ولكنه لايقف عندها كثيراً ..
وبذلك تستطيع أن تقرأه دون أن تحتاط أو تحتار ، يوشوشك ، فتصيخ السمع وتنفرج أساريرك .. تفرح لفرحه وتكتئب لكآبته ، تنفعل معه ، فتغضب من أولئك الذين أغضبوه ، توشك أن ترفع يدك لتصفع ، ولكنه في شعره تماماً كما في شخصيته كأب ومعلم قدير ، يتدخل ليمنعك من الصفع ، فأنت تعرف تماماً أن هذا الشاعر لايتقن الصفع ، ولكنه لايتهاون مع الخطأ ..
حضرت روحه ، غربته ، همه ، ذكرياته .. في مجمل قصائده ، وغابت سلمية وهي الحبيبة التي عشقها الشاعر ولم يبخل على أحد يوماً بالحديث عن عشقه لها ..
ولأننا نشاركه عشقها ، نرغب أن نراها كما نعرفها أو كما نريدها ، ولانستطيع أن نتصور أن تصدر مجموعة لشاعر من سلمية دون أن تكون لها مكانتها فيها ..
وإذا كنت أيها الشاعر تريد أن تبعدها عن غربة أنت فيها ، فهي لاتغدر بأصدقائها ، وتحب أن تشاطرهم آلامهم كما أفراحهم .. والغربة عندها لازمة من لوازم العيش والديمومة ..



محمد عزوز
سلمية 3/9/2007
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قراءة في ( غربة الروح ) للشاعر باكير باكير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بوح-
انتقل الى: