مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 قصة قصيرة للكاتبة ريما زينة( منقول)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سمير جمول
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 274
تاريخ التسجيل : 22/05/2007

مُساهمةموضوع: قصة قصيرة للكاتبة ريما زينة( منقول)   21/8/2010, 4:47 am



في رهبة الكهف تغتسل زهر الندى كل صباح.. قطف الخريف أجمل زهور الربيع، وذبلت أوراق الماضي، وتكاثرت نطف السنابل تحت غيمة بيضاء، وزهر الندى لم تذبل وظلت تنسج حبات القمح في فصل الصيف، تخزن بعضه في جرة فخاريه ورثتها عن والدتها.
جاء فصل الخريف، وكانت زهر الندى في مطلع الفجر تسابق الأنفاس الأخيرة من شهقات الليل عبرت من خندق مسكون، وتسللت بين الأشواك حتى وصلت إلى الكهف المهجور.
دخلت زهر الندى تتوضأ بقطرات النبع المعدنية.. تعرت من الهموم والغبار والتعب.. وغطست في النبع..
كان في الكهف خفاش اسودا مسحور وهو ابن القرية الخضراء الذي اختفى قبل عام.. والذي سحرته ابنة ملك قرية الصخور إلى خفاش، لأنه رفض أن يكون عشيقها، حتى لا تعشقه أي انسيه، هو ابن ملك القرية الخضراء ولم يعرف أحدا انه قد سحر.. ولم يستطع أن يكلم أي انسي، لان لغة الخفاش لم يفهمها جنس الإنس..
وسر إبطال هذا السحر قبلة صبية من شفتيه.. وكان يعرف سر أبطال السر صديقيه الظبي والعصفور، وهو قبلة من صبية على شفتيه..
كان الخفاش يراقب خطوات زهر الندى عندما تدخل سرا إلى الكهف وتمارس طقوسها النقية.. وكان يغض بصره عندما تبدأ في التعري، ويبتعد كي لا تخونه شهوته الحيوانية وينهش عنقها المخملي بعضة قاتله، وقد عشق الخفاش زهر الندى، وكان يزداد ولعه بها كلما تأتي لتغتسل في نبع الكهف..
داعبت زهر الندى قطرات ماء النبع، وتراقصت على صوت قطرات تتساقط من شموع متدلية من حنجرة الكهف وتترنم بمعزوفة الطبيعة على أنغام صوتها العذب.. وتتراسل هارمونية صوتها مع صدى الكهف، فيطرب لها الخفاش، وتدمع عيناه.. ويتحسر على حاله، وكان صدى الترنيمة يتجاوز مدخل الكهف.. ويسمعها الظبي والعصفور وينصتان خاشعين لمصدر الصوت العذب..
دخل الظبي والعصفور إلى الكهف خلسة كي لا يكشف أمرهما.. وكانت زهر الندى قد خرجت من النبع.. لبست فستانها الرمادي الطويل وشدت وشاحها الأبيض على خصرها دون أن تجفف جسدها القمحي وشعرها المنساب على أكتافها كنهر عسجدي..
سمعت زهر الندى حفيف بين تماثيل الكهف.. فارتجف جسدها وطقطقت أسنانها..
- من هناك.. ؟!
لم يجبها احد إلا صدى صوتها.. وذعر الظبي والعصفور، والتزما الصمت كي لا تشعر بوجودهما..
كان الخفاش ينظر إليها ورجلاه معلقتان في إحدى شعيرات الكهف.. تجمد مكانه كي لا يفضح سر وجوده.. وتختفي من حياته ويبقى وحيدا في رهبة الكهف..
قالت في سرها ربما زمجرة الريح في الخارج هي مصدر الصوت..
خرجت من الكهف المحيط بعروق الزهور الذابلة، وأوردة الأشجار العارية من الأوراق بفعل نسمات برد الخريف.. وهرولت مسرعة إلى القرية قبل ظهور أول خيوط الشمس..
وصلت زهر الندى إلى كوخها المصنوع من الطين والقصب.. جهزت الافطار لوالدها العجوز الذي أنهكه العمل ليلا و نهار في مزارع الأغنياء.
- صباح الخير أبي كيف أصبحت هذا الصباح..
- خيرا يا ابنتي زهر.. كيف لن يكون خيرا وأنا أصبح على نور وجهك يا وحيدتي..
تبسمت لأبيها وناولته كوب الشاي.. ووضعت طبق القش التي صنعتها بيديها على الأرض.. قال:
- هل أنتِ ذاهبة إلى المزرعة اليوم يا ابنتي.؟!
- لا اليوم عطلتي.. هل نسيت أن اليوم ألجمعه!! ..
- آه يا ابنتي انه الكبر بدأ يفقد ذاكرتي.. وها الأيام تسرق ما تبقى من أنفاسي.. برقت دمعه حائرة بين أهدابها..
- لا عليك يا أبي.. فانا في جوارك..
قبلت جبينه.. وأكمل الأب فطوره.. شردت زهر الندى في الخيال مثلها مثل أي صبية في عمر أزهار الربيع المزهرة.. المقبلات على التزاوج كالعصافير.. وأمير.. وفارس على حصان..
- زهر الندى.. ابنتي أين شردتِ !؟..
- أنها غفوة الصباح فقط..
رسم على وجهه ابتسامه رقيقه وبصوت حنون همس لها..
- الحمد لله يا ابنتي لقد شبعت..
- عافية يا أبي.. يجب علي أن أسرع لجمع الحطب فالشتاء على الأبواب ..
- حسنا ابنتي.. لكن انتبهي لنفسك، وعودي قبل المغيب..
جهزت زهر الندى نفسها، وتوجهت لتجمع بعض الخشب الجاف من الجبل ليكون مصدر تدفئه لبرد الشتاء القارص..
أخذت ترنم بصوتها العذب وشاركها في الترنيمة صوت همس الريح.. ووشوشة أغصان الأشجار، سمعها العصفور.. وتذكر أن هذا الصوت ليس غريب عن سمعه.. تذكر هذا الفجر.. وتلك الصبية.. اخذ يراقبها.. وهي تجمع الحطب.. واطمأن لروحها الشفافة..
شعرت بوجود العصفور.. نظرت إليه بكل براءة.. ابتسمت له.. وأخرجت من قطعة القماش التي احتفظت بها قطعة الخبز لوجبة الظهيرة.. قدمت جزء منها للعصفور.. غرد لها فرحا.. وحلق مسرعا ليخبر الظبي عن كرم و جمال روح زهر الندى..
- يا ظبي.. يا ظبي.. أنها هي.. هي..
- ماذا بك يا عصفور.. من هي.. تكلم ماذا بك تلهث..
- الإنسية الجميلة كمطلع الفجر.. في الكهف.. أتذكر..
- وكيف لا اذكر يا عصفور.. من ينسى هذا الجمال وهذا الصوت العذب.. أين شاهدتها!!
- تجمع الحطب في الجبل.. ما رأيك يا ظبي.. أهل نخبرها بسر الخفاش المسحور.. ربما تحرره من السحر..
- لننتظر أيام يا عصفور.. نراقب خطواتها، وبعدها نقرر أن نخبرها السر أو لا..

راقب العصفور زهر الندى خفية.. عادت زهر إلى الكوخ قبل المغيب بعد أن جمعت كميه من الأغصان المتساقطة والجافة تحت أكاليل الأشجار..
راقب العصفور زهر الندى لعدة أيام.. اطمأن قلبه لها، ولحسن خلقها مع والدها ومع كل شخص تقابله.. حلق العصفور عائدا إلى أعلى الجبل.. رفرف بجناحيه وغرد بفرح..
- يا ظبي.. يا ظبي أين أنت..
- هنا يا عصفور قرب مدخل الكهف..
- وأخيرا وجدتك.. أنها ملاك يا ظبي.. إنسية وروحها روح ملاك..
- خبرني كل التفاصيل يا عصفور..

أخبر العصفور الظبي عن سلوكها وحسن معاملتها مع والدها العاجز ومع الجميع.. وكيف تعمل في مزرعة الملك التي يمتلكها والد الخفاش الأمير.. لتعيل نفسها وأبيها العجوز.. اطمأن قلب الظبي.. وقررا أن يخبراها على السر..
في فجر صباح يوم الجمعة هطلت بعض قطرات المطر، ترحيبا لقدوم فصل الشتاء، وبالرغم من أن ظروف الطقس غير مريحة للخروج.. قررت زهر الندى أن تذهب وتغتسل في نبع الكهف المهجور الذي لم يعرف سره أي انسي..
في طريقها بللها رذاذ المطر.. أسرعت خطواتها.. دخلت الكهف وأشعلت القنديل فأنار الكهف المنحوت بيد الطبيعة البارعة.. وانعكس جمالها على مرايا النبع.. تلألأت قطرات ماء متساقطة من شموع الكهف المتدلية.. كان الخفاش يسترق النظر إليها بصمت وإعجاب.. تنهد وكتم أنفاسه الشجية وتحسر لأنه لا يستطيع إخبارها أنه عشقها ويهيم..
اغتسلت زهر الندى كالعادة في النبع.. وبعد انتهاء طقوسها.. شعرت هذه المرة بدفء غريب داخل الكهف..
خرجت من الكهف.. كان في انتظارها الظبي والعصفور.. فوجئت بهما.. فابتسما لها.. هدء روعها.. اقتربا منها قليلا.. غرد العصفور.. والظبي اخذ يرسم بقدمه على التراب الخفاش.. لم تستوعب في البداية ندى الزهر ما أراده منها.. لكن ركزت في الرسم مره أخرى.. خفاش.. وشكل انسي..
- ماذا تريدان لم افهم من هذا الرسم.. الخفاش.. والإنسي.. وإشارة أسهم تشير إلى كلا الشكلين بنفس الاتجاه.. هما شخص واحد..
غرد العصفور وابتسم الظبي..
- لكن أين الخفاش وكيف استطيع مساعدته..؟
أشار العصفور بجناحه الأيمن إلى مدخل الكهف.. وتلونت خدود زهر الندى.. وقالت في سرها أهل كان يشاهدني ويراقب طقوسي واغتسالي عارية.. واخجلاه..
- حسنا يا صديقيّ سأدخل وابحث عن الخفاش..
دخلت زهر الندى للكهف.. بحثت عن الخفاش..
- يا خفاش اظهر.. أين أنت يا خفاش.. سمع الخفاش صوتها العذب وهي تردد اسمه..
ارتجف. هل عرفت سري.. ومن أخبرها.. لا مستحيل..
- يا خفاش أرجوك اجبني..
فرأته زهر الندى لاول مرة.. منحني الرأس نظراته إلى الأرض.. ودمعة من لهب.. تلدغ عينيه حزنا..
كانت هذه المرة الأولى الذي تقابله وجه لوجه..
- يا خفاش أريد مساعدتك.. لكن كل ما فهمته من صديقيّ الظبي والعصفور انك خفاش وانسي..
لم يتكلم.. ولغة الخفاش لا تفهمها.. اخذ يرسم بقدمه حروف اسمه.. الأمير..
- أنت أمير.. كيف ومن..
كتب لها اسمه نور..
- أنت الأمير نور الذي اختفى أثره منذ العام الماضي ..
كتب لها مرة أخرى نعم.. واني مسحور..
- من سحرك يا سمو الأمير .. وكيف يفك السحر..
- كتب لها فك السحر قبلة صبية على فمي..
خجل الخفاش وانطوى على نفسه بصمت..
وبعد برهة من الزمن كتب لها:
- كنت قد عشقت صبية جميلة صوتها عذب..
توردت خدودها وعرفت أنها المقصوده..
شعرت زهر الندى بدفء العشق يتناثر في روحها.. لم تشمئز من شكل الخفاش.. اقتربت منه.. وقبلته على فمه..
فجأة تبعثر نور حول الخفاش.. واخذ يتحول إلى انسي.. بطل مفعول السحر.. تحول إلى شاب وسيم.. حدقت به للحظات.. وحدق بها بهيام.. عاد اليه صوته.. شكرها وأخبرها بالحكاية.. وأنه عشقها..
قالت زهر الندى:
- أنا ابنة مزارع فقير وأنت أمير..
- العشق لا يعرف الفروق والمراكز وأنا اخترتك لي حبيبة وعشيقة..
- وماذا ستفعل سموك..!!
- أرجو منك أن لا تدعوني بلقب سموك ادعيني نور..
- كما تريد سموك.. معذرة نور..
- أريد منك مساعدتي للدخول إلى القرية خفية.. كي ادخل القصر وأخبر والداي بما حدث.. للتصرف بشأن بنت ملك قرية الصخور..
- لك ما تريد سموك..
ساعدته زهر الندى للوصول إلى القصر دون أن يشعر بذلك سكان القرية.. وقد ساعدهم في ذلك الخيط الأول من خيوط النهار..
وصل الأمير إلى القصر.. فرح والداه لقدومه سالما.. أخبرهم بما حدث.. وأخبرهم عن زهر الندى، وكيف أنقذته من فعل الساحرة.. شكراها بكل مودة ولطف واحترام ، واندهشا من حسن أخلاقها وجمالها..
ودعتهم زهر الندى لأنه يجب عليها العودة إلى والدها العجوز فهو بحاجة لعنايتها.. وعند وصولها للكوخ أخبرت والدها بكل ما حدث..
توجه الملك والأمير إلى محكمة القرى.. وقدما شكوى ضد ابنة ملك الصخور.. وفضحا سر الساحرة.. بطل سحرها بتعويذة الخير وطقوس الصلاة.. تبرا منها والداه وأهل قريتها.. وحكم عليها بالسجن المؤبد في كوخ مهجور تسكنه خفافيش حقيقية!!..
حددت مراسم الزواج يوم الجمعة.. والدعوة كانت لجميع سكان القرية.. زينت القرية بالزهور والشموع وخيوط الأمل.. وأعلن الملك قانون العدل..
وبعد عام أنجبت توأما ولد اسمته مجد وبنت اسمها حرية..!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
romance
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 109
تاريخ التسجيل : 27/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: قصة قصيرة للكاتبة ريما زينة( منقول)   3/10/2010, 8:58 am

للكاتبة اكليل زهور
ولاستاذنا باقة ورد سلمت يداك مجهود رائع واختيار بديع
لا حرمنا الله من مساهماتك وابداعك
تقبل مرورى ولك تحياتى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة قصيرة للكاتبة ريما زينة( منقول)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بوح-
انتقل الى: