مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 ست عشرة قنينة ورد في استقبال الموت(مانيه )في ذكرى رحيله (منقول الورشة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مصطفى الشيحاوي
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 56
تاريخ التسجيل : 03/12/2007

مُساهمةموضوع: ست عشرة قنينة ورد في استقبال الموت(مانيه )في ذكرى رحيله (منقول الورشة   15/4/2010, 8:01 am

ست عشرة قنينة ورد في استقبال الموت


[url=http://warsha.org/modules.php?name=Your_Account&op=userinfo&username=أمانى على فهمى]أمانى على فهمى[/url]

فن تشكيلي

الأحد 18 مايو 2008


ست عشرة قنينة ورد في استقبال الموت
( مانيه.. فى ذكرى رحيله )

أماني علي فهمي



موكب فرح أم موكب جنازة.. كرنفال أم حداد..
جمْع من زهور: الزنبق، البنفسج، السوسن..
فل، قرنفل، ياسمين..
ورد في كل ألوان الطيف، سكن بيوتاً من بلّور .. تناسق بداخلها، ليزداد تجمّلاً، تبللت أوراقه المخملية بندى التفتح، وتشربت سيقانه ماء الحياة لتهب الحياة داخل حيز الصمت.. غرفة مريض فى إحدى مصحات فرنسا، حضرت تلك الزهور ببهائها لتصحبه.. آنسته فى وحدته، شاركته الجدران والهواء، فأخذت منه بعضاً من الألم وأعطته بعضاً من نقائها..
صيف عام 1880، إدوار مانيه يقطن ( بيلفو ) إحدى ضواحي باريس بعيداً عن صخب المدينة.. بيت هادئ ملحقة به حديقة، استأجره عملاً بنصائح أطبائه المعالجين، عاجزاً عن الحركة بعد أن داهمه الروماتيزم مبكراً بشراسته.. فأقعده جسداًً
إدوار مانيه (23 يناير 1832 - 30 أبريل 1883) المصور الفرنسي الأشهر، حجر زاوية وعلامة فارقة على المنحنى التحولي الأهم في تاريخ فن التصوير الأوربي، بداية لخيط تعاظم طولاً حتى يومنا هذا أطلق عليه فيما بعد ( الحداثة )، مانيه هو أحد مشاغبي الفن فى القرن التاسع عشر، عرفته الشوارع الباريسية وعرفها جيداً، أشربته جنون ليلها المضيء بأنوار الحانات والمسارح، فرسمه لوحات تفوح بعطر النساء الرقيقات وتتأنق بقبعات رجال البرجوازية المتمدنين.. الحياة الباريسية العصرية المرصعة بأحجار ثقافتها الحديثة، انغمس فيها، رصدها، وكان أحد أوجه بللورتها الساحرة التى تحوي فى أوجهها الأخرى رموزاً أدبية مثل بودلير، مالرميه وإميل زولا ..

بعد رحلة فنية ليست بالمديدة لكنها مكثفة فناً وأحداثاً وأصدقاء، رقد مانيه منهكاً مهَدََداً ببتر ساقه، ما كان عليه إلا أن يستسلم .. ويطول استسلامه، ويقنع بما منحه له الأصدقاء الزائرون من دفء وأمنيات بالتعافي، استقبلهم فى مشفاه محبين .. قادمين .. راحلين، و تاركين أطيافهم ...
سلامات، قبلات، عناق، وحرارة حضور ..
والأهم .. زهور ..
زهور ارتسمت على أوراقها معالم حياتها وحياة مانيه:
الجمال - النقاء - العمر القصير ..
يغادر الجميع وتبقى الزهور تنير بحيرات ألوانه من جديد، ترسم فى خياله قصائد أشعارها، عبقها يجدد هواء زفراته وأنفاسه .. ربيعها يمحي خريفه .. وهو المتيّم بالجمال ..
كانت الوردات كمعشوقات مدللات، لم يخذلهن، لم يدع واحدة منهن لتضيع هباءاً .. كل وريقة فيهن كانت على موعد ولمسة ولون وخلود .. وهو المتعب الذى يتوعده الموت بلقاء قريب، ولكن بوح الزهور كان الأهم .. كان الأقرب ..
فى سمعه وبصره كان بوحاً يهمس ألواناً...

كم بدت بديعة أوراق الزهور والورود محتضنة بعضها البعض وسط نبض الألون التى تستشري برهافتها وخفتها لتتجاور وتمتزج ثم تتعانق، فنرى درجات وقورة من الأخضر الزرعي تلامس حيوية البرتقالي، يبين إشعاع أصفر طاغٍ من بين حناياهما لتكتمل سيمفونية من إشراقات الحياة..
ثم تجول العين هناك لتلمح جمال يختزل أسرار البحر والسماء والمساء مجتمعين، تشي بها زرقة من الألترامارين فوق خلفية ليلية داكنة .. يسحبنا الأزرق داخل ليل خلفيته ويغوض مبتعدًا بنا مستقلين قوارب أسراره، تنعكس أطياف زرقته فى القنينة الكريستالية وماءها .. وفجأة يأتى الأبيض ساطعاً فيضئ المشهد كبدر متشح بأقزاحه ..
أما البنفسجي الفاتح فيتسلل رقيقاً كما لم نرى رقة من قبل، هامساً شاعراً فوق خلفية من نفس لونه .. حيياً يتوارى فيها أحيانا، أثره يختلف كثيراً عن درجته ذاتها غامقة حيث يمتزج الجمال مع حزن عميق قد يحمل بين طياته آلام مانيه، في الجهة المقابلة نشتم عبير اللون الوردي يفوح ليطغى على أي لون آخر، أنوثته ترقق القلوب القاسية وتندي المشاعر الذابلة.. هو نعمة الخالق على بني البشر ..
الأحمر تواجد ولكن بقدر ضئيل يتناسب مع رجل فى محنة مانيه ..
أما الأبيض فكان بالنسبة للوحات فجرها، بكارتها، تباشير حلمها .. الأبيض كذرات هواء تنفستها، كحبات لؤلؤ تجمّلت بها .. الأبيض ذو شفافية يعكس ألوان وأطياف.. مشوب بخيوط قزحية متناثر فى أنحاء اللوحات، فى وسطها وعلى أطرافها، عاشق لأصابع مانيه تصوغه كما لم يصاغ من قبل، وصال الأبيض مع الألوان خلق عشرات الدرجات اللونية الموحية بملامس متنوعة بين قطنية هشة إلى رقيقة حادة، إلى لينة حية، وكلها تفصح عن أصالة جنسيتها التأثيرية
ربما لم يتذوق كانفاس التصوير على مر تاريخه لمسات فياضة بالحيوية كالتى عرفها مع لمسات ورشقات وتلاحقات فرشاة هذا الفنان، ولقد برع مانيه فى استخدام درجات الأبيض بتمكن ملحوظ، وضعه بكثافة ونقاء وجاءت لمسته كالبصمة محققة قدراً كبيراً من الإمتاع البصري للرائي، كما إهتم أيضا بالقيمة الجمالية الناشئة من تباين الأبيض و الأسود، فنجده وقد جاورهما كثيراً وفى مساحات كبيرة مؤكداً على أقصى حالات النصوع لكل منهما .

جاءت لوحات الزهور لمانيه فى مساحات صغيرة تناسب رقدته فى الفراش ومقدرته التى كانت آخذة فى التضاؤل، أكبرها جاءت فى مساحة 56 فى 46سم، وأصغرها فى مساحة 26.5 فى 21سم ..بعضها اكنمل والبعض الآخر تُرك قبل الاكتمال، زهورٌ ارتسمت أعمالاً فنية وأخرى باتت على منضدة الحجرة .. وجميعها كانت آخر المودعين ..

لم يقدم مانيه لوحات الزهور إلا من أجل الزهور، ربما تودداً لحسنها.. ربما إمتناناً لعطاءها، أو إهداءً من أجل لحظات السعادة التى منحتها له، ولكن مع كل ميلاد ليوم جديد .. كانت تذبل ورقة من الورود ويخفت معها ضوء من أضواء أمله فى الشفاء .. ترحل ساعة من الزمن وتسرق فى طياتها مساحة من عمره .. لقد أتم لحن زهوره بحب كبير وقت انحدار القوى وفى أحرج لحظات عمره وأشدها مرارة ..

أحدى عشرة ليلة بعد إجراء عملية جراحية دقيقة بُترت فيها ساقه اليسرى .. وجاء الثلاثون من أبريل عام 1883

وهل للموت بهجة .. وهل للموت استقبال .. وهل للموت ورود .. لا أحد يعلم

مات مانيه ..

وكما جاءت لوحاته بارعة فى المزاوجة بين النقيضين ( الأبيض والأسود )، تشابكت بين أصابعه خيوط لمتناقضات عدة في فترة زمنية كانت حافلة بكل ألوان الحياة، ولكن لم تمهله السنون وسط تلاحقها السريع كي يضع تحديدا نهائيا عن حقيقته وكنهه، مات فى أواسط عمره، فلم يكن بالصغير أو الكبير .. أنتج فنه فى أواسط الطريق بين الواقعية والتأثيرية فانتمى إلى الاتجاهين، تردد فى مسلكه الحياتى بين أواسط البوهيمية والبرجوازية ..
وحتى عند موته، جاءت لوحاته المودعة لتضعنا فى تأرجح شعوري كي نتساءل:
موكب فرح أم موكب جنازة.. كرنفال أم حداد...
عن الورشة الثقافي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ست عشرة قنينة ورد في استقبال الموت(مانيه )في ذكرى رحيله (منقول الورشة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: فنون-
انتقل الى: