مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 القاص فتحي فطوم في مجموعته ( عنف )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد عزوز
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 44
تاريخ التسجيل : 01/06/2007

مُساهمةموضوع: القاص فتحي فطوم في مجموعته ( عنف )   11/8/2007, 2:54 am

قراءة في مجموعة ( عنف ) القصصية
للقاص فتحي فطوم


في دير الزور كانت الولادة ، وفي تل الدرة وسلمية كانت الطفولة وأول الشباب ، ولكن الحنين إلى معقل الولادة دفعه ثانية إلى شمال سورية ( الحسكة ) حيث يعمل ويعيش الآن .
لم تثنه دراسته الجامعية في دمشق عن هذا المعقل حيث بدأت قصصه ومقالاته ترد من هناك وتأخذ طريقها إلى صحف ودوريات سورية وعربية عديدة .
صدر له في مجال القصة ( رحلة الأيام السبعة ـ الجسر ـ البيت الأبيض ـ من أوراق موظف ـ عضة موظف ـ عنف ).
وفي مجال الدراسة ( في التراث واللغة ـ سبعة الرقم المقدس ) .
ولديه أعمال أخرى تنتظر فرصتها كي تطبع .
في مجموعته القصصية الأخيرة (عنف ) الصادرة عن دار الجندي بدمشق عام 2005 قدم قصصاً متباينة ، استند في الكثير منها إلى التراث في الرواية والحوار وبعض الأسماء ، وحكى لنا نوادر ساخرة في بعضها ، وقدم عبراً واضحة للعيان في بعضها الآخر .
في قصته الأولى ( حنان أبي ) فصل من رواية لم يشأ أن يكتبها ، فاقتصرت على رسم صورة أب مصاب بداء الضرب على حد تعبير كبير أبنائه ، فقد حول رأس ابنه ( راوي القصة ) إلى خارطة من الجروح والندوب ، كما أنه بنفس الوقت قام بفك فدانه ( ثوره ) من المحراث وذبحه ليفرق لحمه على أهل القرية فرحاً بنجاح الإبن في الصف التاسع ..
وهي هنا معالجة قاص كلاسيكي متمكن قدمت صورة غير مكتملة لعاطفة الأبوة في مجتمعاتنا .
أما في قصته الثانية ( المغني ) فقد قدم مجموعة أشخاص يتحركون ويتحدثون ، منهم المغني العجوز ( أبو زيدان ) الذي يريد عروساً لأن ( الحياة دون حرمه مالها طعم ) زاعماً أنه لم يتجاوز السابعة والستين بينما يصر صهره أنه تجاوز الثمانين .. ينقله صهره في القصة إلى أجواء الغناء والشعر فتخونه حنجرته وذاكرته ، فيعود إلى حديث الزواج .. بهذا الشكل تمضي القصة وتدفعك انسيابية اللغة المتقنة عند الكاتب لمتابعتها ، إلا أنه يصر أن يقنعك أن هذا الفصل من الحوارات كاف لأن تحكم به على ماقدمه ، كما لم تكن قفلة القصة كما كانت إدارة دفة الحوار فيها .
ويصر الكاتب في قصته الثالثة ( في المحطة ) على تقديم تلك الحوارات مستفيداً من مصطلحات محلية أجاد استخدامها ، وهنا مجموعة من ركاب أحد القطارات يلزمهم عطل طارئ على البقاء في محطة ( السلام عليكم ) زمناً طويلاً ، ينفذ فيه الماء وتتأخر النجدة ويحاولون التخريب احتجاجاً فيمنعهم عقلاؤهم ... ويقترح أحدهم الإتصال بالرئيس الأمريكي لنجدتهم ، وفي النهاية تصل النجدة ولكن في اقحام غير موفق من الكاتب بنفس القدر الذي لم يترك فيه بعداً مهماً لكل تلك الحوارات ...
أما قصة ( يحدث في ممر ضيق ) فقد تعمد فيها كما في سابقاتها أن يقتطع حواراً ما ، مقطعاً من رواية .. يقدمه لك هكذا ببساطة ، ليصل إليك غير مكتمل . وكأني به يتعمد ذلك لرسم خط مميز له في كتابة القصة القصيرة ، دون أن نستطيع تأكيد ذلك بسبب عدم اطلاعنا على قصص مجموعاته الأخرى . وهنا ينقلنا إلى أجواء السجن التي فضل فيها حياة السجناء على حياة السجانين الذين بدوا متعبين، وبدا مديرهم أكثر تعباً وتذمراً ...
وبرأينا أن النهاية في هذه القصة كما في سابقاتها أيضاً غير منسجمة تماماً مع حواراته ، ومبنية بناء مختلفاً وربما غريباً عن فنيات النص وانسيابيته .
في قصة ( أكياس ) التي بدأها بتنويه وقسمها إلى عدد من القصص ـ الأكياس ( كيس قطن ـ كيس طحين ـ فضل كيس الطحين ـ كيس في مهب الريح ) وهي في مجملها فصول ساخرة بلغة متقنة موشاة بمصطلحات محلية عامية جملت الحدث وجعلته أقرب إلى الواقع .
إلا أن النهايات ظلت غريبة عن النص أو لنقل مركبة تركيباً مفتعلاً ( صباح اليوم التالي انتشر خبر قيام جماعة متطرفة ، شهيرة ، باغتيال رجل مشهود له بالكفاءة في عمله . ) ص (46)
وقد ربط القاص أكياسه مع بعضها ( كيس الطحين بالمسدس والكيس الأسود ... ) وحكمت الطرافة مقاطعه وبعض حواراته .
أما ( الولادة ) فقد أعلن القاص أنها القصة الأولى التي كتبها ونشرها ، وفيها تكثيف واضح ومعالجة متقنة ، قسمها القاص إلى ستة مقاطع توضح حال ذاك الذي ينتظر ولادة لم تأت ... أتى الألم وحضرت الصفوة والماء الساخن ولم يحضر الولد والقاص يعلن ( أنا أركض ... مازلت أركض . ) ص (53) وفي القصة بعض ألفاظ ترتبط بالبيئة المحلية مختزنة في أعماق الذاكرة ، ساهمت إلى حد كبير في التخفيف من ثقل ألفاظ يستخدمها الكاتب أحياناً .
وفي ( حكايات أبي علي العريف ) التي عنونها بعد إشارات تعريف بأبي علي وبعض أقواله المستندة إلى مراجع ومصادر وصحف ومجلات ( نيابة قمحاية ترفع صوتها ـ كلام الليل ـ حارس الصمت ) ففي حكايته الأولى ( نيابة قمحاية ترفع صوتها ) المروية بأسلوب تقليدي تراثي نعرف من خلاله أن هذه النيابة في حالة اضطراب وفوضى والسلطان يكلف وزيره باستقصاء الأمر ، يبدل عامل قمحاية بأشد منه فيذيق أهلها الويل ، وكانت لأبي علي شروح تفصيلية وبعض تعليقات حول وضع السلطان وحال قمحاية بعد سنين .
أما حكاية ( كلام الليل ) فقد جاء على لسان العريف فيها أن حفلة عشاء تقام لطائفة من العاملين في دواوين نيابة قمحاية ويسهب في شرح تفاصيل غير مهمة لرجال الوليمة (أحاديثهم ـ نكاتهم ... ) تفضح حال هذه النيابة المزرية رغم تبدل عمال السلطان فيها ، ولكن الفتية فيها يجتمعون لتدارس وضع قمحاية بعيداً عن عيون العسس .
أما حكاية ( حارس الصمت ) فيروي فيها أبو علي العريف كيف سلطت عصا القهر فوق رؤوس أهل نيابة قمحاية .. نصب يقام ، ويعين أحدهم حارساً له .. وعند وفاته يتمرد ابنه ويخرب النصب في صخب لم تشهده النيابة من قبل .. مع إشارة إلى مقاومة بسلوك درب التقية فيها .
القصة بحكاياتها الثلاث ذات مغزى هام ، ربما أضاعت طريقة الرواية بعض معالمها ، ولكن الواضح فيها أنها تحكي قصة وطن ورعية وجموع ضحايا ... وظل العريف المقحم هنا مجرد راو للحدث دون أن يكون له أي دور بما حدث في نيابة قمحاية .
في قصة ( لا ) عليك أن تتحمل نتيجة هذه الـ ( لا ). عليك أن تدفع ثمنها في مجتمع يلبسه الفساد من رأسه إلى أخمص قدميه . فقد قدم القاص فيها مادة صاغها ببراعة مميزة في سردها وحواراتها ـ استدعي كخبير ، وعندما أراد أن يقول قناعته لاقناعاتهم ، أذلوه وكادوا يحطمون فيه كل شيء ، وظل يصر على هذه الـ ( لا ) في نهاية لم تنسجم مع براعة الصياغة في مطلع القصة ومتنها .
وكان موضوع قصة ( ساحة خلو فضلة حمار ) برأينا على غاية من الأهمية ، فتلك التسميات التي التصقت بساحاتنا وأحيائنا وبعض أوابدنا ، وارتبطت بأسماء محرفة لأشخاص لايرتبط تاريخهم بأي شيء مشرف ، بينما يتسابق مسؤولو البلد لزيارة الشهداء في مقابرهم في يوم واحد من السنة فقط . ولاتزال اللجان تجتمع لإقرار أسماء جديدة ، ولكن الساحة ظلت تحمل أسم
( حمار خلو ) .
القصة محكمة البناء والحدث فيها هام ومعالج بعناية ، مزج فيها الكاتب بلغته العربية السليمة بين ألفاظه الفصيحة وبعض الألفاظ المحلية المحكية ارتبطت بالحالة وزادتها بياناً .
في قصته الأخيرة ( أهداف ناعمة ) التي قسمها كبعض سابقاتها إلى أربعة أقسام ـ قصص مترابطة إلى حد ما ، عنونها على التوالي ( عالم أبيض ـ ثغر ناعم ـ حمامة المسجد ـ المغني عارياً ) وذكر أنه اعتمد على بعض كتب التراث والصحف والمجلات في تخيلها .
كان واضح المرام والمعالجة في الأولى ( عالم أبيض ) عندما تحدث عن جد عشق اللون الأحمر ، فوطأ أرضاً وقتل وتلوثت الأرض بالحمرة ، وعندما ارتفع شأن اللون الأبيض ، عشق الحفيد هذا اللون ، وعاد إلى سيرة القتل تحت شعار العدالة البيضاء .
في الثانية ( ثغر ناعم ) استند إلى قصة من التراث عندما بين كيف قتل ذاك القائد زوجها كي يخطبها لنفسه ، فأجابته ببقايا أسنان ملوثة بالدم .
وفي ( حمامة المسجد ) نلمح عداوة بين الجد الأبتر وصاحب الحضرة الشريفة ، ثم يأتي من يقرب الأب ( خيط باطل ) وتتداخل الشخصيات وتتصارع ، ومطرح الصراع الخلافة .. والأسماء مستحضرة من تاريخ يعرفه جلنا .
ثم تأتي الخلافة لـ ( حمامة المسجد ) من حيث لايحتسب ، ويعد أحد الفقهاء الأربعة ، ثم يطبق المصحف ويعلن : هذا آخر العهد بك .. ويبدأ بسل سيف الغدر .
ويبقى الحل الأمثل لتثبيت أركان الدولة رفع صرة الدنانير بيد والسيف بيد أخرى .
ويبدو القاص مدانياً في هذا القسم ـ القصة من قصص نعرفها في أدبيات الصراع على الخلافة في تاريخنا العربي ـ الإسلامي .
أما في ( المغني عارياً ) فيبدأ في قاعة ومدعوين من حاضر الأيام ، والحزن قادم من أرض السواد ... والأبن المدلل محوط بالعسس ، والأب بسيجار طويل وشفتين غليظتين ...
والمغني ينصاع لأمر التعرية ، فيتابع عارياً حتى آخر الليل ، ولكنها كانت المرة الأخيرة التي يغني فيها لأنه ( فر من أرض السواد مرتدياً ثياباً أخرى جديدة ) ( ص114 ) .

وبشكل عام يمكن أن نقول أنه ليس من العدل الحكم على قاص كفتحي فطوم من خلال مجموعة واحدة اعتمد فيها أسلوب القصص المجزأة المترابطة ، استند في الكثير منها إلى التراث واعتمد في بعضها حوارات بلهجات محلية ومصطلحات عامية ، ورام من خلال تلك القصص اسقاطات غير بعيدة على واقعنا المعاصر .
كان قريباً في بعضها ، بعيداً في بعضها الآخر ، تشفع له لغة سليمة قوية السبك وأدوات مكينة ، لكنها لم تستثمر في جميع القصص بسوية واحدة ، فأبعدته عن ذهنية قارئ في زمن يكاد يكون الدنو منه مسألة على غاية من الأهمية ، خاصة أنه صار ينفر من القراءة ويفضل أن يلوذ بنوافذ أخرى يعتبرها الأميز والأفضل ...


سلمية في 21/5/2006

محمد عزوز
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
القاص فتحي فطوم في مجموعته ( عنف )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بوح-
انتقل الى: