مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 ((لغتنا العربية بين الجمود والرشاقة والعذوبة))

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حيدر محمود حيدر
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 320
تاريخ التسجيل : 13/11/2008

مُساهمةموضوع: ((لغتنا العربية بين الجمود والرشاقة والعذوبة))   3/5/2009, 1:26 am

((لغتنا العربية بين الجمود والرشاقة والعذوبة))

في ذكرى رحيل الأديب والصحفي (حسن قطريب).

{القاعدة قانون يعبّر عنSadهكذا قالت العرب))}

إنّ ماسوف يخطّه قلمي في هذه المقالة،هو محور من محاور محاضرة، ألقيتها في عدة مراكز ثقافية،وجمعيات أهليّة،تحت عنوان(العربيّة أم اللغات)ولقد تعرضت في هذا المحور،للراحل قطريب،تحيّة منّي لذكرى هذا الرجل، الذي كان علامة في النحو،مجداً مثابراً في تحصيله،ونشر قواعده،حرصاً منه( رحمه الله ) في المحافظة، على الضوابط اللغوية والنحوية والصرفية،التي يجب أن يتقيّد بها محبّوا العربيّة ومتعلموها ومثقفوها ،وهذه الضوابط ـ برأي الراحل ـ لابدّ لأيّة لغة من التمسّك بها، حتى تحافظ على هويّتها،وانتمائها إلى الأمة.وفي مقدّمة هذه اللغات،لغتنا العربيّة،حافظة آدابنا،وكنز تراثنا.

لقد كان الرّاحل(حسن قطريب) كشجرة السنديان الضخمة،الضاربة الجذور في شرايين علوم اللغة العربيّة،نحواً،وصرفاً،وبلاغة،وقطوفها درر مستخرجة من لجّة بحر العربيّة الذي لاينضب معينه، والتي كان ينشرها الراحل في زاويته اليوميّة ،على صفحات جريدتكم الغرّاء،وكان الأديب الراحل هو الغواص، الذي عبّر عنه الشاعر،على لسان العربيّة،بقوله:

أنا البحر في أحشائه الدرّ كامن = = فهل سألوا الغواص عن صدفاتي

والذي كان يستخرج هذه الأصداف الثمينة،ويدبجها مقالات ،يغنيها بالشواهد والأمثلة،المستمدّة من أدبنا العربي القديم،والتي يحتجّ بها ،على قواعد لغتنا العربية،في نحوها وصرفها،وكم هوجميل ورائع،أن تجمع هذه المقالات والخواطر،وتبوب بحسب تاريخ نشرها،ثم تطبع وتوزع ككتاب مجاني،من كتب صحيفتكم الكريمة،والتي تنشر في مطلع كلّ شهر.

ولقد جاء في محاضرتي مايلي:

(( ولا ترانا نقول خطلاً إذا قلنا أنّ من الواجب علينـا في سبيل إعـزاز لغتنـا, أن لا نترك أمـورها حكراً بين أيدي النّحاة واللغوييّن ولا سيما المتأخّرين الّذين ظهروا بعـد القرن الرّابع الهجري, خلال الفترة المظلمةالّتي ضاعت فيها الدّولة مــن العرب, وصارت فــي أيــدي غيرهم مـــن الأعاجم, إذ كــان المهتّمون فيها بالتراث حريصين على جمعه وحفظه, وكانوا فيه نقلة مقلّدين ولم يحاولوا نقده وتطويره, ولهذا لم يجددوا فيه واهتمّوا ببحوث النّحو واللّغة,أكثر مــن اهتمامهم بالنصوص الأدبيّة, وهي الأصول التي يستمدّ منها النحو واللغة, فكــانت هذه النّزعة بــلاء عليهم, وكان أبــو زيد الأنصاريّ لا يعدوا النّحو, فقال له خلف الأحمرSad قــد ألححت على النّحو لم تعده, ولقلّمــا ينبل منفردً به, فعليك بالشّعر والأخبار ). وهذه نصيحة سديدة لأنّ الموسّع في الشّعر, أقـدر على فهم النّحو واللّغة إذا كان مـن همّه.

وانطلاقاً من هذه الفكرة،أي ضرورة عودة الدارسين،إلى النصوص الأدبيّة في كتابهم المدرسي،كي يطبقوا عليها كلّ القواعد النّحوية والصرفيّة،التي درسوها سابقاً،والمقرّرة أيضاً في منهاجهم الدراسي الحالي.مثل ذلك ،قول الشاعر(شفيق جبري):

حلمٌ على جنبات الشام أم عيد = = لاالهمّ همّ ولا التسهيد تسهيد

ففي هذا البيت شاهدٌ على جواز حذف الاستفهام لوجود أم المعادلة. والأصل أن يقولSadأحلمٌ).

ولا نمضي في الشّوط بعيداً, إذا ما قلنا أن التعصّب للقواعد النحويّة بحرفيّتها, قد يودّي أحياناً إلى الجمود اللغوي, ولكنّ القاعدة قــانون لغوي يعبّر عــــن ( هكذا قالت العرب ), كمــا يقول اللغوي الراحل (حسن قطريب ) – رحمه الله – الذي كــان يعمل كمــا تعلمون مدقّقاً لغوياً في صحيفة تشرين, وفي خاطرة نشرت فـي الصّحيفة المذكورة بتـاريخ 28 / 04 /2007م. تحـــت عنـــوان ( تجليات الخال ) للكاتب الصحفي ( وليد معماري) الذي وصف صديقه الراحل: ( بأنه بدوي قذفته الرّمال إلى العاصمة ممتطياً ظهر بعير)ثم يتــابع وصفه قائلاً: ( كنت أعجب كيف يحمل هــذا الجسد الناحل كلّ الموسوعات النحويّة بين أعطافه وأمـازحه قائلاً: يا خـــال ( ويقصد الرّاحــل قطريب ) لماذا لا نبقي حرف العلّه فـــي المضارع المجزوم المعتلّ الآخر؟ ولمـاذا لا نترك النّحو للفياقهة إذاً ونلتزم القاعـدة؟ وهل علي أن أقرأ بحث المنادى فـي مئةوخمس عشرة صفحة عند سيبويه " وغير سيبويه ", كي أتقــن طريقة مناداتي لابني, فأناديه ولا أخطئ قائلاً: يا خالد!؟. وأتلو عليه بيتين هــازيلين لابــن الفارس يتهكّم فيهما مـــن سماجة ما يفتعل النحاة مـــن الحجج والعلل:

مرّت بنا هيفاء مقدودة = = تركيّــة تنمـــى لتركيّ

ترنو بطرف فاتن فاتر = = كأنّهــا حجّــــة نحويّ

ويضحك الخـال, ويرتجل بيتاً وبيتين من الشعر, يطول كلّ المشاغبين من (آل معماري ) بهجــاء لطيف يشبه رشّ زهــور الياسمين على عروس. وها..أطــلّ من نافذة الصّحيفة, وأراه ممتطياً ناقته التي كـانت رابضة في المر آب, هي النّاقة ذاتها التي امتطاها في رحلته الأخيرة ).

ولقد استشهدت في محاضرتي بهذه الخاطرة, لسببين أولهما: التذكير بفضل علم من أعلام بلدتنا رحل عنّا منــذ فترة – رحمه الله – كــان لغوياً فــذّاً, وعـــلامة في ميـدان النّحو, ترك بصمــاته على مسيرتناالصّحفيّة والأدبيّة, وليضاف إلــى قــائمة الروّاد المبدعين فــي هذه المدينة المنجبة المعطــاءة.

وثانيهمــا:التّأكيد على ضرورة مراعاة القواعد النحويّة ولكن بدون تعصّب وجمود متحجّرين. وقد عزا الشاعر سليمان العيسى سبب جمود لغتنا وتحجّرها إلى جمود أهلها وتحجّرهم في قصيدته لغتنا العربية تقول:

إنّي أعيش غريبة ما

بين أهلي

جمدوا..

أضاعوني...وضاعوا

وانتظرت قيامتي معهم

وما قاموا..

فكيف ألام أن أبقى

أنا وروائعي..

متحجّرة؟؟

***************

قاومت جارفة السيول

صمدت للزمن

الكسيح...

بقيت واقفة..

وشامخة

وأهلي مقعدون...

تحجّروا..

بكهوفهم ....بجحورهم...

فلزمت أبراجي

وها أنذا...بكلّ روائعي...

متحجّرة!!

******************

ألفان من عمر الزمان

يموج صوتي بالبيان

وتنشدون معلقاتي الساحرة

وكأنما نسجت صباح اليوم.

أيّة قامة...

وقفت على شرف الخلود

كقامتي؟؟

لن أستجيب إلى الغرور.

ولن أقول الباهرة!

******************

متحجّرة..

لمس الغريب عميق أسراري

وأهلي غائبون...

متى أفجرهم..؟؟

وأغدو مثلهم...متفجرة.

وبرأيي أنّ جمود لغتنا العربيّة،لايعود للضوابط اللغوية والنحوية اللتين تحدّث عنهما (الأديبان:معماري والراحل:قطريب،فأية لغة في العالم،لاتحكم قواعد لفظها وكتابتها،ضوابط لغوية ونحوية؟ـ وإن كان ثوبها في لغتنا العربيّة فضفاضاً بعض الشيء،نظراً لقدمها وعراقتها ــ إنّ مايليّن لغتنا العربيّة،وينقلها من الجمود إلى الرشاقة والعذوبة،نغم عذب من نشيد شاعر،أو صورة مشرقة من أديب بليغ،أو إطلالة وضاءة من صحفي متمكن في أسلوبه ولغته وثقافته على واحة لغتنا العربيّة؛ليقطف من أيكة نحوها وصرفها وبلاغتها،لغة عذبة وفصيحة ،لتمكّن القارئ باللغة العربيّة،وتحبّب إليه لغته الأمّ.

عذراً ياصديقيً،(معماري وقطريب)فأنا مع شاعرنا الكبير (سليمان العيسى)، جمود اللغة من جمود أهلها.إنّ الكلمة العذبة،والصورة الأخاذة،والعمل بالقاعدة البلاغيّة(لكلّ مقام مقالاً) هي ما تبعث في جليد اللغة،الدفء والحرارة،وتفتت جلمود التحجر الذي تحدث عنه شاعرنا الكبير سليمان العيسى،وفي هذا الصدد ،يقول شيوخنا البلاغيون :

وأما فصاحة المتكلم: فهي ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح العلم؛ وتكسوه جلالة الحكمة..وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"إن من البيان لسحراً وإن من الشعر لحكماً" وقيل "لحكمة":فقرن البيان بالسحر فصاحة منه صلى الله عليه وسلم،وجعل من الشعر حكماً؛لأن السحر يخيل للإنسان ما لم يكن للطافته وحيلة صاحبه وكذلك البيان يتصور فيه الحق بصورة الباطل، والباطل بصورة الحق،لرقة معناه،ولطف موقعه،وأبلغ البيانين عند العلماء الشعر بلا مدافعة،وقال رؤبة:

لقد خشيت أن تكون ساحراً مراً راوية مراً،ومراً شاعراً

فقرن الشعر أيضاً بالسحر لتلك العلة.

وأما بلاغة المتكلم:فهي مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته،ومقتضى الحال مختلف فإن مقامات الكلام متفاوتة،فمقام التنكير يباين مقام التعريف،ومقام الإطلاق يباين مقام التقييد،ومقام التقديم يباين مقام التأخير،ومقام الذكر يباين مقام الحذف،ومقام القصر يباين مقام خلافه،ومقام الفصل يباين مقام الوصل،ومقام الإيجاز يباين مقام الإطناب والمساواة،وكذا لكل كلمة مقام إلى غير ذلك،كما سيأتي تفصيل الجميع وارتفاع شأن الكلام في الحسن والقبول،بمطابقته للاعتبار المناسب وانحطاطه بعدم مطابقته له،فمقتضى الحال هو الاعتبار المناسب وهذا،أعني تطبيق الكلام على مقتضى الحال،هو الذي يسميه عبد القاهر الجرجاني بالنظم،حيث يقولSadالنظم تآخي معاني النحو،فيما بين الكلم على حسب الأغراض التي يصاغ بها الكلام).

رحم الله الراحل قطريب كان حصناً منيعاً للغة العربيّة،يحميها من كلّ غريب ودخيل،ويحصّن سياجها،دائماً،بحصون العلم، والأدب،والمعرفة،ويجهد لتطويرها،وتبسيط صياغة قواعد نحوها وصرفها،لتصبح كالماء الزلال،حلو مذاقه،مستساغ شرابه،مرغوب منهله ومورده،وهذا ما نتمناه لمستقبل لغتنا العربيّة،كي يسهل غرسها وترسيخها في نفوس أجيالنا الناشئة،لغة عربيّة بليغة،فصيحة،مشرقة،سليمة في قواعد نحوها وصرفها،وخالية من أيّة شائبة تشوبها،تعكّر صفو

نقائها وبهائها.



سلمية في /3/4/2009 الكاتب:حيدر محمود حيدر







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
((لغتنا العربية بين الجمود والرشاقة والعذوبة))
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بوح-
انتقل الى: