مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 سلمية في سطور تاريخاً ومعاصرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خضر أبو إسماعيل
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 26
تاريخ التسجيل : 01/03/2008

مُساهمةموضوع: سلمية في سطور تاريخاً ومعاصرة   18/9/2009, 4:42 am


سلمْيَة في سطور تاريخاً ومعاصرة
سَـــلَمْيَةُ تلك المدينةُ الوادعةُ الحالمةُ الواقعةُ على تخومِ باديةِ الشام، قد لوحتها شمسُ الصحراء ،وتهبُّ عليها النسماتُ البحريةُ الرقيقةُ عبرَ فتحةِ حمصَ في جبالِ لبنانَ محملةً ببخار الماءِ حيثُ يسقطُ مطراً ، يحيلُ أرضها خضراءَ جميلة. تقعُ على خط عرض 35دوجة شمالي خط الاستواء ، وخط طول 37درجة شرقي غرينتش، في المنطقة الوسطى من سورية ، تنحرفُ نحو الغربِ قليلاً ،حيثُ تشكِّلُ مع مدينتي حمصَ وحماةََ مثلثاً متساوي الساقين قاعدته سلمية- حماة ورأسه مدينةُ حمص فهي تقع شرقي حماة إلى الجنوبِ قليلاً بـ 32 كم وإلى الشمال الشرقي من مدينة حمص بـ 45 كم. تقع في حوضةٍ تحيطُ بها الهضابُ والجبالُ الكلسيةُ ،فمنَ الجنوبِ هضبة السطحيات التي تمتد من الغرب إلى الشرق حيثُ هضاب ومرتفعات جبالِ الشومرية ، ومن الشرق جبالُ البلعاس،ومن الشمال جبال العلا، ومن الغرب مرتفعات الهضبة الكلسية التي تشكِّلُ شبه حاجزٍ يفصلها عن حوض العاصي ، ترتفع عن سطح البحر من ( 380 – 490 م )تنحدرُ نحو الغربِ حتى أنَّ السيولَ التي تأتيها من الشرقِ تتجهُ غرباً حتى تصبَ في نهر العاصي . كانتْ سلَمْيَةُ بهذا الموقع الاستراتيجي قد جذبت انتباهَ قوافلِ التجارِ عبرَ العصورِ لأسبابٍ متعددةٍ أهمها : قربها من المعمورة ، ومجاورتها للبادية ،فهي عقدةُ وصلٍ بين الشرقِ والغربِ حيثُ كانتْ تعبرها القوافلُ القادمةُ من حوضِ الفرات لتجدَ فيها أماناً واطمئناناً بعيداً عن طرقِ الباديةِ التي يكثرُ فيها قطاعُ الطرقِ واللصوصُ مما يؤثِّرُ سلباً على حركة التجارة ، وهذا ما أكسبها أهميةً جعلتها تجددُ بناءها كلما دخلَ فيها الخرابُ والدمار. والأمرُ الآخرُ من الأهميةِ بمكانٍ هو وقوعها على الطريق الثانية القادمة من حلب إلى سفيرة فالأندرين إلى قصرِا بنِ وردان ماراً بها إلى الرستن (أرشتوزا) ثمَّ تتجهُ إلى دمشق أو لبنان عبرَ جبالِ القلمون. من هنا نتبينُ أهميتها من خلالِ الأحداث التاريخية المتعاقبة عليها عبرَ السنين والأحقاب. لقد ذكرها ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان فيقول: [سلَمْيةُ قيل قرب المؤتفكة فيقال :إنه لما نزلَ بأهلِ المؤتفكةِ ما نزلَ من العذابِ رحم اللهُ منهم مئةَ نفس فنجاهم اللهُ فانتزحوا إلى سلمية فعمروها وسكنوها فسميت ( سلم مائة) ثم حرَّف الناسُ اسمها فقالوا سلَمْية . وقالَ بطليموس : مدينةُ سلَمْية طولها ثمانٍ وستون درجة وعشرون دقيقة ، وعرضها سبعٌ وثلاثون درجة وخمسُ دقائق . طالعها خمسٌ وعشرون درجةً من السرطان من الإقليم الرابع ولها شركةٌ مع الأسد مع القلب ولها شركةٌ مع الدب الأصغر ولها تحتَ ثلاث عشرة درجة من السرطان يقابلها مثلها في الحَمَل عاقبها مثلها في الميزان . يقولُ أبو الفداء صاحبُ حماةSad سلَمْيةُ من أعمالِ حِمصَ بلدةٌ نزهةٌ ومياهها قنيٌ ولها بساتينُ كثيرة)
قِدَمُهَا: لقد دلت المكتشفات الأثرية مثل الأواني المنزلية والأدوات الحربية التي تعود إلى العصر البرونزي.
حددت مديرية الآثار زمنَ هذه المكتشفات بأنها تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد.
أصل التسمية : حللَ المؤرخون أصلَ التسمية فأرجعوها إلى مصدرين :
1- أطلق اليونانيون اسم سلاميس على سلمية اعتزازاً بانتصارهم على الفرس في معركة سلاميس.
أو أطلقوا على سلمية اسم سلاميس وهو اسم مدينة على بحر إيجة نظراً للتوافق بين المدينتين في المناخ والشكل.
2- ورأيٌ ثانٍ يقول : بأن كثرة المياه فيها جعل الناسَ يطلقون عليها سيل مياه أو سيل ميه، وحُرِّفَ إلى سلمية 0 ومرَّ معنا قول ياقوت الحموي عند حديثه عن المؤتفكة 0
سلمية قبل الميلاد:كانت سلمية من أعمال مملكة قطنا الواقعة في منطقة متوسطة بين حمص وسلمية وقد لعبت هذه المملكة دوراً بارزاً في الحياة العسكرية حيث اصطدمت مع قبائل بدوية عرفت باسم الهكسوس والشيء الذي جعلها تقف في وجه الغزاة هو ما كانت تقدمه لها سلمية من مواد غذائية وخيرات من أرضها الخصبة المعطاءة 0
سلمية في العهد الهلنستي : لقد غدت سلميةفي هذا العهد إمارةً بكل ما فيها من مظاهر الإمارة ،فالآثار الباقية من معبدٍ ضخمٍ وسورٍ كبير تدل على اتساع رقعتها العمرانية0
سلمية في عهد الرومان وتدمر: كانت سلمية مزدهرة في عهد تدمر لوقوعها على الخط التجاري مما جعل عدداً كبيراً من الناس يسكنونها ، وقد جذبهم إليها جمال مناخها، وخصوبة تربتها0 وبعد أفول نجم تدمر السياسي تحول الطريق التجاري إليها كليةً حيثُ أصبحت معبراً لكل القوافل الذاهبة والآيبة في مختلف الاتجاهات حتى صارت عقدةَ مواصلات لبلاد الشام ،فانعكس ذلك على شعبها رفاهً واطمئناناً 0 وفي هذا العهد اعتنقت الدولة الرومانية الديانة المسيحية ، ونتيجةً للاستقرار الاقتصادي في سلمية فقد ازداد عدد السكان وانتشرت الكنائس في كل بقعة من بقاعها ، وهذا ما تؤكده الآثار المنتشرة هنا وهناك في كل جزء من أجزائها ،مثل الصلبان والرسوم على الحجارة واللوحات المنحوتة التي لها دلالات معنوية كالرقى والتعاويذ0
لم تدمْ نعمة الاطمئنان والاستقرار على سلمية وذلك نتيجةً للصراع بين الفرس والروم فكانت ضحيةَ المعارك الطاحنة في أراضيها حتى أصبحت أثراً بعد عين، وتناثرت أشلاؤها وعمها الخراب بعد إن كانت تعج بالحركة والحياة0
لقد تعطلت الحياة فيها إلاّ من بعض القبائل التي تجوب سهولها بحثاً عن الكلأ والماء 0
سلمية في العهد الإسلامي : لقد أجمع المؤرخون بأنَّ بناء سّلّمْيَة في العهد الإسلامي كان بين عامي 752م – 762م يقابل 135هـ - 145هـ في بداية العصر العباسي في عهد الخليفتين المنصور والمهدي ولكن مّن هو باني سلمْيَة؟ يقال: أنَّ باني سلمية هو عبد الله بن صالح العباسي ، قال اليعقوبي في كتابه البلدان : (( وسلمْيّةُ هي مدينةٌ في البرية وكان عبدالله بن علي بن عبدالله بن العباس بن عبد المطلب ابتناها وأجرى إليها أنهراً ، واستنبطَ أرضها حيث زرع فيها الزعفران ، وأهلها من ولد عبد الله بن صالح الهاشمي ومواليهم وأخلاط من الناس تجار وزراعين )) وقال ياقوت الحموي في معجم البلدان: (( سلميةُ بليدةٌ من ناحية البرية من أعمال حماة ، بينهما مسيرة يومين وكانت تعد من أعمال حمص ،اتخذها صالح بن علي بن عبد الله بن عباس منزلاً ، وبنى فيها وولده أبنيةً ونزلها وفيها المحاريب السبعة ))
سلمية في عهد الزنكيين : ازدهرت سلمية في عهد نور الدين الزنكي حيث اعتبرها خطاً دفاعياً ثانياً ، وقد جعلها مركزاً لتموينه العسكري هذا وقد أعاد ترميم مبانيها المتداعية بفعل الأحداث التي مرت بها فقد رمم سورها القديم وعمق الخنادق المائية التي تحيط بالسور لتكتسب قوةً ومنعةً 0
المعالم الأثرية في سلمية :
1- الســـور : وهو الذي بناه نور الدين الزنكي، ويعود بالأصل إلى اليونان، ومن خلال الحفريات المعاصرة تبين أنه يزيد على أربعة كيلو مترات حيث يحيط بمدينة سلمية القديمة ولكنه الآن لا وجود له 0
2- قلعة سلمية: تعود قلعة سلمية إلى العهد اليوناني وامتداده الروماني ،حيث كانت مركزاً للجند ، ولها شكل رباعي ذو ثمانية أبراج ، وهذا البناء هو ما قام به نور الدين الزنكي عند ترميم القلعة حيث ارتفع جدارها حوالي تسعة أذرع وعرض الجدار حوالي ثلاثة أذرع ، وبقي هذا الجدار حتى عام 1926 م حيث هدم وبني من حجارته دار الحكومة، وهذه صور لجزء متبقي من سور القلعة

3- معبد زيوس: وهو نفس الموقع المعروف (( بمقام الإ مام إسماعيل)) ومن خلال الحفريات والمخلفات الأثرية الموجودة الآن في البناء تبين أنه ذو طابع هلنستي مما يدل على أن اليونان قد بنوا هذا المعبد وسط المدينة المسورة ومنحوه المزيد من العناية والإتقان ثم حُوِّلَ إلى معبد لجوبيتر، وفي العصر البيزنطي تحول إلى كنيسة يتبع لها أكثر من اثنتين وأربعين كنيسة ممتدة من الرصافة وحتى طرابلس0 تهدم هذا البناء عدة مرات وآخر بناء له كان في عهد الأمير خلف بن ملاعب حيث تحول إلى مسجد عُرفَ بالمسجد ذي المحاريب السبعة، وهدم قيما بعد مع ما هدم في الغزو المغولي وظلَّ خراباً حتى العصر الحديث حيث رُمِّمَ عام 1993 م وأعيد بناء ما تهدم منه وأصبح مسجدا يؤمه المصلون كما هو واضح في الصور 0

4- قلعة شميميس: في الشمال الغربي من مدينة سلمية على بعد خمسة كيلومترات ، وعلى جبل منفرد وهو واحد من جبال العَلا مخروطي الشَّكل حيثُ تقع هذه القلعة 0 وأما بناؤها الأول يعود لأسرة شميسغرام وهم أمراء حمص أواخر العهد الهلنستي وبداية العهد الروماني ، وظلت هذه القلعة قائمة حتى جاء الفرس وهدموها وأحرقوها شأن كل التحصينات التي شاهدوها في بلاد الشام ، وطلت خراباً حتى عمرت في زمن شيركوه الأيوبي وأما زمن إعادة بنائها فقد حدده المؤرخون ومنهم أبو الفداء بعام 626هـ - 1228م بينما حدد محمد كرد علي في كتابه(( خطط الشام )) زمن إعادة بنائها عام 627هـ - 1229 م ولكنهم أجمعوا على أن مجدد بنائها هو شيركوه الأيوبي صاحب حمص 0 تجثم القلعة ببنائها وأبراجها العالية فوق طبقة بازلتية تغطي قمة الجبل المخروطي، وحولها خندقٌ بعمق حوالي خمسة عشر متراً وفيها بئر ماءٍ عميقة ضخمة لتلبية حاجة القلعة من الماء ، وبئر أخرى للتموين مصقولة من الداخل بملاط من الكلس والطين ، وفيها دار الإمارة ، وبعض الأقبية التي كانت مساكناً للجند0 وأما أهمية القلعة من حيث الموقع فقد كانت ذات أهمية عظيمة لأنها تطل من مكانها على أربعة اتجاهات حيث ترصد دائرة واسعة بقطرٍ يزيد على الخمسين كيلو متر 0 من هذا الموقع المطل المشرف على هذه المساحات الواسعة يستطيع الراصد من خلالها أن يرصد كل هذه المساحات مما أكسبها أهميةً كبيرةً وكانت محط أنظار الطامعين0 وكان آخر ما تعرضت له هو الدمار الذي لحق بها أثناء الغزو المغولي ، وما تزال أطلالها خربة إلى يومنا هذا0

- مزار الخضر: ( المار جورجيوس) يقع شمالي سلمية بمسافة 3 كم فوق قمة جرداء وكان ديراً للمسيحية ، ولكن بعد الفتح الإسلامي حولت كنيسته إلى مسجد صغير ، وتحول اسمه من دير المار جورجيوس إلى مزار الخضر الحي 0 ويلحق بهذا الدير العديد من الغرف وبعض المغاور والكهوف ولكنه الآن خربٌ تماماً لم يبقَ منه إلاّ بقيةُ جدار وقاعدة للمحراب0

6- القنوات الرومانية: ومن المعالم الأثرية الهامة أيضاً القنوات الرومانية المنتشرة في كل بقعة من بقاعها حيثُ لم تبقَ بقعةٌ إلاّ رُويت بالماء ، وقد ذكر المؤرخون أنَّ فيها ثلاثمائة وستون قناة موجودة ما بين سلمية وريفها الممتدِ من قرية الكافات غرباً إلى قرية الشيخ هلال شرقاً ،وقد كانت هذه هي الطريقة المستخدمة في ري الأراضي آنذاك0هذا وقد نُسجت قصصٌ كثيرة حول هذه القنوات وأهمها قصة قناة العاشق هذه القناة التي تروي مدينة أفاميا وتمر هذه القناة من مدينة حماة، ويقال : أن أميرَ سلميةَ أحبَّ ابنةَ أميرِ أفاميا وعندما طلبها للزواج كان صدُاقها إيصالَ المياه من سلمية إلى أفاميا، وما تزال آثار القناة موجودة إلى يومنا هذا، فهي محفورة في الصخر الصلد بطول 150 كم بكامل تعرجاتها ومرورها في الوديان والآكام0
7- الحمام الأثري: يقع إلى الجنوب من جدار قلعة سلمية وهو ما يزال قائماً بكامل بنائه لأنه كان يستخدم إلى زمنٍ قريب0 الباب من الجهة الشرقية ينزل بدرج إلى الأسفل يدخل الداخل إلى بهو واسع وهو ما يسمى بالبرانى ثم يؤدي إلى المقاصير حيث يتم فيها الاستحمام والمياه كانت تدخل إليها بواسطة أنابيب فخارية وفيها فتحات جدارية لإدخال الماء وتغلق عند عدم الحاجة إليها بقطعة خشبية ويذهب الماء المستعمل بمساقات تحت الأرض تؤدي إلى خارج المدينة وليس معروفاً مكان نهاية هذه المياه

8- الخان الأثري: ويقع خلف الحمام من الناحية الغربية وهو قبو مبني من الحجارة يرتكز سقف ه على قناطر معقودة لتحمل السطح وكان مستخدما لمدة قريبة من قبل بعض الأهلين مستودعاً لبعض المواد مثل المفروشات وغير ذلك
البناء الحديث لمدينة سلمية :
نظراً لما كانت تعانيه الحواضرُ مثل حماة وحمصَ ومعرة النعمان من هجمات البدو الذين كانوا يتنقلون بمواشيهم في منطقة شرقي العاصي إلى حدود البادية الشيء الذي جعل الاضطراب وفقدان الأمن يسودان هذه الأماكن ، لذلك ارتأت الدولة العمانية أن تبني قرى أو مدناً شرقي حوض العاصي لدرء هذه الأخطار عن المدن، وقدمت المغريات الكثيرة ل1لك منها:
1- الإعفاء من الضرائب وهذه كانت تشكلُ عبئاً كبيراً على الناس0
2- الإعفاء من الخدمة الإلزامية التي كانت عبئاً أكبر من سابقتها0
3- تقديم السلاح للناس كي يدافعوا عن أنفسهم0
4- تقديم المساعدات المالية من أجل البناء0
انتشرت هذه الأخبار التي تبين رغبة الدولة في بناء مدن وقرى شرقي العاصي مع المغريات المذكورة 0 سمع هذه الأخبار رجلٌ طريد من وجه الدولة( لأمور ليس الآن مكان ذكرها) وكان هذا الرجل مختبئاً في إحدى القرى في الجبال الساحلية يُدعى الأمير إسماعيل بن محمد بن سليمان0 فأرسل رغبته ببناء مدينة شرقي العاصي مع بعض أصحابه إلى والي طرابلْسَ ليخاطبَ البابَ العالي بذلك ، نال الموافقة على ما طلبَ وأُعطيَ فرماناً سلطانياَ من الباب العالي يخوله بناءَ مدينة شرقي العاصي وهذا نص الفرمان كما ورد في كتاب (( سلَمْيةُ في خمسينَ قرناً)) للمرحوم الباحث محمود أمين: (( من حضرة السدة السلطانية العليا إلى والي الديار الشامية : يأتي أمرنا جواب المعروض المقدم من إسماعيل بن الأمير محمد بن سليمان السَّاكن في جبال الإسماعيلية في ولاية طرابلس الشام بالسَّماح له بإسكان من يراه من عشيرته وأبناء قبيلته أراضي الجفتليك( أملاك الدولة) الواقعة شرقي نهر العاصي وحتى بادية الشام وجبال الشومرية وجبال العلا يقسمها بينهم بمعرفته طبقاً لرغبتنا في عمار شرقي العاصي من الديار الشامية وله الحق في تجنيد أربعين عسكرياً واقتناء السلاح للدفاع عن كل الأراضي التي بحوزته والسماح له من الضرائب الخاصة بالدولة بأنواعها ولا يُؤخذُ من جماعته إلى الخدمة العسكرية إلا من يريد الخدمة بالكيف والقبول وعلى والي الديار الشامية إبلاغ متصرف حماة تطبيق نص الفرمان السلطاني وتقديم المعونة لإسماعيل الأمير محمد ))
حُررَ في الآستانة 18 شعبان 1265 هـ التوقيع والخاتم السلطان شاهنشاهي عبد المجيد 0
وبالفعل قام الأمير إسماعيل باستطلاع المنطقة ووقع اختياره على سلمية لما كانت تتمتع به من موقع استراتيجي ،ومياه غزيرة،وسهولٍ واسعةٍ،وأبنية حجرية للسكن موجودة في قلعتها 0 فاستقدم في الدفعة الأولى عدداً من الأسر بلغت ست عشرة أسرة كانت هذه الأسر الست عشرة هي النواة الأولى التي ارتكز عليها بناء سلمية0 وأما من حيث تسميتها فكانت قد سُميت في مراحل بنائها الأولى ( مجيد أباد) على اسم السلطان العثماني عبد المجيد ، وهذا ما أمر به متصرف حماة0 لم يكن بناء سلمية سهلاً بالنسبة للمجموعة القادمة إليها ، فقد واجهت الصعوبات الكثيرة منها صعوبات الطبيعة ، وأخرى أمنية حيث كانت تتعرض لغزوات البدو الذين وجدوا في إعمار هذه المنطقة حداً لتحركا تهم في مراعيها الخصبة ومياهها الوفيرة ولكن صمود أهل سلمية وإيمانهم بما يفعلون جعل هذه المحاولات تذهب أدراج الرياح0 ثم تتالت الهجرة إلى سلمية حيث يأتي إليها المجموعة تلو المجموعة لتسكن فيها ،وتستقر في ربوعها لتؤسسَ بداية قوية كان لها الفضل الكبير في نمو واستقرار هذه المدينة فيما بعد 0
الغزو الأول لسلمية وتسميةُ السلميين بـ ( رعيان العوجة):
في عام 1850 م تعرضت سلمية لغزو من قبيلة الفدعان حيث نهبَ الغزاة المواشي ، ولم يتركوا وراءهم شيئاً 0 عاد الرعاة ونشروا خبر الغزو وما حصل فهبَّ السلميون لاسترجاع المواشي وكانوا ستة عشر فارساً ، تبعوا الغزو شمالاً باتجاه الصيادة وتل عدا وحصل اللقاء والمعركة في سهل جصِّين حيث استمرت ثلاث ساعات بذل خلالها السلميون بطولات خارقة هرب الغزو على أثرها وأُسر عقيد الغزو ( صِميت بن قنيفذ) ابن شيخ الفدعان (راعي العوجة )، وعندما عرفوه عاملوه معاملة تليق بمكانتهِ ومكانة ِأبيه حيث ألبسوه ثياباً جديدة وأعطوه فرساً ليعود إلى عشيرته ، وفي طريق العودة شاهد جموع قبيلته قادمين لإنقاذه ،فردَّهم معه بعد أن أثنى على السلميين وعلى حسن معاملتهم 0 وبعد مدة من الزمن وفد إلى سلمية مجموعة من فرسان عشيرة الفدعان يقودون قطيعاً من الإبل وثلاثة قطعان من الغنم وسبعة عشر حصاناً وفرساً وبين هذه الخيول فرس صميت بن قنيفذ( العوجة) وذلك عربون صداقة للسلميين ومنذ ذلك الحين أصبح كل سلمي يكنى براعي العوجة 0 وتتالت الغزوات على سَلَمْيَة ولكنَّ صمودَ وتصميم أهلها جعلها تنمو وتترعرع لتصبحَ مدينة ضاربة الجذور ،سامقةَ البنيان تُعرفُ فيما بعد بـ ( بلد الرغيف ) وهي التي كانت تجتذبُ الناس للعيش فيها، لما تمتعَ به أهلها من محبة ومودةٍ للقادمين إليها 0 هذا ولم يقتصرْ أمر البناء على مدينة سلمية بل امتدَّ إلى الريف وعُمرت القرى في جهات سلمية الأربعة حيث استنبطوا المياه وزرعوا الزروعَ بمختلف أنواعها ، والأشجارَ المتنوعة حتى قال عنها المهندس الباحث وصفي زكريا في كتابه جولة أثرية : (( وقد اشتُهرت سلمية بسعة كرومها وبساتينها وأجلُّ غلالها التي تصدرها إلى بندر حمص ثم حماة الحنطة والشعير والقزح والبصل والكمّون وصنف من العنب يدعى (( البياضي )) يتأخر نضجه حتى أواخر الخريف0 ويُستخرج ماء سلمية من الآبار وهو قريبُ المنال ، ووسطٌ في عذوبته ، ويرجعُ الفضل في عمران سلمية إلى القني القديمة الممتدة فيها وفي أعمالها كخيط الشباك مما لا نظير له في بلاد الشام إلاّ في أقضية منبج ودوما والقطيفة 0 وهذه القني من العجائب الشاهدة بمقدرة الأقدمين على نقر الصخر الصلد ورسوخهم في علم استنبط المياه وجرها0 يكري أهل سلمية الحاليون هذه القني، وقد برعوا في تتبع آثارها وتنظيف أسرابها وآبارها ، ويُشكُ إذا دامت الحال هذه أن تصبحَ كورة سلمية غوطةً مصغرةً ويعود إليها مجدُها الغابرُ الذي ذكره جغرافيو العرب ونعتوها بكثرة المياه والشجر ووفرة الخصب والرخاء)) ولكنَّ هذه المدينة التي حالها هذه في الماضي ، والتي عرفت ببلد الرغيف والتي كان يقصدها الناس للعيش فيها والتنعم بخيراتها فقد عانت الجفاف في خمسينيات القرن العشرين وهجرها كثير من سكانها حيث سكنوا المدن الكبرى وسهول الجزيرة بحثاً عن الرزق فلم يبق مكان في سورية إلا وفيه من السلميين إما عن طريق الوظائف الحكومية أو الأعمال الحرة وهي حتى الآن تعاني من الجفاف حيث انخفض معدل الأمطار كثيراً حتى أصبح التصحر يهدد جميع أراضيها مدينةً وريفاً 0 ولكن بارقةَ أمل تظهر في الأفق حيث تقوم منظمة الأغذية والزراعة العالمية بغرس الأشجار الرعوية والحراجية في كل مكان ممكن وذلك لتلطيف مناخها ، وكذلك يقوم السكان بزراعة الأشجار المتنوعة كالزيتون واللوز والكروم والفستق الحلبي ، واعتُمِد في ذلك أساليب الري الحديثة مثل الري بالتنقيط والرش نظرا لقلة المياه ، وقد أعطت زراعة الزيتون نتائجَ رائعة وإنتاجاً عالي الجودة وأُنشَئت معاصر حديثة لهذا الغرض 0 إضافة إلى ذلك فقد أُدخل إليها بعض(( برامج مؤسسة آغا خان للتنمية )) التي دخلت إلى سورية في عام 2001 بموجب اتفاقية إطار بين المؤسسة وحكومة الجمهورية العربية السورية مثل برنامج التنمية الريفية وبرنامج القروض الصغيرة ولها انعكاس إيجابي على حياة السكان 0 وإن كانت هذه البرامج اليوم في طور البداية ولكن سيكون أفضل في المستقبل 0 وأما التعليم فقد انتشر فيها منذ مراحل مبكرة في القرن العشرين حيث أُسست فيها مدرسة ابتدائية رسمية وأخرى زراعية بإيعاز من الحكومة العثمانية وهنا يقول وصفي زكريا بهذا الخصوص في كتابة (( جولة أثرية )) : [ وثمة في جنوب سلمْيَة مدرسةٌ ابتدائيةٌ رسميةٌ ذات ُبناءٍ جميلٍ وأخرى في غربيها زراعيةٌ أُنشئت عام 1328 هجرية وقامت أبنيتهما العديدة وسط أرض فسيحة خاصة بهما والمدرستان أُنشئتا بإيعاز من الحكومة العثمانية وتبرع الأهلون بأرضيهما وبعض الأموال ]
المدرسة الزرا عية: كان البدء في بنائها عام 1907 م حيث استملكت الدولة العثمانية مساحة من الأرض غربي مدينة سلمية تُقدَّر بـ 1000 دونم ونقلت حجارتها من جبال العلا القريبةوبني فيها بناءان كل منهما مؤلف من طابقين الطابق الأرضي للتدريس والطابق العلوي لسكن الطلاب والمدرسين لأنها كانت مدرسة داخلية وتم إنجاز العمل بها عام 1910 م وافتتحت أبوابها لاستقبال الطلاب عام 1911 م ودخلها عدد من الطلاب من سلمية وحماة و قلة من حمص ثم توسع العدد ليشمل دمشق وحلب واستمرت حتى الحرب العالمية الأولى لتغلق أبوابها نتيجة لظروف الحرب وعاد العمل فيها من جديد عام 1919-1920 م ثم غرست أرضها بأشجار الصنوبر بإشراف المهندس وصفي زكريا مدير المدرسة صاحب كتاب ((جولة أثرية))




لقد كان لوجود هذه المدرسة مع المدرسة الابتدائية أبلغ الأثر في انتشار العلم بين شباب مدينة سلمية حتى أنها وحسب الإحصائيات الحديثة تُعتَبرُ أولَ منطقة في الوطن العربي من حيث انتشار العلم والقضاء على الأمية 0 فيها عدد كبير من الأطباء بمختلف الاختصاصات والصيادلة والمهندسون وأما المعلمون فحدثْ ولا حرج وكذلك فإن فيها عدداً من أساتذة الجامعات 0 نشأ فيها عدد كبيرٌ من الشعراء والأدباء والباحثين ورجال العلم والفكر فمن الشعراء على سبيل المثال لا الحصر المرحوم الأستاذ محمد الماغوط ، والأستاذ الشاعر فايز خضور ، وفيها نشأ الأستاذ الكبير والمربي الفاضل المرحوم أنور الجندي والأستاذ المرحوم أحمد الجندي والأستاذ علي الجندي والمرحوم الأستاذ خضر الحمصي والأستاذ إسماعيل العامود والأستاذ خضر عكاري وغيرهم الكثير حتى يكاد يكون جلُّ سكانها شعراء لما اتصفوا من رقة المشاعر وصدق الإحساس 0 ومن الباحثين المرحوم الدكتور عارف تامر ، والمرحوم الدكتور مصطفى غالب لقد كان لهذين العلمين الكبيرين أثرٌ هامٌّ في إظهار عدد من المخطوطات القديمة لترى النور ، وقد ساهما في إثراء المكتبة العربية بعدد من المؤلفات ، وكذلك الأستاذ الدكتور خالد الماغوط وهو صاحب نظرية في علم الرياضيات وكان يرأسُ معهد التراث في جامعة حلب وكذلك الأستاذ الباحث المرحوم محمود أمين الباحث في علم التاريخ وهو صاحب كتاب (( سلمية في خمسين قرناً)) الذي استفدنا منه في هذه الدراسة، والأستاذ الدكتور إبراهيم الفاضل صاحب كتاب ( الفلسفة تبحث))
وكتب أخرى مثل مشروع الجيداء وجذور الفكر الإنساني ، والأستاذ الدكتور خضر حموي صاحب كتب كثيرة منه أسرار الوجود منذ الخلق عبر الأكوار والأدوار ، والزواج المدني ، والعقائد الدينية ، والأستاذ إسماعيل الأمير علي النموذج الأمثل للباحث الذي لا يكل ولا يمل له عدد من الكتب منها مترجم ومنها من إبداعه 0 وهناك أسماء كثيرة لا يتسع البحث لذكرها فعذراً على التقصير0
هذه هي سلمية ماضياً وحاضراً، تاريخاً ومعاصرة، هذه هي مدينة الحبِّ والسلام، مدينة العلم والمعرفة، مدينة إخوان الصفاء وخلان الوفاء، محط رحال ديك الجن والمتنبي، هذه هي أم المهدية والقاهرة، هذه مدينة الفكر والشعر 0 وعلى المحبة نلتقي
وهذه بعض المشاهد من سلمية الحديثة

الحبوب))
مراجع البحث:
- كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي0
- سلمية في خمسين قرناً للأستاذ الباحث محمود أمين0
- جولة أثرية للمهندس الباحث وصفي زكريا0
صاحب الدراسة:
خضر أحمد أبو إسماعيل – سلمية – سورية – بريد الكتروني aboesmail-k@mail.sy







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خضر
زائر



مُساهمةموضوع: دعوة   8/11/2010, 10:40 pm

الإخوة الأعزاء في منتدى جمعية أصدقاء سلمية تحية حب لكم جميعاً
أدعوكم لزيارة صفحتي التي تحتوي على المقال المعنون ب سلمية في سطور تاريخاً ومعاصرة لأن الردود تغني الفكرة ومنكم نستفيد
المحب خضر أبو إسماعيل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تمام سلهب
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 34
تاريخ التسجيل : 07/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلمية في سطور تاريخاً ومعاصرة   8/12/2010, 11:44 am

مرحبا...نحن بنعتز بالمنطقة لنحنا ساكنينا وبنعتز بتاريخا وبنشوف المستقبل من خلال ماضيا. وبشكر هل المنتدى الراقي و على هل المعلومات الحلوى نحنا بنتظار الجديد دائما
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خضر أبو إسماعيل
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 26
تاريخ التسجيل : 01/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلمية في سطور تاريخاً ومعاصرة   22/1/2011, 11:43 pm

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الشكر كل الشكر على هذا المرور الراقي لك عاطر التحيات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سلمية في سطور تاريخاً ومعاصرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بوح-
انتقل الى: