مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 الجزء الأول من موضوع:(دير مار موسى الحبشي... ورؤيته الخاصة بمنظاري.)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حيدر محمود حيدر
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 320
تاريخ التسجيل : 13/11/2008

مُساهمةموضوع: الجزء الأول من موضوع:(دير مار موسى الحبشي... ورؤيته الخاصة بمنظاري.)   28/6/2009, 4:31 pm

الجزء الأوّل:من موضوع:دير مار موسى الحبشي ...

...ورؤيته الخاصّة، بمنظاري...!!

الدير الجديد الدير القديم


كان (دير مار موسى)،عندما وصلنا إليه في تمام الساعة التاسعة إلا ربعاً صباحاً،يفتح ذراعيه ،ويرحّب بنا،ويستقبلنا بحفاوة وشوق شديدين،من خلال استقبال راعيه وكاهنه(الأب باولو)لنا،والذي يثير الانتباه، ويلفت النظر، هوحسن الاستقبال والحفاوة من ذلك الرجل لأضيافه،فطعم ومذاق حديثه الحلو،الذي هو أطيب من العسل المصفّى،ونقاء سريرته،وإشراقة محياه،وطراوة طبقات صوته،

كأنّه طعم الزبدة البلدية الطريّة،بهذه الشمائل الكريمة،يشدّك الرجل إليه،وكأنك تعرفه منذ زمن طويل،وباعتقادي،أنّ هذه هي صفات الرجال العظام،الذين يتصّفون ببساطة المظهر الخارجي،ولكنهم في دواخلهم يكتنزون من الصفات المعنوية،التي تجعلهم يعبّرون عنها،بتصرفاتهم وأحاديثهم،وبحوارهم وتواصلهم مع الآخرين،وكأنهم يسقونك ماء زلالاً من الكوثر.


((الأب باولو وهو يقدم شرح عن وضع حجر الأساس لدير نزل الملائكة وأهمية المكان بمناسبة يوم البيئة العالمي 2009))

الأب باولو)) وصلَ قادماً من روما المُستشرقُ الشابُّ باولو اليَسوعيّ (الرّاهب بولص) إلى دير مار موسى الحبشيّ، ثمانين كيلومترًا شمالي دمشق، في صيف عام 1982، طالباً قضاء عشرة أيامٍ فيه من أجل خلوةٍ روحية. واكتشف أثناء خلوته هذه ثلاثَ أولويّاتٍ وأُفُقاً. فبدأ على هذا الأساس بتنظيم عملية ترميم الدّير في صيف عام 1984، وذلك قبل سيامته الكهنوتية بحسب الطقس السّرياني في دمشق. وقد تطوّع الكثيرون من الشبيبة للمُساهمة في أعمال الترميم وأمضَوا وقتَهم بين الصلاة والعمل.
استمرَّ ذلك النشاطُ حتىّ صيف عام 1991، حيثُ بدأ الأب بولص بإعادة الحياة الرهبانية إلى هذا القَفْر مع الشّماس الحلبيّ يعقوب مراد.))
وهذا تماماً مالحظته،في مظهر الأب باولو،الذي يرتدي جلباباً بسيطاً،ويشدّ وسطه بحزام عريض،وكأنه يذكرني بشخصية والدي (رحمه الله)،وطبع على ثغره ابتسامة نضرة،وعلا وجهه إشراقة نيّرة،مما ترك لديّ انطباعاً جميلاً،هذا الرجل أعرفه منذ زمن طويل،وأعتقد بل أجزم، أنّ هذا الشعور الذي راودني،راود كلّ الذين رأوا هذا الرجل وتعرفوا عليه،للمرة الأولى.وعندما كان الأب باولو يستقبلنا مرحّباً بنا،وداعياً إيانا إلى مائدة

الإفطار،كانت رحاب الدير تعج بالوافدين والزائرين الذين لبوا دعوة الأب باولو على عجل،وأما العاملون والمتطوعون من أهل الدار وغيره،فكانوا في حركتهم ونشاطهم،أشبه بخليّة نحل لايتوقف عمل العاملات بها،وهنّ يمددن الملكة الأم (الدير) بالمؤونة والغذاء،يجمعنه من رحيق الأزهار،ويضعنه على موائد الإفطار

عسلاً شهياً،من أجل إكرام الزوار،يتحّول بعدها، من غذاء يمدّ الجسم بالطاقة،إلى غذاء يرفد العقل، بمشارب الثقافة البيئية من مشارق الأرض ومغاربها.


((الطريق الموصل إلى الأرض التي زرعت بالخضار والأشجار،وترى القنطرة في الوسط))



ومن استراحة الإفطار،وعلى امتداد الأفق الغربي،الذي كان يحجبه،جبل الدير ذو السنامين،يسرح نظري في هذا المشهد الخلاب،ولتوضيح تفاصيل الصورة في حدقتي عينيّ،استعنت بالأب باولو ،ليشرح لي تفاصيل ما أرى،فكلّف ـ مشكوراًـ

أحد رجال الدير، كان نظري يرتدّ عندما يسرح فوق صخوره الملساء الناعمة،كان المشهد خلاباً،وكأنّ فناناً خارقاً،نحت في هذا المكان،تمثالين للجبل الأشم،وأبقى على أنموذجيهما في العراء،كان الجبل بذروتيه، يقف شامخاً كالطود،وكانت الفرجة بينهما،أشبه بنهر الحياة المتجدد،وأقلب النظر،مرّة في صعود،فأرى في

شموخ الجبل ما يمثل شموخ الإنسان،وزهده وتعبدّه وصلابته فوق ذرا هذا الطود،

ومرّة في هبوط إلى أسفل الوادي،حيث يبدأ كفاح الإنسان ونشاطه من أجل استمرارية الحياة،ونشر قيم المحبّة والسعادة.هذا هو الشعور الذي أحسست به لأول مرة،وأنا أقلب نظري بين الذروة والوهدة،ثمّ عاودتني متعة النظر والتدقيق فيما أرى،كان الجبل الشاهق يجثم في الأعالي،كالزاهد الخاشع المتعبد خالقه،يرنو إلى السماء..بل تناطح قمتاه الشاهقتان السماء،وكانت كهوفه ومغاوره التي نحتت في خاصرة الجبل،وتحت ريف كلّ صخرة مستوية،وبدت الكهوف متدرجة ومزروعة

على سفوحه الممتدة من الشمال وحتى الجنوب،حيث انتصب مبنى الدير القديم،

الدير الجديد الدير القديم




وكأنه قلعة حصينة من قلاع اليمن،غرست في قمم الجبال .

وماأشبه وصف دير مار موسى الحبشي بدير(السّيق) جنوب بيت المقدس،

قال الكاتب *(ابن فضل الله العمري)في مؤلفه(مسالك الأبصار في ممالك الأمصار)يصف هذا الدير:دير السِّيق. قبليَّ البيت المقدّس. على نَشَزٍ عالٍ، مُشرف على الغور، غور أريحا. يُطلُّ على تلك البسائط الخُضر ومجرى الشريعة. وبه رُهبان ظراف أكياس، ولا يأتيهم إلا قاصد لهم أو مارّ في مزارع الغور. تحتهم وفوقهم الطريق الآخذة إلى الكثيب الأحمر. وقبر موسى عليه السلام في القبة التي بناها عليها الملك الظاهر بيبرس.وفي هذا الدير ومُشتَرَفه، وأطلال قلاليّه وغرفه، قلت:

أرى حُسنَ دير السِّيق يزدادُ كُلَّما == نَظَرتُ إليهِ والفضَاءُ به نَضْرُ

بَنَوْهُ عَلَى نَجْدٍ على الغَوْر مُشْرِفٌ == كَتَخْتِ مَلِيكٍ تَحْتَهُ بُسُطٌ خُضْرُ

وأشرقَ في سُودِ الغَمامِ كأنَّما == تَشَقَّق ليلا عن جَلابِيبِهِ الفجْرُ

وقام على طَوْدٍ عليَّ كأنَّما == مَصابيحَه تحت الدُّجى الأنجُمُ الزُّهْرُ

وزُفَّتْ إليهِ الشمسُ من جَنْبِ خِدْرِها == وناغاه جُنْحَ الليل في أُفقه البدرُ

وألقت إليه الريحُ فضلَ عِنابِها == وأحنى عَلَيها لا تُبَلُّ له عُذْرُ

ورغم أنّي لم أصعد للتعرف على أوابد هذا الدير،لضيق الوقت،وكم كنت متمنياً تحقيق هذه الأمنية،لذلك تجدني أن أقترح على مقامكم الجليل،أن يندرج ا لصعود إلى الدير ضمن الفترة الصباحية،مابين الساعة الثامنة والتاسعة،لأنّ الزائر يكون نشيطاً،والطقس ملائماً.أرجو دراسة هذا الاقتراح مستقبلاً.رغم ذلك، إلا أنه يتراءى لي من خلال هذا المشهد،إلى أنّ هذا الكاهن العابد الزاهد المتمثل بهذا الجبل الأشم،كان يخرج من كهفه ويقصد الديرـ عندما تقرع أجراس كنيسته للصلاة ـ يذهب ليتلو صلاته بصمت وهدوء،ويعود إليه عند حلول الظلام.وأحياناً يخرج منه عند حلول الظلام،قاصداً الديرـ ليتلو صلاته وتسبيحه الخالق،طوال الليل،يشجيه وينيره ترانيم صلواته.ويشقّ له دياجير الظلام نور إيمانه.إنّها لحظة الخشوع والعبادة التي لاتعرف إلا الصدق والصفاء والمحبة والسلام.

الدير القديم


وأما عندما يحلو له أن يهبط من الذروة،إلى أسفل الوادي،فإنه كان يصبّ بركاته وتقواه في بُرْكة البرّ والإحسان،ويفرش قيمه ومثله النبيلة في كلّ الشعاب،والطرق الجبلية الرديفة المتفرعة عن الرئيسة،وكأنها شرايين جسده العاري،والتي يتدفق

منها نبعا الخير والعطاء.

ولوأنّ رساماً أراد أن يرسم لوحة فنيّة لهذا الجبل،لرسمه كراهب يقف عاري الصدر،يتدلّى من صدره أيقونة المحبّة،وذراعاه مفروشتان وممتدتان نحو الأعالي،

نحو المجد في السماء،الصدر العاري يمثل هذه السفوح المتدرجة،والتي تكسوها هذه الصخور الملوّنة الملساء،والمغاور هي هذه الندبات التي تركت أثرها على أنحاء متفرقة من جسده،والأيقونة وهي تتدلى كأنها جروف مسيل الوادي..الذي يرمز إلى تفجر ينبوع الحياة،من قمة الجبل إلى المنحدرات، حيث صخب الحياة وعناؤها وشقاؤها وحبورها وسعادتها،وأما الذراعان المفروشتان نحو الأعالي،

تتلوان صلوات السكينة والصمت الروحي، الذي يشير إلى اتحاد النفس البشرية

بخالقها،بعيداً عن صخب الحياة،والنزوع إلى الأنانية وجشع الحياة.وما انتصابهما نحو السماء،إلا كي تمثلان فرعي هذا الجبل الشامخين المنتصبين نحو العلا والمجد والفضيلة،وكأنهما تذكران كلّ زائر،وكلّ زاهد وعابد،بأبراج لم ولن تقهر

مادامت تتضرع وتصلي للخالق عزّ وجلّ.

ولقد وصف الشاعر*(أبو القاسم الشابي) حياة الزاهد العابد في هذا الجبل البعيد،

وكأنه حاضر معنا،في دير مار موسى:

في الغابِ في الجبلِ البعيدِ عن الورى == حيثُ الطَّبيعَةُ والجمالُ السَّامي

وأَعيشُ عِيشَةَ زاهدٍ متَنَسِّكٍ == مَا إنْ تُدَنِّسْهُ الحَيَاةُ بِذَامِ

هجرَ الجماعَةَ للجبالِ تَوَرُّعاً == عنها وعَنْ بَطْشِ الحَيَاةِ الدَّامي

وَتَخرُّ أَمواجُ الزَّمانِ بهَيْبةٍ == قُدْسِيَّةٍ في يَمِّها المُتَرامي

أيّها الدير القديم،التي أشادتك يد القديس (مارموسى الحبشي)،وباركت حجارتك،

وصلّت في فنائك،من أجل الحب،والطهارة،والخير،لكلّ البشرية،أنت اليوم تعانق الدير الحديث الذي شيدته يد الأب باولو المباركة،من أجل أن يكمل رسالة المحبة

والسلام،والتعايش بين الأديان،تحت سقف الوطن الذي نستظلّ جميعاً بظلّه،

وننتسب إليه،ونأكل من خيراته،إنه وطننا الحبيب(سوريا)اللهم بارك وارع واحفظ

كلّ مواطن فيه يسعى من أجل خير الجميع،ويبني ويعمّر من أجل مستقبل الجميع،

أيّها الديران،إنّ منظريكما من بعيد يذكرني بأبراج أبنية صنعاء القديمة،

فهندسة أقواس النوافذ الخارجية، وما يعلوها من حنيّات وزخارف،تعطيك انطباعاً،وكأنك في شوارع صنعاء القديمة،ذات الأبنية الطابقيّة،وكم كان جميلاً لو أنّّ زجاج تلك النوافذ، ذات الحنيّات والأقواس في الدير الحديث،والتي كانت تطلّ على الوادي، وتحضنه في تقوسها وحنيتها،وكأنها تقوس ظهر شيخ زاهد عابد..سار الهوينى نحو محراب الصلاة،وهو يسبح بمسباحه للباري عزّ وجلّ،

كنت أتمنى لو أنّ زجاجها كان ملوناً،كزجاج نوافذ أبنية وقصور صنعاء القديمة،

وذلك من أجل أن يعكس نور الشمس اللازوردي، التي لاتغيب عن إطلالتها وإشعاعها الحضاري على مشارف هذا الوادي،وما جاوره من عمران في مدينة النبك العريقة بحضارتها،والمتأصلة بثقافتها.....(يتبع.....)

سلمية في /12/6/2009





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الجزء الأول من موضوع:(دير مار موسى الحبشي... ورؤيته الخاصة بمنظاري.)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بيئتنا-
انتقل الى: