مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 قصّة: (الامتـحان الأخيـر..)..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حيدر محمود حيدر
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 320
تاريخ التسجيل : 13/11/2008

مُساهمةموضوع: قصّة: (الامتـحان الأخيـر..)..   13/6/2010, 2:45 am

قصّة: (الامتـحان الأخيـر..)..


******************************

لبس الأستاذ أحمد ثيابه،ووضع النظارة الشمسيّة على عينيه، وخرج من منزله عند الساعة السابعة والنصف صباحاً، قاصداً المدرسة التي يراقب بها في امتحان الشهادة الثانوية، واليوم هو اليوم الأخير في امتحان الشهادة الثانوية،و ماد ةالامتحان المقرّرة، هي مادة(اللغة العربيّة) مادّته..فلماذا لايخرج باكراً..؟؟ لعلّ إحدى طالباته،تحتاج شيئاً،أو تريد أن تستفر عن إعراب كلمة،أو شرح بيت من الشعر ،أو توضيح صورة بيانية،أو وزناً عروضياً لقصيدة ما، من قصائد الكتاب المقرّر،وكان الأستاذ أحمد قد تخرّج من كليّة الآداب ـ قسم اللغة العربيّة منذ عدّة سنوات،وأجرى مسابقة لانتقاء المدرسين،وقبل فيها، وكان مايزال عازباً، عندما تعيّن في مدرسة للبنات،في محافظة نائية،وكان معروفاً بين أوساط أهالي الطالبات بالأستاذ المثابر،والمتحمّس ،والعصامي، والذي يرفض أن يعطي لإحدى طالباته دروساً خصوصية في بيتها،حتى لايفسّر أنّ الأستاذ أحمد،لايعطي طلبته في المدرسة بإخلاص ،حتى يتسنّى له أن يعطيهم دروساً خصوصيّة خارج أوقات الدّوام، كما يحدث هذه الأيّام مع بعض زملائه الكرام،وكانت من تريد من طالباته مساعدة، او استفساراً، أو شرح مسألة نحوية أو تعبيرية ما..!! فماعليها إلا أن تأتي إلى المدرسة أثناء الدوام الرّسمي، ليشرح لها الأستاذ أحمد ما تريد،أو يتصل ذووها به خارج أوقات الدّوام الرّسمي،فيسرع لنجدتها ، بكلّ رضى وحماس،وربّما يدفع لسيّارة أجرة من جيبه، إذا كان المكان الذي يقصده بعيداً..لقد أبى خلق الأستاذ أحمد وضميره المهني،أن يسمح له استغلال حاجة الطلبة إليه،وخاصّة قبل فترة الامتحان..وكان يقدّر الظروف المادّية لذويهم..الذين يدفعون لزملائه المدرسين مبالغ طائلة كي يعطوهم دروساً خصوصية لأولادهم في بيوتهم،وخاصة في اللغات الأجنبية،كون معظم الطلاب والطالبات يعانون ضعفاً فيها،وما أن درجت خطوات الأستاذ أحمد على بلاط الشارع،حتى لحظ على الطرف الآخر من الرّصيف،وجهاً أنثوياً جميلاً ولطيفاً ،ينظر إليه، ويبتسم له،في البداية شكّ الأستاذ أحمد أنّ هذا الوجه الجميل يبتسم له..!فهو واثق من نفسه، وكونه يدّرس في ثانويّة بنات،فقد حرص على أن لايقيم أيّة علاقة مع فتاة في هذه المدينة،التي يعتبر غريباً عنها وحتى لاتلوك ألسنة النّاس، ما يسيء إلى سمعته،كمدّرس محترم، ومحبوب من الجميع..وحتّى يقطع الشكّ باليقين، أخذ ينظر على جانبي الطريق،وإلى الخلف، فلم يجد أحداً في الشارع غيره،فعلم أنّ الابتسامة المشرقة للفتاة موجّهة إليه،وأخذ الأستاذ أحمد يتذكّر أين؟؟ ومتى رأى هذا الوجه الجميل.؟؟.ولكنّ ذاكرته خانته، لكنّه واثق، أنّ الفتاة ليست إحدى طالباته،لأنّه يعرفهن واحدة..واحدة..و احتار الأستاذ أحمد في تفسير تصرّفها،مادامت ليست طالبة من طالباته،ولايعرفها،فلماذا تبتسم له..؟؟ربّما تكون معجبة، سمعت به، عن طريق إحدى طالباته..وركن ذهنه إلى هذا الاستنتاج..معجبة..أصلح الأستاذ أحمد من وضع هندامه.. ونظر إليها،وبادلها الابتسامة، بابتسامة أعرض..فاطمأنت الفتاة إلى نظرته،وأحسّ الأستاذ أحمد بالخجل والارتباك في نظره إلى الفتاة الجريئة،وهو غير معتاد على مثل هذه المواقف الغراميّة،و لولا بعض من الحياء،واحترام الذات، لطارإلى الناصية الأخرى من الشارع،وصافح الفتاة،وتعرّف إليها،وسألها ماذا تريد منه؟؟ وحتى يثبت لنفسه شيئاً من الرّجولة،تناسى بعضاًمن خجله،ونظرإلى فتاته بشيء من الإمعان والرّوية، وتساءل في نفسه:إنّني رأيت هذا الوجه،ولكن لاأدري أين؟؟ ومتى رأيته؟؟ولكنّ نظرة الفتاة لاتوحي بالإعجاب فقط،وإنما توحي بأنها تريد أن تكلّمه وتطلب منه شيئاً،ولكنّ الشجاعة تخونها..وأخذ الأستاذ أحمد يوحي لها، أنّه يتجاهلها، وينشغل عنها بالنظر إلى المارّة في الشارع،أو إلى نبتاتات الزينة المتدليّة من حدائق المنازل المجاورة للرصيف،ولكنّه كان يسترّق النظر إليها كاللص، بين الفينة والأخرى،فيرى نظرها مسمّراً عليه،والابتسامة لاتفارق محيّاها.. ويقول في نفسه:أين ياربي رأيت هذا الوجه الجميل.؟؟وهو في هذه الحيرة.. والاندهاش.والذهول.. أحسّ أنّ صوتاً عذباً يخاطبه ويقول:أستاذ أحمد .. أستاذ أحمد..فالتفت نحو مصدر الصوت..وإذ بطالبةمن طالباته.. تسّلم عليه..وتسأله عن إعراب كلمة..ردّعليها التحيّة،وأجابها عن استفسارها،وتمنّى لها ولزميلاتها التوفيق في امتحانهن الأخير في هذا اليوم..وسألته طالبته:مالك أستاذ أحمد أراك مرتبكاً بعض الشيء،فأجابها:لا.لا لاشيء،ونقل نظره بسرعة إلى الطرف الآخر من الشارع، حيث كانت حسناؤه،فلم يجد أيّ أثر لها ، وكأنّها فصّ ملح، وذاب.

قطع الأستاذ أحمد أمله في العثور على فتاته، بين جموع الطابات، اللواتي أخذن يتجاوزنه، وهنّ في طريقهن إلى مركز الامتحان..وكان قد اقترب من المدرسة التي يراقب بها،فدخل إليها،وتعرّف من رئيس المركز على القاعة التي سيراقب فيها، مع زميلين له في هذا اليوم الأخير من الامتحان،وكونه رئيس قاعة سلّمه رئيس المركز أوراق الإجابات ليوزعها على الطالبات قي قاعته ، ولأنّ المادة مادته، كان يبدو على الاستاذ أحمد التوتر أكثر من الطالبات اللواتي باشرن بالدخول إلى قاعاتهن، حمل الأستاذ أحمد أوراق الإجابات، ووقف على باب القاعة التي سيراقب فيها،ونظر إلى الطرف الآخر من الممّر الذي تأتي منه الطالبات،ليتوزعن على القاعات،ويدخلن إثر بعضهن البعض، كلّ منهن إلى قاعتها،وفجأة وقع نظر الأستاذ أحمد على وجه حسنائه، التي كانت تبتسم له على قارعة الطريق،فرآها تضحك وتقترب من باب القاعة، التي وقف أمامها،ثم اقتربت منه،وقالت:مرحبا أستاذ..وولجت الباب إلى الدّاخل..أمام دهشته وذهوله..وكأنّ صاعقة نزلت على رأسه،أو أنّ جرماً سماوياً أطبق على الأرض..وشعر الأستاذ أحمد بشيء من المرارة، والخذلان، عندما رآها تدخل إلى القاعة أمامه،وقال في نفسه:إذاً هي طالبة..وليست معجبة،كما ظننت..!!

دخل الأستاذ أحمد إلى داخل القاعة وراءها وهو يرتجف وكأنّه هو من سوف يمتحن،وبدأ عمله بتوزيع أوراق الإجابات على الطالبات بشكل متسلسل،وبإعطائهن تعليمات الامتحان بشأن كتابة الاسم والرقم، على ورقة الإجابة، كما ورد في اللوحة الاسمية المثبتة على مقعد الامتحان، ،دون زيادة أو نقصان،وعدم ترك أي كتاب، أو قصاصة ورق، نوطة أو (راشيتة)أو جزدان، أو هاتف جوّال معهن أثناء الامتحان، وإلا اعتبرت محاولة غش منهن،تنال صاحبتها درجة الصفر في الامتحان،وتعاقب بالحرمان من التقدّم إليه مرّة ثانية، لعدّة دورات في السنوات المقبلة، وكان الاستاذ أحمد قد وصل إلى مقعد الطالبة التي كانت حسناؤه قبل حين،فأعطاهاورقة الإجابة ..فأخذتها منه، وابتسمت له..وقالت: اليوم.. يومك يا أستاذ أحمد..إنّها تذكر اسمه،وتعرفه.. إذاً هو لابدّ يعرفها،ركّز الأستاذ أحمد تفكيره للحظات وهوينظر إليها،وهنا عادت إليه ذاكرته..وتذكّر أين؟؟ ومتى رآها؟؟ ففي إحدى زياراته الاسعافية لبيت طالبة من طالباته،عرّفته طالبته (هدى) على صديقتها،وقالت له:بعد إذنك يا أستاذ ،إنّ صديقتي(نيرمين)تعيد البكالوريا(دراسة خاصة)،وهي اليوم تريد أن تحضر معي هذه الحصّة،يومها لم تلفت انتباهه، ولم يعرها أيّ اهتمام،وتابع درسه، وشرحه،وعندما انتهى، ودعّهما وانصرف..ثم أخذ يفكّر..!! إنّ حسنائي التي ابتسمت ،لم تكن ابتسامتها لي، لأنّها معجبة بي،أو لأنّني فارس أحلامها المنتظر!!بل لأنّ لها مصلحة عندي، وتريد استغلالي..ُثمّ أدار الأستاذ أحمد الفكرة في رأسه، كما تدور الحبوب في رحى الطاحون،و فوراًهداه تفكيره إلى الاستنتاج التّالي:إنّ (نيرمين) ومن مصدر..ما..!! في مركز الامتحان عرفت أنّه سوف يراقب في هذه القاعة التي هي موجودة فيها الآن،ومن المؤكّد أنّ أحدهم خطّط لهذا، حتى يكون فيها، كي يساعد نيرمين في امتحانها الأخير،وهذا المخطِّط يعلم بأنّ الأستاذ أحمد مدرس لمادة اللغة العربيّة،وأنّه سهّل تعيينه في هذه القاعة، كي يكون الأوكسجين لنيرمين في لحظة ضيق تنفس،أورئة لها، كي تستنشق عبير الفرج في لحظة اختناق..وما ابتساماتها الإغوائيّةالسّاحرة له،إلا كي تسهّل عليها ،مهمة طلب ما تريد منه عند حاجتها،وعندما اختمرت الفكرة في رأس الأستاذ أحمد، وأحسّ أنه ضحيّة مواطأة، قصد منها أن يكون غشاشاً،أو مساعداً على الغش، مقابل بعض الابتسامات المصلحية الدّنيئة،وما أن انتهى إلى هذه النتيجة الصاعقة، حتى قصد باب القاعة التي دخل منها،بعدأن أنهى عمله بتوزيع أوراق الإجابة،ونظر للمرّة الأخيرة إلى الطالبة التي كانت منذ حين توزّع ابتساماتهاعليه، والتي جلست على مقعدها تكتب تفاصيل بطاقة الامتحان على ورقة الإجابة، ولكن في هذه المرّة وعلى الرّغم من غضبه،وتوتره، لم ينظر إليها نظرة ازدراء واحتقار،وإنما نظر إليها نظرة عطف وإشفاق،وابتسم لها للمرّة الأخيرة،وبادلته ابتسامته بابتسامة ليس فيها شيء من الإغواء والفتنة،بل فيها شيء من الاستجداء، وطلب المساعدة،ولكنّه في هذه المرّة، أشاح بوجهه عنها ورفع رأسه الشامخ إلى الأعلى،وخرج من القاعة، وقبل أن يقرع جرس توزيع أوراق الامتحان الأخير لمادة اللغة العربيّة،وقبل أن يفتح مغلّف الأسئلة الذي أحضره له رئيس المركز، ، توجّه الأستاذ أحمد إليه ، وأعادً إليه مغلّف أوراق الامتحان الأخير،وقال له:أرجو يا أستاذ أن تعفيني من المراقبة في هذا اليوم،لأنّني أشعر بصداع شديد،وبدوار يمنعني من متابعة الامتحان الأخير لمادة اللغة العربيّة، في هذا اليوم..

نظر المشرف إلى الأستاذ أحمد بإمعان..الذي بدا عليه أنّه جدّ مرتاح،وهادىء الأعصاب،وهو يتفوّه بكلمات طلب إعفائه من المراقبة..

نظر إليه، وكأنّه يقرأ بنات أفكاره،وقال له،بعد أن استلم منه مغلّف أوراق الامتحان ،وسلّمه إلى زميل له احتياطي في المركز.:

استرح يا أستاذ أحمد..لابأس عليك..أتمنّى لك الصحة والعافية...وكلّ عام وأنت بخير.

سلمية في /3/6/2010

الكاتب: حيدر حيدر



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصّة: (الامتـحان الأخيـر..)..
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بوح-
انتقل الى: