مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 الرواية الأولى ربما تكون هي الأجمل * ولكن من الخطأ أن تبقى ه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سمير جمول
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 274
تاريخ التسجيل : 22/05/2007

مُساهمةموضوع: الرواية الأولى ربما تكون هي الأجمل * ولكن من الخطأ أن تبقى ه   6/9/2007, 12:52 pm

الرواية الأولى ربما تكون هي الأجمل * ولكن من الخطأ أن تبقى هي الأحسن


د. آية الأسمر
يختلف الكاتب عن سواه في أنه لا يستطيع الاستماع إلى نبض مشاعره ووشوشة أفكاره ومن ثم المضي متجاهلا ما سمعه ، وما أحسه وراود فكره ، فالكاتب مفطور على رصد التفاصيل الدقيقة للأنفاس المحيطة به ، ومجبول على ملاحقة الأحداث اليومية والتاريخية التي تجري من حوله.
من هنا تمحور الأدب بشكل عام والأدب العربي بشكل خاص حول النصوص الوجدانية والسياسية ، ومن هنا أيضا ولدت تجربتي الروائية الأولى ، فصخب المعارك التي احتدمت بداخلي من جهة ، ومن حولي من جهة أخرى ، تحول بمرور السنوات إلى ضجيج مزعج ، أسمع تشابك الحكايات وأراقب المشاهد والأحداث ، وأشم رائحة التفاصيل المفصلية لمشاعر الحب والكراهية ، والسعادة والألم ، والتسامح والإخاء ، والغيرة والحقد والضغينة ، والصداقة والعداء ، فأزداد أرقا وقلقا ، ويزداد الضجيج إزعاجا وإلحاحا ، وتزداد الهوة بيني وبين قدرتي على الصمت ، ومن ثم تثقل وطأة الاضطراب إلى حد التوتر المستمر الذي لا يخمد لهيبه سوى شلالات الكتابة الهادرة على الأوراق...
لهذا السبب وحده ، كتبت روايتي "أحلام الياسمين في زمن الرخام" ، لأن الياسمين المزروع في العينين الحالمتين لا ينبت من بين الرخام الصلد. و"أحلام" بطلة روايتي امرأة من تلك الأزمنة الجميلة التي سمعنا عنها كثيرا في روايات أمهاتنا وآبائنا وحكايا أجدادنا ، أزمنة حلمنا بها أيام طفولتنا وصبانا حين كان الحلم والأمل أجمل وأقوى ما يدفعنا على الحياة والأمل والعطاء. "أحلام" امرأة برائحة حقول القمح ، ونكهة الفاكهة الطازجة ، وطعم العسل الممزوج بالشمع ، وصفاء وردة جورية تتفتح على أبواب الربيع ، تأتي في زمن قبيح حد الدمامة ، يعصف بوحشية مجنونة بكل الأحلام ، ويفتك دونما رحمة بعلب الأمل الوردية المخبأة في أدراج أيامنا وبين أنفاسنا ، زمن لزج مخضر له طعم الحنظل ورائحة البارود ، وقسوة الأنياب والمخالب.
رغم أنني كإنسانة وككاتبة للرواية لست كأحلام ولا أشبهها ، وأصر على أنني لم أخض غمار تجاربها ولم أتجرع مرارة ألمها ، ولم تكتحل عيناي بنشوة السعادة التي كانت تنتزعها غصبا من بين أنياب الأيام ، رغم أنني اختلفت معها كثيرا ، وتشاجرنا كثيرا ، واشتد النزاع بيننا إلى درجة القطيعة أحيانا ، إلا أنني أعترف أنني قمت باستغلالها واستخدام لسانها بقصد أحيانا وبدون قصد أحيانا أخرى لتمرير بعض الرسائل والأفكار الخاصة بي للقارئ ، وأعترف أيضا أنني معجبة بها وبقراراتها ، وبالأخطاء المحشوة في شخصها والمتراكمة في أحاديثها الصادقة وعلى رفوف أيامها الحزينة وتصرفاتها العفوية ، أعترف بأنني رسمتها ببساطة الإنسان ، بقوته وبضعفه ، بشجاعته وإصراره ومثابرته ، وبخموله وعجزه ويأسه ووجعه ، والأهم من هذا كله أنني منحتها حقها في الخطأ والتوبة والضياع والتساؤل والحيرة والدهشة والبحث عن الحقيقة والذات ، شأنها في ذلك شأننا نحن بني البشر جميعا.
فأحلام وسوسن ورامز ومحمود وجميع أبطال روايتي منسوجون من واقعنا ، ربما لم أقابلهم أنا شخصيا ولم أحتك بهم مباشرة ، ولم تمنحني الأيام فرصة التعرف عليهم عن قرب ، أو الحديث معهم ومخالطتهم ، إلا إنني أعرف أنهم هناك ، ومتأكدة من أنهم قابعون في زوايا مجتمعنا وفي أزقة الواقع العربي من حولنا.
عندما أنجزت رواية "أحلام الياسمين في زمن الرخام" شعرت بأنني قد تحدثت كثيرا إلى درجة الثرثرة ، وأن كل ما عانيته من قلق الصمت والكتمان قد زال وتبخر ، وأنني قد أشبعت رغبتي في الحديث والتواصل مع المحيط الخارجي ، وأفرّغت كل تلك الطاقات الكلامية المكبوتة في جعبتي ، ولكن للكاتب قدر اسمه الكتابة ، لهذا أجدني الآن أخطو على أعتاب مرحلة جديدة من التوتر والقلق والاضطراب ، وها أنا ذا أراقب نفسي وأنا أقترب من فوهة جديدة لأحدث انفجار جديد ، وأكتب رواية جديدة أفرغ فيها شحنات تتجمع وتتجمع وستتجمع ، ولكن هذه المرة لابد من أن يأتي العمل أكثر نضجا وأقل تفصيلا ، فالرواية الأولى ربما تكون هي الأجمل ولكن من الخطأ أن تبقى هي الأحسن. الرواية الأولى كالطفل الأول ، له مذاق خاص وإحساس خاص ووقع خاص ، وذكريات اللهفة الأولى والفرحة الأولى والخطوة الأولى ، إلا أننا نجهل كيفية التعامل معه بالشكل الصحيح ، ونتخذ منه أنبوبة اختبار وحقل تجارب حتى نتمكن من إثراء مخزون تجربتنا الأبوية - الروائية - التي سنتعامل من خلالها مع الطفل الثاني - الرواية الثانية - بصورة سليمة وبثقة أكبر ، وبعمق وقوة وسلاسة المحترف المتمكن لا المبتدئ الهاوي. وبين التجربتين يفصلني زمن من العمل والمتابعة والقراءة الواعية الموجهة ، والإنصات بحذر وانتباه للنقد وللذم قبل المديح ، فان كان المديح يلقي على عاتقي مسؤولية الارتقاء والسمو فالذم يوجهني إلى بؤر الأخطاء ومكامن الخلل.
- روائية أردنية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الرواية الأولى ربما تكون هي الأجمل * ولكن من الخطأ أن تبقى ه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بوح-
انتقل الى: