مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 قصّة: النظــــــافة في بلـــدي،النظافـة:(خلـقُ،سلـوكٌ،تربـيةٌ)...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حيدر محمود حيدر
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 320
تاريخ التسجيل : 13/11/2008

مُساهمةموضوع: قصّة: النظــــــافة في بلـــدي،النظافـة:(خلـقُ،سلـوكٌ،تربـيةٌ)...   7/6/2010, 7:26 am

قصّة: النظــــــافة في بلـــدي..

النظافـةخلـقُ،سلـوكٌ،تربـيةٌ)

*****************************



احتفاء بيوم البيئة العالمي،استيققظت النظافة منذ الصباح الباكر،لتحتفل بهذه المناسبة السّعيدة ،وبدون تعليق يافطات تحضّ على نظافة الشوارع،والمرافق العامة،وبدون إنذار من سيارات المرور، إشعاراً بحضور مسؤولين رفيعي المستوى،وبدون خطب رنّانة،ومحاضرات طنّانة،ونشاطات فنّانة..غسلت وجهها وسرّحت شعرها،ولبست فستانها االمزركش بألوانه الزاهية،والمطرّز بأزهار اللوز، والتفاح، والكرز، التي تشتهر بها حقول،ومزارع بلادي،والمرتفع ثمن ثمارها في هذه الأيام، ووضعت مكياجاً على وجنتيها، وشفتيها من حمرة الورود الجورية المزروعة في حواكير بلادي،وزيّنت شريطة شعرها بوردة بيضاء من ياسمين دمشق،وسقت الزنابق ،وشتلات الحبق المنثورة في الحواش أمام مصطبة الدّار.

ثمّ خرجت مسرعة كملائكة الرّحمة،لتلبي الواجب،وتقوم بعمل طوعي من تلقاء نفسها،دون مراءات، وحبّ ظهور،متجاوزة كلّ نشاطات المؤسسات الرّسمية و المجالس البلدية،وحماس الجمعيات الأهلوية في هذه المناسبة الإنسانية ،كنست، وغسلت الشوارع، والساحات العامة،لأنّها هذه المرافق،لاتنظف ولاتغسل إلاعندما يعرّج على مدينتنا مسؤول رفيع الشأن كما ذكرت ،أو في بعض في المناسبات الرّسمية،ثمّ جمعت أكياس القمامة من أمام المنازل، ووضعتها في حاويات صغيرة وكبيرة،ونظّفت أطاريف الشوارع الرئيسة والفرعيّة،ووضعت على أطرافها أصصاً من الورود،ومناهل للمياه العذبة،وبجانب كلّ منهل قطعة من الصابون المعطر،وعلبة من المناديل الورقية البيضاء، هذا وقد رسم على زوايا كلّ منديل، إطار من الورود الخضراء، والصفراء،وفي وسط المنديل كتب وبالخط العريض الواضح(النظافة خلق، وسلوك، وتربية) شعارها الذي رفعته بهذ المناسبة السّعيدة، ثم تفقدّت الحدائق العامة،أو الحديقة الوحيدة اليتيمة في بلدتي،لأنّ حديقة الماغوط ومنذ أن أنشئت تحيّة لهذا الشاعر المبدع، دفنت مع جسده الذي ووري الثرى،أو هكذا ارادوا لها أن تولد ميتة،وبقي الماغوط خالداً في ذاكرة الملايين،بحديقة أو بدون حديقة، تخلّد ذكره،وكمبدع متألق من مبدعي هذه المدينة المنجبة المعطاءة،أما حديقته فلم نرَ منها إلا أطلالاً دارسة.

ثمّ تجوّلت النظافة في الحديقة العامة ذات المقاعد المحطمة،وجمعت القمامةمن ممراتها وساحاتها،ووضعت على أطرافها لوحات فنيّة زيّنت بحكمة اليوم(النظافة من الإيمان).أو كما قال الشاعرالمصري حفني ناصف:

مكتوب على جبينكِ يَفْطَهْ == فيها النظافة من الإيمانِ

ثم ذهبت إلى ألعاب وأراجيح الأطفال،فنظفتها من طبقات الغبار، والتراب المتراكم فوقها،وفرشت تحتها رمالاً ناعمة،وخصصت لكلّ أرجوحة مشرفاً أو مراقباً،مهمته مراقبة الأطفال الزائرين،وحماية للحديقة من الصغار والكبار العابثين،وتفقدّت أحواض البطّ، والطاووس، وأقفاص الحجل، والحمام،واستكملت كلّ مايحتاجه الطفل في لهوه ومرحه،وكتبت على جبينها المتللألىء بضياء يوم البيئة،كتبت:(سعادة الأطفال مرآة كلّ نظافة بيئية).

ثم ذهبت إلى جبل عين الزرقاء،ونظفت الغابة من بقايا أغصان الأشجار اليابسة،بفعل الحريق،أو بفعل حشرة الجادوب،ونظفت أرض الغابة،من بقايا فضلات طعام زوارها الكرام،ووضعتها في أكياس قمامة،ثم فرّغت الحاويات الملأى بالقمامة،وحملتها بسيارة القمامة،التي لاتزور الجبل إلا بالمناسبات.

ثم عرّجت النظافة على المستوصفات، والمستشفيات وتفقدّت كيف أنّ أولى بدهيات النظافة قد غابت عنها؟؟،وعن مرافقها وحدائقها(المفقودة) حيث يجلس المراجعون والزّوار،الذين لاموعد لزيارتهم،ولا مغادرتهم.
ثمّ زارت الدّوائر الحكومية،ووجدت كيف أنّ موظفيها جعلوا من مكاتبهم مكاناً لمتعة أنفسهم بسجائرهم،وأحياناً أخرى بأراجيلهم،وتفقدّت نظافة المكاتب،وكيف أنّ كلّ مكتب وجدت عليه باقة من الورود،وبطاقة كتب عليهاأهلاً بمراجعينا الأكارم)وقد رسمت على كلّ بطاقة ابتسامة عريضة، هي صورة طبق الأصل عن ابتسامة صاحب المكتب، أو رئيس الدائرة،ثمّ قامت النظافة بزيارة إلى الأوابد الأثرية في مدينتي فتققدّت الحمام الأثري،ومسجد الإمام اسماعيل،والثانوية الزراعية،فوجدت كلّ شيء منظماً ونظيفاً،حتى مدخل الحمام الأثري، قد أزيل من أمامه كلّ النفايات والقاذورات،وزيّن مدخله بورود زينة ولوحات فنيّة،ثم قامت النظافة بأهم مرفق له علاقة مباشرة بالنظافة،الا وهو المطاعم والمقاصف التي أعيد فتحها في مدينتي هذه الأيام لأسباب سياحية،وعاد إليها روّادهامن العاطلين عن العمل،والحرامية،فتّشت النظافة مطابخ هذه المنشآت فوجدت بلاطها وجدرانها،نظيفة مصقولة كالمرآة،ووجدت الخضار مغسولة،ومنضدة على الطاولات، وجاهزة لتقديم الطلبات للزبائن،ولا تعليق عليها إلا أنّ عمّال هذه المنشآت لاعلاقة لهم بالنظافة،ولا بالخدمة، ولا غاية لأصحاب المطعم أو المقصف إلا اقتناص الزبائن،وتأمين الرّبح الأكيد منهم(هذا إذا لم يسرقوهم، أو يغشوهم )، وسواء أكان ربحهم حلالاً، أم حراماً.
وبعد هذه الجولة الميدانية على كلّ الأماكن،قالت النظافة وهي تبتسم ابتسامة القبول والرّضى، ها أنا قمت اليوم، وبمناسبة يوم البيئة العالمي قمت بجزء من واجبي نحو بلدي،وأنا أعلم أنّ النظافة لاتكتسب اكتساباً،وإنماهي خلق، وسلوك، وتربية،فكما نربي أبناءنا يشبّون،ثم ذكرت النظافة مثالاً كان قد رواه لها صديق عاش في سلطنة عمان: ذكر صديق النظافة،وهو يتحدّث في زهوّ وافتخار،(في عمان يخرج النّاس في أمسيات الصيف والربيع ، خارج المدينة،حيث المتنزهات في الفضاء الرّحب،وقد خصّص للزائرين مقاعد خشبية ممتازة،ومناهل للمياه،وزينت الممرات بأشجار الزينة،وبنيت دورات مياه ومرافق خدمية ممتازة،وألعاب متنوعة للأطفال،وبين الممّرات وضعت حاويات يمرّ عليها كلّ يوم عمّال النظافة،ويجمعون ما بداخلهامن قمامة،وحتى الزائرين تراهم يحافظون على قواعد وشروط النظافة،فلاترى أثراًللمحارم الورقية،ولابقايا زجاجات مياه معدنية،ولا ترى أثراً لأكوام قشور البزر والفستق،وبقايا آثار سكرة عرمرية، شبابية ،كما يحدث على مقاعد شارع حماه المحطّمة، في مثل هذه الأيام الصيفية،وعندما انتهى صديق النظافة العماني من حديثه:قالت النّظافة:شكراً ياصديق النظافة العماني،لقد أثرت أشجاني وأحزاني، وقصتي مع النظافة في بلدي، قصة لها بداية، ولكن ليس لها من نهاية،مادام هناك أناس لايعتبرون النظافة خلقاً، وتهذيباً سلوكيّاً،وتربية منزلية،يجب أن تطبق برامجها مع برامج الطفل في دورالحضانة،وبعد ذلك توقّفت النظافة عن حديثها المعسول،بعد أن جفّ حلقومها، وتصبّب العرق من جبينها،ولم تعد قادرة على مواصلة حديثها بسبب قلة المياه،فهي تريد أن تشرب، وتغتسل،بعد يوم العمل الطوعي هذا، وليس في خزان البيت من ماء، يكفي للشرب والاغتسال..عندئذ تيمّمت النظافة وذهبت للصلاة بقلب خاشع،ودعاء ضارع،ثم بسطت يديها، وجثت على ركبتيها،وقرأت الدعاء التالي:اللهم اجعل بلدنا نظيفة،وقلوبنا صافية،واهد أولي الأمر منّا إلى مافيه خير، ونظافة العقول قبل الأبدان،لأنّ الظاهر دوماً يعكس الباطن،فمن هو غير نظيف في بيته،لايكون نظيفاً في بيئته، ومجتمعه،قال الشاعر البيروتي(قاسم الكستي):

ولازمٌ لهم إزالةُ الدرن == عن كل ثوبٍ ومكانٍ وبدن

إذ قيل في نظافة الأبدانِ == والثوب والمكان عمرٌ ثان

اللهم احمنا ونجنا من الأمراض الفتاكة،وشكراً لأشعة شمس بلادنا التي لاتغيب في هذه الأيام،إذ لولاها لما كنّا نجونا من أخطار الأوبئة وتلوّث محيطنا بكثير منها...ودائماً الضدّ يكشف نقيضه،فالصحيح لايعرف قيمة الصحّة إلا إذا مرض،والنظيف لايعرف قيمة النظافة إلا إذا دخل إلى مكان موبوء.قال الشاعر خليل مطراننفي هذا الصدد:

يَا حَسْرَةَ الفَنِّ مِمَّنْ == يَسْطُو عَلَيْه ادْعَاءَ

وَلاَ يَرَى الْحُسْنَ إِلاَّ == نَظَافَةً رَعْنَاءَ

اللهم اجعل بلادنا مرآة ،تعكس جمال وخضرة بساتينها، وجنانها،واجعلها قبلة الزائر،ومحطة المسافر..وواحة السّائح والمهاجر.

وختمت النظافة حديثها بالقول:كلّ عام، وأهل بلادي بخير، ويوم البيئة العالمي، يطلّ علينا، وعلى أهل النظافة ،بأجمل طلّة، وأبهى حلّة.

الصديق: حيدر حيدر

سلمية في /7/6/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصّة: النظــــــافة في بلـــدي،النظافـة:(خلـقُ،سلـوكٌ،تربـيةٌ)...
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بيئتنا-
انتقل الى: