مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 الرمز ونشيد الزيتون(وقضية الأرض في الرواية العربية الفلسطينية)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حيدر محمود حيدر
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 320
تاريخ التسجيل : 13/11/2008

مُساهمةموضوع: الرمز ونشيد الزيتون(وقضية الأرض في الرواية العربية الفلسطينية)   3/5/2009, 12:30 am

المداخلة التي شاركت بها في الملتقى الأدبي الذي جرى بتاريخ /30/4/2009 في مقرّ جمعية أصدقاء سلمية،وكان الملتقى بعنوان:

(الرواية العربيّة آفاق ومنطلقات).



الرمز ونشيد الزيتون(وقضية الأرض في الرواية العربية الفلسطينية)
أنا الأرض..
يا أيّها الذاهبون إلى حبّة القمح في مهدها
احرثوا جسدي!
***
أيّها العابرون على جسدي/ لن تمرّوا
أنا الأرضُ في جسدٍ/ لن تمرّوا
أنا الأرض في صحوها/ لن تمرّوا
أنا الأرض. يا أيّها العابرون على الأرض في صحوها
لن تمرّوا
محمود درويش







فرّق الدارسون ومنهم صالح أبو اصبع، في معرض دراستهم للرمز في الرّواية العربيّة المعنية بقضية فلسطين، بين شكلين له: "الرّواية الرّمزية الخالصة"، أي التي "توصلت بأسلوب رمزي خالص للتعبير عن مضمونها" (1)، و"رمزية الدّلالة"، أي "تلك المعالجات الجزئية التي استخدمت الرّمز، من خلال ما يمتلكه من قوّة إيحاء، ليعمل على توضيح فكرة أو موقف للمساهمة في تفسير الرّمز العام" (2) للرّواية.



وعلّل نَدْرَة النصوص الروائية التي تنتمي إلى المستوى الأول بقوله: "إنّ الرّوائيين.. كانوا يضعون في حسبانهم أنّ راوية القضية الفلسطينية.. رواية مناضلة، بمعنى أنّها هادفة وملتزمة، ولذا فإنّها يجب أن تؤدّي دورها الجماهيري. الذي قد لا يتمّ حينما تصبح الرّواية ذات رموز غامضة أو مستغلقة الفهم، وحيث تصبح برمزيتها غير قادرة على توصيل الفكرة إلى أذهان الجماهير" (3).

والنتاج الرّوائي الفلسطيني الصّادر حتّى منتصف الثمانينيات لا يتضمن في داخله أكثر من أربعة نصوص تنتمي إلى الشكل الأول: "مذكّرات دجاجة" للدكتور اسحق موسى الحسيني، و"الكابوس" لأمين شنّار، و"ونزل القرية غريب" (1977) لأحمد عمر شاهين، و"الخيوط" (1980) لوليد أبو بكر.



وعلى الرّغم من أنّ الشكل الرّمزي الثاني من رواية الفلسطينية لم يتجاوز حدود الرّمز الذي تحوّل بحكم التكرار والتقاليد إلى نوع من التقرير المباشر، فإنّ عدداً من الروائيين الذين لجؤوا إليه تمكّن من أن يوفّر لرمزه أو رموزه سمات تكاد تكون خاصّة بنصه، ومن أن يملأ هذا الرمز /هذه الرموز بإيحاءات عدّة.

فأمّ سعد في رواية غسان كنفاني الموسومة باسمها رمز، كما هي شخصية واقعية، يستجمع لنفسه ثلاث دلالات بآن: الأرض، والوطن، والشعب. تتجلّى الأولى من خلال توحّد أمّ سعد المطلق بالأرض، ليس لأنّ مفردات جسدها كانت تستمدّ معادلها من مفردات الأرض نفسها فحسب، بل أيضاً، لأنّ حضور أمّ سعد وغيابها وتكوينها الانفعالي والوجداني يبدو لصيقاً بالأرض على نحو وثيق للغاية، فهي تضوّع رائحة الرّيف أينما حلّت، وتتعهد تربية ابنها الفدائي سعد "مثلما تتعهد الأرض ساق العشبة الطرية"، فتتحوّل بالفعل الأخير إلى رمز للوطن الفلسطيني بأجمعه، و"لشعب بأكمله وهي مدرسة يتعلّم فيها الإنسان الصّمود والثبات رغم كلّ المحن" (Cool.



وليست أمّ سعد الرّمز الوحيد في الرّواية، بل ثمّة أكثر من رمز آخر (9)، فالدّالية التي تقدّمها أم سعد للراوي، وتقوم هي بزراعتها، رمز للمقاومة المسلّحة التي بدأت غرسها قبل الهزيمة الحزيرانية، وبرعمت بعد أن أكّدت الأنظمة السياسية العربية، آنذاك، عجزها وغرقها في أوهامها التي سترمي باليهود إلى البحر في غمضة عين!!، والوحل الذي يغوص فيه المخيّم ليلة سقوط المطر رمز للغرق في عار الاستسلام للهزيمة، ولاستنفاد قوّة الفلسطيني اللاجئ الذي سيجد نفسه ذات ليلة ملوّثاً به تماماً إذا لم يحمل السلاح ويلتحق بالثّورة "ليسدّ ذلك المزراب" الذي يدلف الشقاء والعَوَز والموت دون معنى إلى الذات الفلسطينية في مخيمات الشتات.

والرمز الوحيد في رواية "عائد إلى حيفا"، الذي يتمثّل في صورة المقاتل "بدر اللبدة"، يتضمّن في داخله دلالة شديدة الثراء، ووثيقة الصلة بما يمكّن الفلسطيني من استعادة أرضه التي اقتلع منها، فكما تبدو الصورة معادلاً روحياً لإحساس سعيد بالقهر الذي انتابه بعد اكتشافه أنّ الوطن يعني أن يتشّبث المرء به حتّى الموت، تبدو بآن رمزاً للطريق الوحيدة التي تكفل لسعيد وأمثاله استرداد أراضيهم وبيوتهم بكرامة وليس عبر بوّابة "مندلبوم". يقول الفلسطيني الذي سكن منزل "اللبدة" بعد نزوح أصحابه أيّام النكبة، والذين عادوا إليه بعد هزيمة حزيران لاسترداد صورة شقيقهم الشهيد: "كان يتعيّن عليكم، إن أردتم استرداده، أن تستردّوا البيت، ويافا، ونحن. الصّورة لا تحلّ مشكلتكم، ولكنّها بالنسبة لنا جسركم إلينا وجسرنا إليكم".

وكما كانت الدّالية في رواية "أم سعد" رمزاً للمقاومة المسلّحة، فإنّ أشجار النّخيل في رواية رشاد أبو شاور "العشّاق" تحمل الدلالة نفسها. فهي تبدو لمحمود وهو خارج لتّوه من السجن عارية إلاّ من قطوف صغيرة: "ولكن ذات يوم ستنضج هذه القطوف وتحمل الثمار الحمراء والصفراء، وسيأكل الناس رطباً جنّياً، والشرط الوحيد لتحقيق ذلك أن يعبّد الرّاغبون بالوصول إلى تلك الثّمار طريقهم بالدّم، والكفاح، والصبّر أيضاً: "لا بدّ من الصّعود على السلالم الشاهقة، وبعدئذ مواصلة الصعود بمهارة ورشاقة على النتوءات التي تحيط بالجذوع الضخمة الباسقة".



وتبدو شجرة الزيّتون عنصراً دائم الحضور في رواية الأرض الفلسطينية، بل في النتاج الروائي الفلسطيني عامة، وهي تمثل في مجمل ذلك النتاج رمزاً "يدلّ على رسوخ جذور الشّعب في أرضه، وعلى استمراره في الزّمن" (10)، كما تمثّل انتماء أرض فلسطين إلى جذرها العربيّ الذي عرفته منذ أقدم حقب التاريخ.

ومن أمثلة ذلك في رواية الأرض الفلسطينية رواية "العشاق" المشار إليها آنفاً، التي يؤكّد الروائي فيها، من خلال العلاقة التي يصوغها بين أبي خليل والزّيتونة، أنّ الفلاح الفلسطيني وشجر الزيتون وجهان لشيء واحد، فأبو خليل "هو شجرة الزّيتون.. يعطي الحياة أكثر ممّا يأخذ"، وهي بالنسبة إليه الحقيقة الوحيدة الكفيلة بمناهضة مزاعم الخواجة الصّهيوني داوود الذي أراد اقتلاعهما معاً من أرض فلسطين، بدعوى أنّ قبائل عبرية سكنت تلك الأرض قبل ألف سنة من الميلاد: "لو جاءت شجرة.. وقالت لهذه الشجرة، أنا كنت مكانك هنا قبل ثلاثة آلاف عام، عليكِ أن ترحلي.. لأنّ هذا المكان لي، فماذا سيكون جواب هذه الشجرة؟.. لن تقول لها شيئاً، ستضرب بجذورها عميقاً في الأرض وستعطي زيتوناً وزيتاً وظلاً.. اللّحم والدّم، أقوى من العظام النخرة التي يبحثون عنها، والتي هي ليست لهم أيضاً. هذه العظام، هي بعض جذورنا التي تحجّرت، وتآكلت لتُنبت جذور غيرها".

سلمية في /29/4/2009
الصديق:حيدر حيدر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الرمز ونشيد الزيتون(وقضية الأرض في الرواية العربية الفلسطينية)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بوح-
انتقل الى: