مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 الروائية مها غانم في رقص لبقايا الروح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد عزوز
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 44
تاريخ التسجيل : 01/06/2007

مُساهمةموضوع: الروائية مها غانم في رقص لبقايا الروح   4/8/2007, 12:05 am

قراءة في رواية ( رقص لبقايا الروح )
للكاتبة مها غانم


( ألق في العيون الباردة ورقص لبقايا الروح .. ) تعلنها الروائية مها غانم في أول أعمالها ، فتكتشف منذ لحظتك الأولى مع كلماتها ، أن الكاتبة تقر بأن الروح لم يبق منها سوى بعضها ، والعيون باردة ، ولكنها بنفس الوقت تعلن بشيء من الصخب أن الألق قائم ، وأن الأفق لايزال رحباً .
استوقفني غلاف الرواية المعد بعناية من فنان مبدع ، ووقفتي هي شكل من أشكال الإحساس بعمق اللوحة التي جسد فيها بعض أفكار الرواية ... ودفعني الإهداء مراراً إليه ، حتى وأنا أغوص في لجة العمل ودقائق تفاصيله .
وأعلنت الكاتبة منذ بدء الدفق عندها ، وعلى لسان فاطمة ـ أحد قطبي الرواية أن ( يداً واحدة لاتصفق ، وهي وإن صفقت ، سيكون لتصفيقها رجع مبحوح ) وهذا برأينا شكل من أشكال الإيمان بالعمل المجتمعي لإنجاز ماهو أجمل وأفضل .. خاصة أن هذه العبارة جاءت على لسان أبطالها أكثر من مرة عبر صفحات الرواية .
مطلع شاعري .. استطعت من خلاله أن أقدر مشاعر هذه المرأة ( فاطمة العبدالله ) التي قادها العشق إلى الألوهة ـ شكل من أشكال الألوهة ( كانت قد تشربت حقيقة حبيبها ، طقوسه وردود أفعاله في كل الأزمنة ، عرفته في زمن الحب وزمن الغضب ، وعرفته في زمن الصمت أيضاً )
ونجول مع فاطمة وهي تزور مواطن ذكرياتها ، وتتماهى صورة الواقع ( البيت ـ المقهى ) مع صورة الحبيب بضجيجه وألقه .
ويتخلى العاشق ـ القائد ( خالد البلبيسي ) عن أفكاره ويتحول إلى عاشق ـ مجرد عاشق ( ففي مثل هذه اللحظات تتلاشى المعاني ويفقد الزمان والمكان قيمتهما ويتربع الحب على العرش ) .
وتتلاحق شاعرية الكاتبة من خلال ( عينين كسهول فرحة وسهوم بلون الموت وصوت جاء كالصاعقة ليحرق كل مسافات العذاب والتردد ... )
لم أكن أعرف من أي فصل بدأت الكاتبة أحداث روايتها ، فهي لم تعتمد تسلسلاً تراتبياً في الأحداث أو عناوين لفصول لم تظهر في كل المواضع ، وهذا تطلب جهداً مضاعفاً من القارئ ـ أي قارئ ..
وترسم بعد ذلك صورة للأب ( والد فاطمة ) المصر على عيش الحياة بنمط واحد ، و( أمينة ) الأم ـ ( المرأة التي أتت إلى هذا العالم لتصبر وتنتظر وتحزن ) فقد عاشت مع الأب كي تسامحه كأغلب نساء الشرق .. مؤكدة بصورة ناصعة معاناة المرأة ـ الأم في مجتمعاتنا .
ثم صورة ( كاظم ) زميل الدراسة وهو يعلن أن والده كان ( يعيش في دوامة ترقيع الحياة ) وأنه ( ولد في زمن لم يكن ثمة مجال للعاطفة فيه ) .
وتتداخل الأزمنة في الرواية ، فنجهد بعض الشيء كي ندرك سر هذا التداخل الذي تعمدته الكاتبة تعود مع فاطمة إلى ذكرى لقائها الأول بخالد الشخصية المحورية الثانية في الرواية ، صاحب الجسد الضعيف الهزيل ، فتقدم مها غانم نقلات موفقة من الواقع إلى الهاجس ، إلى عالم من الشرود المرتبط بالحدث ، محافظة على لمحاتها الشعرية الجميلة كما في مطلع الرواية .
تنتقل بعد ذلك إلى طفولة خالد ـ أسرته وهجرته ولقاءه بمسعود في مقعد الطائرة التي نقلته من بلده إلى موقع حبه ودراسته ، وهي تسمي قريته ( العزيزة ) ومدينة الدراسة تصفها بـ ( ملكة البحر ) وتترك للقارئ مساحة هينة هذه المرة كي يحدد موقع البلدين .
وتصر على رسم صورة البشاعة في شخص مسعود بنقلات موفقة أيضاً ، تخطو فيها صوب لقاء خالد بفاطمة تارة وصوب شخص خالد تارة أخرى ، وتدفعنا بذكاء كي نتعلق ببطليها الرئيسيين وتتبع آرائهما وبعض خصالهما ..
فقد كانت ( لغة خالد الصمت عندما يكون الموضوع هاماً ) و ( كانت اللهفة تحول فاطمة إلى امرأة كاملة ) كما أصرت أنها ( امرأة تجيد الإصغاء ) .
ونندفع مع خالد وهو يبوح لفاطمة بقصة حبه الطفلي الجميل لصفية ( لقد خلق الإنسان ليحب منذ البداية ، منذ اللحظة الأولى لوجوده ) وبمشاركته في الإضرابات ( كبرنا في ذلك اليوم إلى الحد الذي أصبحت فيه أيدينا قادرة على الهدم بمقدار قدرتها على الإبداع ) وبعد ذلك في حوارات عاشقين شاعرين ... ثم ننتهي إلى قصة ذات دلالة مهمة مع الهادي ورفاقه ، والهادي كما نفهم من السياق سليل مرحلة من النضال لم تستمر ولكنها لم تنته .
فاطمة هذه الأنثى ( المغسولة بالقحط ) ينهمر عليها الفرح فجأة في شخص رجل أهم مافيه أنه لايشبه أباها .. فاطمة التي كانت تفتقد خالد ( كظبية فقدت صغارها ) .. خالد الذي كان يعشق الصمت كلغة بليغة ، يعلن على لسان الراوية أن ( الكلمات تنقص من قيمة المشاعر
والأحاسيس ) .
ونحن إذ نحاول أن ننقل بعض ماينساب على لسان فاطمة أو خالد من حكم تفرضها طبيعة معاناة وحياة كل منهما ، أجادت الكاتبة رسم خطوطها ، لانستطيع أن نغفل أن بعض التفاصيل الحياتية التي دخلت فيها مها غانم أساءت إلى البنية الروائية في الرواية ، ربما لأن تميزها تركز في تلك الجملة الشاعرة التي عرضنا بعض نماذجها .
وهي عندما تصر على المدن أو المواقع المفترضة ، إنما كي تعلن أن هذا الفعل الروائي ـ القصصي لايخص مكاناً معيناً بدقة ، بل يمتد عبر بقعة جغرافية مهيئة تماماً لمثل هذا الفعل .
لكنني لاأميل إلى الموافقة معها على هذا التماهي في فصول الرواية ، على الأقل من حيث الشكل ولاأوافقها أيضاً على إقحام شخصيات لم تعرف بشكل كافٍ مما أضفى عليها حالة من الغموض ظلت ترافقها زمناً ( الهادي ـ المحمودي ..... وآخرين ) .
وخالد ذاك العاشق المتوتر دائماً ، كان مسكوناً بحب الوطن ، راغباً بفعل شيء ما من أجله .. وفاطمة تواجهه ( يد واحدة لاتصفق ) وهو يعلن في حالة نضج واضحة المعالم : ( حين يتصارع الكبار ، يسكن الصغار خوف يطغى على سلوكهم ، ويدخلهم في دوامة اللاوعي ) .
غموض آخر كان يكتنف حالة الإستجواب والصفع التي تعرض لها خالد ، أصرت الكاتبة أن تتركها هكذا دون أي إشارات ، وربما كانت تملك بعض الحق في هذا القطع الذي يتوافق مع الحالة التي كان يعيشها خالد وأترابه .
كما أنه ظل يهجس بحب عزيزته طوال غيابه عنها ، حب وشوق دفعاه لزيارتها ، وفي لقائه الصباحي بها أعلن : ( أنت ياحبيبتي وادعة لطيفة مشرقة ، تحتضنين أولادك بحنان ، تمتصين أوجاعهم وتربتين على أكتافهم ، ليسعوا في اليوم التالي نشيطين متفائلين ) .
ثم هكذا ودون أي مقدمة أو تمهيد ، تصل رسالة خالد من بلد الأساطير ، البلد التي توجه إليها كي يعمل ، وأفردت له أجزاء من فصلها غير المعنون هذا ليتحدث عن ( نتاشا وسيليفيو ) ، سيليفيو الفنان الرقيق الهادئ الذي علمه ( نعتمد على الآخرين للوثوق بأنفسنا وبما نملك ) .
وهنا أيضاً تعمدت الكاتبة أن تغفل بعض تفاصيل تعرفنا بهذه الشخصيات الثانوية في الرواية ، وتختصر فيها الأزمنة فتدفعنا إلى بعض الجهد الذي قد لايكون مرغوباً دائماً ولدى الجميع .
وتعبر فاطمة عن حبها الكبير لصديقتها حنان عبر حوار مشبع بالنضج الأنثوي النرجسي ( أنا عاشقة لجنوني الذي يجعلني أسمع بوضوح اختلاجات هذا الكون ، ويتيح لي رؤية تقاسيم الأشياء ، ألوانها ، زخرفاتها المتحولة ، والتمييز بين طيب روائحها وكراهية عفونتها ، بين رقتها وخشونتها ، أنا مجنونة بقد جنون الحقيقة ) .
ثم تصرخ إذ تتذكر الصفعة التي تلقاها خالد ( دعوا الطيور الباحثة عن أعشاش دافئة تعيش بأمان حتى لايحرم العالم من تغريدها ) .
وتنقل بأمانة واقعية قصة بحثها عن عمل ، وإثر إحباطات مستمرة ، تتوجه إلى مواطن ذكرياتها مع خالد ـ معبدها ( كل الخيبات كانت تنتهي هناك على عتبة التأمل في لحظات ماضية لذيذة بكل أبعادها ) .
نعم .. لقد كانت فاطمة تتأمل خيباتها وخيبات حبيبها ، كي تستمتع بها ، وتستعد لحياة مأمولة أعلنتها في أكثر من موضع ( وبين الحزن والأمل فقدت فاطمة القدرة على التمييز ) .
وفي خاتمة الرواية تماوج السرد القصصي مع رسالة وجهتها فاطمة لخالد ومع حياة انقطاع له في العزيزة بعيداً عنها ، يعاتب نفسه على تأخره بالكتابة لها ، لكن ( المرأة التي تحب تسامح بلا حدود ) .
وفي النهاية أتساءل :
هل استطاعت الكاتبة فعلاً دخول عالم الرواية ..؟
هل دفعت بقايا أرواحنا للرقص مع بقايا أرواح شخصيات روايتها بما تبقى لدينا من ألق ..؟
وهل دفعتنا كي نصفق معها بأيدينا جميعاً ...؟
نصفق معها للحب الذي تمترس وتجذر وأعلن أنه باق رغم محن العمر ... ؟
جميل أن الكاتبة مها غانم تحدت وتغلبت على العثرات واقتحمت عالم الرواية بجرأة واضحة المعالم ..
وجميل أنها خرجت إلينا بهذا الكم من المشاعر التي انسابت من قلبها وأناملها رقراقة كالجداول ..
ورائع أنها استطاعت أن تنقل إلينا هموم أبطال دخلوا معترك الحياة ، جابهوا ، وحافظوا على بقايا الروح والألق ..
وإذا كانت بعض الهنات قد نالت من الرواية ، فذلك أمر طبيعي ، يرتبط بحداثة التجربة ، وبإخراج العمل وطباعته وتدقيقه في بعض الأحيان ..
وإذا كنا لم نعمد إلى تفصيل هذه الهنات ، فذلك لقناعتنا بأن مايشفع لها هو تلك المواقع التي أجادت بها وارتقت إلى عالم الكبار .. إذ لايصح أن نحاكمها ببضع أخطاء صغيرة سقطت هنا وهناك .. ففي ذلك ظلم كبير لمبدعة خطت ، فكان الخطو مكيناً وحافزاً على الإستمرار ..



محمد عزوز

M-AZOUZ@SCS-NET.ORG
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الروائية مها غانم في رقص لبقايا الروح
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بوح-
انتقل الى: