مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 الأقنعة ومــسرح الـــصورة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سمير جمول
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 274
تاريخ التسجيل : 22/05/2007

مُساهمةموضوع: الأقنعة ومــسرح الـــصورة   1/9/2007, 3:50 am





عواد علي
يحمل نص مسرحية (الأقنعة) للكاتب والمخرج العراقي الراحل كريم جثير ، والصادر عن (دار نينوى للنشر في دمشق) مع نصوص أخرى ، خصائص كثيرة من مسرح الصورة ، وكان جثير قد كتبه عام 1979 وهو لما يزل طالباً في معهد الفنون الجميلة ببغداد ، وخطط لإخراجه وعرضه في بيت أسرته ، ولكن ظروفاً قاسيةً حالت دون عرضه آنذاك. ومن يطّلع علي نص المسرحية يجد أن المؤلف قد أرفق به مخططاً للبيت يمثل مسقطاً رأسياً لمكان العرض كما أراده عام 1979. وإذا ما علمنا أن صاحب هذه التجربة مولود عام 1961 فإنه يكون قد كتب النص وهو في سن الثامنة عشرة ، وهذا يدل على تفتح موهبته الإبداعية في مرحلة مبكرة ، وبخاصة أنه نص يحمل وعياً متقدماً ، ورؤية إنسانية تستغور قضايا العصر الكبرى ، وتستشرف الكوارث والمحن التي لحقت بالعراق خلال العقود الثلاثة الماضية ، إضافة إلى أن بناءه الدرامي ذو منحى طليعي حديث يفلت عن التنميط لتداخل مستويات عديدة من الأشكال الفانتازية والسريالية والعبثية والرمزية في نسيجه الفني ، وأن أجواءه تبدو خليطاً من الجد والسخرية والهجاء والمأساة بحيث تجعله أقرب إلى الكوميديا السوداء ، وأنه يتضمن مقاطع من نصوص شعرية لشعراء كبار مثل: إلوار ، لوركا ، يسنين ، وصلاح عبد الصبور ، جرى توظيفها في مشاهد مختلفة توظيفاً درامياً نابهاً تكشف عن امتلاك المؤلف ثقافة وحساسية شعرية تفوقان سنه الصغير. وكان حري بالنقاد أن يلتفتوا إلى موهبته آنذاك ويكتبوا عنها بما تستحق.
تتوزع مشاهد النص على عشرة أمكنة تشكل جغرافية البيت ، وتطغى على هذه المشاهد بنية صورية لا يرتبط بعضها ببعض بحبكة درامية تقليدية ، بل بنسق من العلاقات السيميائية والطقسية. وقبل بدء المشهد الأول يدخل الجمهور إلى صالة الاستقبال (غرفة 1) ، ويقوم أحدهم بقطع شريط الافتتاح الذي وضع عند مدخل غرفة 2 ليدخل الجمهور إلى البيت الذي تحول إلى معرض يحتوي على إطارات خشبية يضم بعضها تكوينات بشرية حية (يقوم الممثلون أنفسهم بتجسيدها) في حين يضم بعضها الآخر اكسسوارات ، ملابس ، قطعاً من الأثاث ، أو الأدوات المنزلية. وبذلك يكون بعض تلك اللوحات قابلاً للحركة الموضعية التي ترافقها الأصوات والكلمات ، أما بقية اللوحات فتظل جامدةً ، وقد حملت كل لوحة عنواناً وضع في مكان مناسب.
وتتصف تكوينات بعض اللوحات بطابع سريالي وغرائبي كلوحة (جنون) التي تصور امرأةً عجوزاً تضحك بهستيريا وهي تنظر إلى الجمهور بنظرات تختلط فيها السخرية والجنون ، ثم تقوم بفتح ثلاجة فتسقط منها جثة شاب عسكري ، وحين تسحب الجثة يتحول ضحكها إلى صراخ ونحيب ، وما أن تحتضنها حتى تجهش ببكاء مرير. وكذلك لوحة (مزاد) التي تضم رؤوساً وأيدْ وأرجلاً بشريةً مقطوعةً علقت على الجدار ، ولوحة (حمام دافئ) التي يظهر فيها رجل رُبطت عدة أنابيب بلاستيكية إلى رأسه وهو جالس على كرسي يغسل قدميه في طست تصب فيه الأنابيب الدم الذي تسحبه من جسده. ولعل لوحة (قلوب رحيمة) التي يوحي عنوانها بعكس دلالتها ، هي بمثابة المفتاح الرئيس الذي يفسر كل أشكال المآسي والدمار والعذاب التي منيت بها الشخصيات في المسرحية ، فهي تشغل سلم البيت كله ، حيث تحول الى خمسة مستويات توجد في كل مستوى صورة تقريبية أو رمز لـعدد من طغاة التاريخ ، وفي الأخير حيث قمة السلم وُضع إطار فارغ ليملأه المتلقي بما يتخيله من صور الطغاة في العالم. وخلال انتقال الجمهور من موقع الى آخر تضاء الأرض والسقوف بإضاءة حمراء وكأنه قد دخل منذ البداية مقبرةً ، على أن يصاحبه مغن يؤدي أغنية بإيقاع مناسب يلتحم بالطقس المقترح للعرض ، أو مؤثرات صوتية تشير الى جو الحرب ، صادرةً من أدوات منزلية كالقدور والأواني والملاعق ، إضافة إلى أصوات بكاء وضحك وأشخاص يقرأون أخباراً مختلفة.
وبعد انتهاء الجمهور من مشاهدة اللوحات يبدأ المشهد الأول مع مهرج وعدد من الممثلين والممثلات يؤدون حركات أقرب الى حركات المجانين وألعاب الأطفال ، وهم يحملون بعض الأكسسوارات كالدمى والسكاكين ، ويرتدون قلادات من جماجم ، ويقلدون صوت الماعز، وكأنهم يذكروننا بأصل التراجيديا في المسرح الأغريقي ، ثم يبدأ المهرج بالتجديف كما لو أنه يقود قارباً ، فيتبعه الممثلون والجمهور الى غرفة (3) فإذا بها سرير توجد في وسطه فتحة يظهر منها الجزء العلوي لرجل يبسط ذراعيه وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة مبالغ فيها ، وتتراكم حوله صحف بلغات مختلفة ، فيبدو كأنه صورة لشخصية مهمة نشرت في تلك الصحف. ويمضي هذا المشهد الى نهايته ليوحي بمدلول مركزي هو الجوع الذي يفضي الى الموت. ويشير المشهد الثاني ، الذي يصور رجلاً مصلوباً في وضع مقلوب ، الى التصفية الجسدية التي يتعرض لها الإنسان على يد الأنظمة الدكتاتورية.
ويمثّل المشهد ماقبل الأخير فانتازيا ساخرة ذات إيحاء عميق الدلالة ، وحوار مقتصد على نحو كبير من الطرافة والصياغة الذكية يجمع بين آدم وحواء ، وكلاهما يرتدي قناع وقاية من الأسلحة الكيمياوية ، وقد جاء آدم ليقطف التفاحة بنفسه من الشجرة ، على الرغم من اعتراض حواء عليه ، وما أن يحقق رغبته ويلتهمان التفاحة حتى تنطلق أصوات معارك حربية بأسلحة حديثة مختلفة. ولكن آدم يصر على قطف تفاحات أخرى ، وتلحق به حواء الى قمة الشجرة لتساعده وتحتمي به ، ويأخذان في إطلاق الصراخ والضحك والبكاء كالمجانين مع اشتداد القصف وأزيز الطائرات. وينتهي المشهد بمقتل آدم مصلوباً على الشجرة ، إشارةً الى أن البشرية كلها مهددة بالموت في ظل انتشار أسلحة الدمار الشامل.
ويشكل المشهد السابع ، الذي يدور في المكان نفسه ، خاتمةً للنص إذ يسحب المهرج الجمهور إلى الحديقة فتبدأ الجثث بالحركة مع انطلاق أصوات وصرخات ونباح كلاب ونعيق غربان من الأبواب والشبابيك الداخلية ، ويتدفق الممثلون من خلف الجمهور وهم يرقصون رقصات مجنونة. ثم تجمد الحركة ويعم صمت مطبق مع صرخة حادة تطلقها حواء من أعلى الشجرة: "لا يهم.. لا يهم.. فالدنيا بخير" معبرةً بها عن أقصى درجات السخرية لما آل إليه المصير الإنساني في عالم تحكمه آلية القتل والقمع والتجويع ، وتهبط قيمه الى الحضيض.
إن هذا النص المسرحي التجريبي الصوري ، الذي أجهضت ظروف قاهرة تقديمه في مسرح البيت قبل نحو ربع قرن ، حمل في وقته ثلاث علامات أساسية تنبئ بميلاد مبدع مسرحي ذي موهبة حقيقية أولها حسه التجريبي المسكون بهاجس التجديد والبحث والمغايرة ، وثانيها ريادته في ممارسة شكل مسرحي ذي منحى صوري في المسرح العراقي ، من دون أن يكون قد اطلع على تجاربه الغربية ، كما هو الحال مع صلاح القصب ، أو دراستها دراسة أكاديمية ، وثالثها تنبؤه بكوارث الحروب والدمار والقمع والجوع التي حلت ببلده العراق.
- ناقد عراقي مقيم في الأردن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الأقنعة ومــسرح الـــصورة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: فنون-
انتقل الى: