مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 ـ قصّـــة ـ(الحلُمُ السّعـيد)أو(اليــــتيـــــم)...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حيدر محمود حيدر
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 320
تاريخ التسجيل : 13/11/2008

مُساهمةموضوع: ـ قصّـــة ـ(الحلُمُ السّعـيد)أو(اليــــتيـــــم)...   12/8/2010, 6:08 am

ـ قصّـــة ـ


(الحلُمُ السّعـيد)أو(اليــــتيـــــم)...

وضع سعيد رأسه على وسادته المصنوعة من بقايا قطع القماش،وقال لأمّه ـ كما هي عادته في كلّ يوم، منذ سنوات،ومنذ أن توفي والده إثرنوبة قلبيّة حادّة، فاضطرّ سعيد إلى ترك المدرسة،والعمل مكانه أجير فران،ليؤمّن لأمّه، ولأخوته الصغار لقمة العيش ــ :

أيقظيني يا أمي عند آذان الفجر، لكي يتسنّى لي فتح المخبز(الفرن)،وتحضير العجين، وتخميره، قبل أن يحضر صاحب الفرن،ليتولّى خبزه وإنضاج أرغفته الساخنة.

قالت الأم:نم.. ياولدي، وأرح جسمك، فعندك تعب في الغد..نم ياولدي، وفقك الله..ورعاك وحماك..

أحسّت الأم،أنّ ابنها سعيد ،وقد سمّاه والده بهذا الاسم، ليكون سعيداً في حياته،أحسّت بأنّها قد ظلمت ولدها،لأنّها أخرجته من المدرسة،ليتكفّل برعاية أخوته الصغار.. ولكنّ الذنب ليس ذنبها،لأنّ القدر لم يترك لها خياراً آخر..وقالت في نفسها، مستسلمة للعناية الإلهيّة:هكذا مشيئة الله..كثير من مجريات حياتنا،تصنعه الأقدار..!!؟؟

رقد سعيد على بساط رقيق مصنوع ـ كمخدّته ـ من بقايا القماش،ومن شدة إعيائه،غطّ مباشرة في نوم عميق،وما أن أحسّت الأم بثقل نومه.. حتىتركته، لتذهب إلى قضاء بعض شؤون أولادها الصغار الآخرين..

وبينما سعيد يسبح في سبات نومه العميق..حتى أحسّ أنّه يمشي في غابة كثيفة الأشجار..وسط ضباب كثيف،وعاصفة هوجاء، تزأربالمكان، وتكاد تقتلع الأشجار،ولاتسمع إلا عواء الذئاب، وفحيح الأفاعي..وصفير الرّيح العاصفة،وجلجلة السّماء،ولاترى إلاإيماض البرق، يخطف الأبصار..وفي هذا الجوّ المحموم العاصف..نظر سعيد حوله..ليجد أناساً كثيرين، يركضون مذعورين خائفين، بكلّ ما يستطيعون من قوة...وشعر سعيد بانّ خطراً ما..!!يداهمه، ويوشك أن يفترسه،فركض كما يركض أولئك النّاس من حوله..ومن شدّة ذعره وخوفه..أعطى لرجليه أكبر قوة دفع، لتسابق الرّيح العاصفة، التي كانت تصفر بين حنيّات تلك الغابة المفزعة..وتساءل سعيد:من هؤلاء الناس الذين يركضون من حوله؟؟،ولم تطاردهم هذه الوحوش الضارية؟؟وحتى هو، لم يعرف، لماذا أخذ يجاريهم في عدوهم.؟؟ كانت فرائص سعيد ترتعد، وأسنانه تصطك،ونياط قلبه يكاد يـتقطّع من شدة خوفه، وهلعه،وكان العرق ـ وعلى الرغم من الجو البارد الذي يلفّ الغابةــ يتصبّب من عروق جسده، ومن شرايين قلبه،ركض سعيد بين تلافيف الغابة المتشابكة الجذوع، بأقصى مايمكن له من سرعة،ركض وراء الرجال المذعورين الخائفين، والذي حملوا بعض متاعهم،وانطلقوا كالبرق، ووراءهم هجمت الحيوانات المفترسة، وقد كشّرت عن أنيابها،بعضها كان قد ستر واجهته بقناع من الخداع،وبعضهم الآخر أسفر عن وجهه الشيطاني،يعلن بوضوح عن نوايا ه الشّرّيرة،لمن يجده في طريقه،أو يعترض سبيله..قال سعيد في نفسه،والخوف يسيطر على كيانه من الأنياب المفترسة لهذه الوحوش:

أيمكن أن يكون هؤلاء الوحوش، يمثلون الناس الجشعين ،واللصوص الذين يسرقون طعام الفقراء، ويكتنزون الذهب والفضة..!!؟والذين يركضون أمامهم هم النّاس الفقراء الآمنين،الذي لايملكون من ثروة إلابعض هذا المتاع الذي يحملونه..ربّما..!!

وقال في نفسه أيضا:ً

كنت قد سمعت من معلّمي قولاً لاأزال أتذكّره(حياتنا المعاصرة أشبه بمجتمع الغاب،القويّ فيها، يأكل الضعيف)، يومها دهشت ، مما قاله المعلم، ولم أجد له تفسيراً،واليوم، تأكدّت من مغزى كلامه، وفسّرت مضمونه.

كان سعيد مايزال يركض، وصفير الريح يئز في أذنيه،وعواء الذئاب يصم مسمعه،وفحيح أفاعي الغابة التي تطارده، يكتم أنفاسه..ركض سعيد وركض..حتى أحسّ أن رجليه، ليستا منه،ولم تعودا قادرتين على حمله، وفجأة توقف سعيد، ليجد نفسه على حافة واد ،يشرف على هاوية سحيقة إنْ تقدّم ولو بمقدرا شعرة، لذهب في جحيم ذلك الوادي، وهاويته السّحيقة.. وإن توقف عن الجري، فذئاب الغابة وحيواناتها المفترسةالتي تطارده وتطارد الناس من الخلف.. سوف تبتلعه، كحشرة هائمة!! توقف، وهويلهث، هنا، وفي هذه اللحظة الحرجة،شعر سعيد بأنّه هالك لامحالة ، وأن لاسبيل له للنجاة من هذا الخطر المحدق..!! وما أن قرّر أن يضع أطراف أصابع قدميه على حافة الهوة السحيقة، حتى أحسّ أن شيئا ما شدّه إلى الخلف،وانتزعه بقوة،وبسرعة البرق، نظر سعيد إلى الخلف، ليجد والده يجذبه إلى صدره بقوة، ويحتضنه، ويقول:

لاتخف ياسعيد، أنا والدك، جئت لإنقاذك من هذه الحيوانات المفترسة، ومن أهوال الهوة السحيقة المحاذية لهذه الغابة.

قال سعيد:والدهشة تشلّ كيانه:أبي ..أبي، كيف..؟؟أين كنت..؟؟ ومن أين؟؟ ومتى جئت؟؟

وبمواجهة سيل هذه الأسئلة من سعيد، قال الأب:وهو يمسك بيد ابنه:تعالى ياولدي..فما زلت عودا طرياً ،على مثل هذه الأهوال..والوحوش البرّية، البشرية المفترسة..!!

قال سعيد:من هؤلاء الوحوش ياأبي..؟؟ وماذا يريدون؟؟

قال الأب:لاتخف ياسعيد ،هؤلاء آدميون في هيئة وحوش مفترسة،هؤلاء مصّاصو دماء الفقراء..لاتخف منهم ياسعيد.. فهم خفافيش الظلام..هم جبناء..أمام من يصمد أمامهم،ويواجههم بظلمهم، وغوايتهم، وفسادهم.

وسرعان ما يوّلون الأدبار..فارّين بشرورهم،م وآثامهم الشيطانية..

أحسّ سعيد بيد والده الدافئة، تشدّ على يده الصغيرة،وعاد إلى نفسه شيء من الطمأنينة، وهو يمشي بجانب والده،وقد هدأت العاصفة،وانقشع الضباب..ورحلت وحوش الغاب..وأحسّ وكأنه يمشي بجانب والده في حديقة نظيفة، لاتشبه حدائق مدينته،وعلى جانبي الطريق الذي مشيا عليه، كانت الورود الزّاهية مشرقة منوّرة ،وعبير فوحها يغطي أرجاء المكان.. والسماء صافية،وأشعة شمس الطبيعة، والحقيقة تسطع في كلّ مكان.

وعلى مقعد خشبي، جلس سعيد إلى جانب والده، وأخذ الوالد يدغدغ جبينه،ويمسح عن وجهه آثار طين، وتراب..

ويقول له:هل ارتحت ياولدي..؟؟هل زال عنك كابوس الرّعب ..؟؟ اطمأنّ بال سعيد لكلام أبيه،وأمام الفرحة العظيمة، التي غمرت كيانه،قال في نفسه:

لقد تحوّل الكابوس المرعب الذي رأيته من هنيهة، إلى حلم جميل سعيد..

وأضاف الوالد:ياسعيد..غداً... يجب أن تذهب إلى المدرسة..وتكمل دراستك كبقيّة رفاقك،دراستك ياسعيد أهم من كلّ شيء..

قال سعيد لايمكن، وأخوتي من يتكفّل بتقديم العون، والمساعدة لهم.

قال الأب:لاتهتمّ لذلك ياولدي، أنا سأتكفل بكلّ شيء.

فرح سعيد لهول هذه المفاجأة. ومن فرط سعادته نام على ذراع والده،وكأنّ شيئاً لم يحدث له..!!

وفي صباح اليوم الثاني، استيقظ مبكرا ،رتّب كتبه، ودفاتره في محفظته، وسار مع رفاقه إلى المدرسة،حيث استقبلوه بفرح وغبطة.

وذكر سعيد أنّه سأل معلمه:هل أستطيع المجيء إلى المدرسة كلً يوم يا أستاذ.

قال المعلم:بالطبع ياسعيد، فالعلم من حق جميع أفراد المجتمع،وللجميع..!!

وشعر سعيد، وكأنّ السعادة قد غمرت كيانه ,انّه ولد من جديد،وأنّ أحلامه قد تحقّقت فجأة،ولم يعد فتى يتيماً محروماً من حقه في التعليم والحياة،وأنّه أصبح كبقيّة أصدقائه، يحقّ له أن يتعلّم ،ويلعب ،ويعيش طفولته.وهو في أوج هذه السعادة،أحسّ بيد حانية تربّت على كتفه،وتقول له:

سعيد ..سعيد ،استيقظ ياولدي..لقد حان وقت ذهابك إلى الفرن..

فتح سعيد عيونه ، التي كانت ما تزال مغمضة،ونظر حوله:ليكتشف أنّ ما رآه في نومه..كان مجرّد حلم..بل كان كابوساً،تحوّل إلى حلم سيعد..وأنّه منذ لحظات كان يسبح في ملكوت ذلك الحلم الجميل..وتثاءب..وتمطّى بذراعيه.

وقال لأمه:آه.. ياأمي..لو تركتني أغطّ في نومي العميق.. وأعيش أسعد لحظات عمري.. أعيش حلمي السعيد.

سلمية في /20/5/2010
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ـ قصّـــة ـ(الحلُمُ السّعـيد)أو(اليــــتيـــــم)...
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بوح-
انتقل الى: