مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 شاعرة تخطو نحو التألق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جمعية أصدقاء سلمية
ذهبي
ذهبي


عدد الرسائل : 29
تاريخ التسجيل : 24/05/2007

مُساهمةموضوع: شاعرة تخطو نحو التألق   5/7/2007, 2:06 pm

راما عبد اللطيف تخطو نحو التألق في مجموعتها
( إن وصديقها سان )

في كلمتها الأولى صرحت الشاعرة راما عبد اللطيف أن ماتقوله ( ليس شعراً ولانثراً بل هو خبز نحن فيه
القمح )
وأعلنت عن سعادتها بمشاركة حلوة بين العقل والقلب ..
وتستطيع أن تكتشف ومنذ الصفحات الأولى لمجموعتها البكر ( إن وصديقها سان ) أنك أمام قامة لايستهان بها من قامات ( الشعر ـ النثر ) ( الكلمة ـ السيف ) في هذا الوطن .
وأنا وإن كنت قد تعرفت إلى الشاعرة الإنسانة راما عبد اللطيف قبل هذين الصديقين ( إن وسان ) إلا أنني وبعد أن قيض لي أن أطلع على هذه المجموعة ، أحسست أن معرفتي هذه لاتشكل إلا جزءاً يسيراً من سيرة إنسانة تحدت المستحيل وجابهت الصعاب ، وكان لها بعض ما أرادت ، وهي تطمح الآن أن تخطو خطوات أخرى حثيثة في دروب حياتها التي أرادتها جميلة رغم هذه الصعاب ( فالحرية عصفورة القصائد ولثغة الصغار ) وهي عندما تجسدها تصرح أن الغربان ( باعوا جسدها لتاجر يصدر الأحلام ويستورد مع الخدر جوعاً
وانتقام ) .
وسر العمق الذي تملكته هذه الشاعرة ، يبدأ مع خطواتها الأولى في هذه المجموعة ، وهي بالتأكييد ليست خطواتها الأولى في عالم الشعر ، لاسيما أنها ربيبة بيت يضج الشعر في أنحائه …
فهي عندما تصف فقيراً تقول :

فقير لايملك إلا راحة البال
اشترى بها ضحكاً
اشترى عمراً
وبما تبقى اشترى كوناً وليالي
وعندما تلج أبواب المدينة تعلن في صور جهدت في رسم دقائقها :
تنهض المدينة فينا
على وسادتنا تطوي ليلاً نسي أمسه
شرفات تغب شهيق الضوء
عروقها مواكب حديد ودم
وصراخها القتيل يملأ المدى
وفي المساء يكون لها مع مدينتها وقع آخر :
تلقي مدينتي همها على الأجساد
تلقيه في مخاوف الصغار
هم ، تعجنه الأمهات
مع طحين اللعنة
في قدر الصلاة
ولها مع الوقت حكاية :
الوقت قبطان يغدر بأمواجه
الوقت أب ظالم ، يمنح بعض سويعاته
حظوة
ويحرم أخريات
وهي تعتذر من الأديان السماوية إذ تقول معلنة في إبداع جلي أن العبادة إنما تكون للوقت :
فإلهي هو الوقت
أتعبد له دون طقوس
إني لاأحتاج وقتاً
لعبادتي
فوقتي هو العبادة
والقلم عند الشاعرة راما عبد اللطيف يسير على سجيته ، غير مبال بشكل الحبر أو ألوانه ، تجاهد من أجل الفكرة ، تريدها أن تصل ، لذلك هي تأتي مغمسة بالتعب في كل المواضع ، ربما لأن الحكمة عند الشاعرة تنساب متكئة على تحديها للإعاقة وعلى فهم ذكي للحياة ، فعندما ( يزداد السواد تضعف وطأة اسوداده ويتسع الحلم ببقاع بيضاء وتكثر الأمنيات على أبواب الخريف )
وفي ومضاتها المتعاقبة عصارة فكر وقاد فيه حكمة الحياة وفلسفتها ( تحت ظلال الواقع وَلَدتْ أيامنا لغة تشبه هاتيك الأيام ) وهي إذ تعلن اغتراب الأخضر وغربة الأرض تقول :
لبس الأخضر رداء الكهولة
مؤذناً لأغماره بالرحيل
فالعشب قصير
وآهات الجوع جبال
وصراخ الأعماق الصامتة
قتل اللون
كسر الحروف
( فالعصر عصر اللالون يتهادى فيه الأخضر بطيئاً .. ويغتصب الأسود فيه جسد الأرض والأكف تصفق لمأساة الضمير )
وهي إذ أعلنت من قبل أن وقتها هو العبادة .. تعود لتصرح أن في الإبداع والكلمة ألوهة ، في أكثر من موضع ، وفي ذلك شكل من أشكال الغوص العميق عند الشاعرة التي أهملت شكل قصيدتها كما أسلفنا ، على حساب العمق الذي حاولت أن تتمسك به بكل ماتستطيع من قوة .
وفي لحظة تأمل تدفعنا معها إليها تعلن ( أن نيران جهنم خبت من كثرة الأجساد ) و ( الميزان صدأ أو انعطب وبكت أنهار الجنة دماً ) و( امتلأت الإنتصارات بالهزائم )
وتطفو لحظات الأمل الجميلة في ليالٍ ( سافر فيها الليل تحت جنح الظلام ) كما ( لم تخنق السنوات بلابل الترقب )
ثم أن هذه الصداقة الجميلة التي بنتها الشاعرة بين ( إن وسان ) قبل أن تسافر الحياة منهما ، لتنشأ
القصيدة ـ القصة التي تدور فيها حوارية جميلة بين الصديقين ، تبدأ مع ( رغرغة عيون الورد بدمعات الندى ) ومع إعلان سان لصديقته ( العمر كمشوار دمعة على الخد قصير ومنسكب ) .
ونلمس بعض التشاؤم في بعض قصائد الشاعرة ، فللزمن دورته و ( الشعور طفل مداس في مباراة أيامنا )
و( الخيبات تترك جروحاً من العمر ) و ( ضحكات الدنيا تطير على أرجوحة من سراب )
وفي هذه المقاطع الشعرية خروج واضح من رتابة أعلنت الشاعرة عن مقتها لها ، واعتبرتها شكلاً من أشكال الإنهمار الجارف ( فوق المشاوير والصور والكلام ) .
ففي أحد مواقع الحكمة المهمة عن الشاعرة ، تعلن في تساؤل بات مألوف الشكل عندها :

ماأبشع الوجود إن أصبحت
كل النسيمات رياح
إن غدت
كل الهمسات صراخ
ماأبشع الحياة إن سئم الطفل
حياة الطفولة
إن ألقت الوردة
معلقات العطر
متسولة أجنحة وأقدام
وتصرخ كي تدافع عن المرأة ، عن دورها ، جمال أنوثتها :
جميلة أنا
عندما أغسل ببسمتي القلوب
عندما أسرق من الزمن ساعاته
جميلة ، وأنا أقلب الغربة أنساً
وأنا أعجن من العتمة .. رغيف
وفي مقاطع عبثية ، قدمت مقاطع نثرية فيها خلاصة تجارب ، فصول من الحكمة ( أبهى اللقاءات هي التي سبقها افتراق ) وللظمأ عند الشاعرة حكاية ، فهي ظمأى للنور ، للمعرفة تدانيها ، وتحصل على بعضها ، وتظل ظمأى للمزيد ، وقد عجبت معها من ( تائه يرمي اللآلئ ليصطاد القلق ) ، ومعبد الآلام عندها واسع سعة
الآه :

عميق عمق الأنين
قوي قوة التحدي
صادق صدق الآخ
طاهر طهر الدموع
أسود اسوداد الكون
وكانت شاعرة وحكيمة أيضاً في ( أمسيات لمستها على جبين لسعه الزمان ) وفي زحمة صراعها مع الحياة تعلن
( زاد اكتشاف المدى وزادت وحدتي ) ثم تصرخ ( لن أمل البحث عن نفسي … فالروح فرس جامحة .. لاتعرف بأي أرض تجن ، وإلى أي جنون سيقودها الصهيل ) وأن الفارس سيأتيها ( مدججاً بالحب ) .
وفي إطلاقة تؤكد شعار الحكمة الدائم لديها تقول ( ليتنا تعلمنا أبجدية النفس قبل أبجدية الحرف ) ثم تعلن في أبجدية أخرى أن ( الصمت لايعني عدم الكلام ) .
والغضبان ( متثاقل يرتعش بين دمعتين ، يمضي ومداه سعة شهيق وزفير .. يلقن السماء درساً في التواضع .. لعلها تقدم للأرض اعتذار ) والجنون ( حروف تسقط في هاوية الجسد.. قبل أن ترحلها موانئ الشفتين ) .
أما بعض قراءاتها في كف الحياة فتجسدها في قولها :
لاأتمنى لقياك ، حتى لاأشعر بنقصي ..
فوجودك يدفعني .. لأكون نجمة ، ملاكاً
طيراً أبيض
يسمو في سماء .. نفسك الصافية
وتلخص حالنا ، ضحكاتنا ، أعيادنا ، راياتنا بقولها :
غدت أعيادنا
ضحكة دون فرح
قلادة دون جيد
طفلاً دون طفولة
راية دون أبطال
وتتعرض الشاعرة إلى عاهتها ، معتبرة ذلك نعمة :
من حظي .. أني لاأرى الحقد
في عيون الحاقدين
ولاألمح الألم
في عيون المتألمين
نعمة أني لاأبصر شعلة النار
في عيون الغاضبين
ثم تقدم لنا خلاصة تجربتها التي لاتزال غضة في الحياة ( الخطأ معلم قدير ، صارم ، أمي ، يضيء دروب الصواب )

و ( حياتنا أنفاق وهم تسترها خرق ، صداقات حب وجيرة صلات هي أشبه بمارد تقتله كلمة ،
تبيده ومضة )
وهي تعتبر أن ( للصفاء شفة ولسان ) وأنه أحياناً ( يكون الغياب أشد حضوراً من الحضور ).
وهكذا تمضي هذه الشاعرة الإنسانة التي أوقفتني ملياً ..
كنت أخاف أن أقول عنها شاعرة فأظلمها أوحكيمة فأظلمها من جديد…
إن ماقدمته راما يفوق الشعر ويجاور الحكمة أولعله يدخل في صميمها ، وقصيدة النثر باب مفتوح بمصاريعه للجميع .. وقد ركبت موجته وأسمت ماأدرجته بين دفتي إن وسان شعراً ..
لكنني أتساءل : ماذا لوتركت راما التسمية لنا ..؟ ألن يكون في ذلك بعض الإنصاف لهذه النصوص التي كتبتها ، أنا لاألغي صفة الشعر عنها ، أو تسمية ألحقتها بإرادتها لنصوص حركت في دواخلنا أشياء أدهشتنا وأعادتنا إلى تفاصيل صار لزاماً علينا أن نتملاها ..
إن الهامش الواسع الذي تركته قصيدة النثر ، يدفعنا للسير مع الشاعرة ، دون أن نغفل أن السجع لم يكن ملائماً هنا ، ولاأدري السبب الذي دفعها إليه …
نغفره لها إذ نكتشف أنها أجادت التحليق عالياً بجناحين قويين ، فدفعتنا للسمو بها ومعها ..
لم لا …؟ وقد تحدت محنتها الكبرى ، وجدت وعبرت بأحاسيس جد مرهفة عن مكنونات صدرها ..
وإذا لم نقر إلا ببعض الشعر ، وقد أعلنته في كلمتها الأولى .. فإننا لن نستطيع إغفال الجانب الأهم من الشعر ، إنه القدرة على استخلاص العبر من بعض أجزاء الحياة ..وإعادة صياغتها بجمل مختزلة ووجبات فائقة الغنى ..
لا ولن نغفل إعلانها في استرسال جميل ، أنها قدمت خبزاً نحن أساسه ( القمح ) وأفكاراً تسمو بنا نحن منها العقل ، وسعادة نحن منها القلب ..
راما عبد اللطيف اخترت السمو فكان جله لك ، اخترت الصعود فاكتمل بخطواتك ..
والخطو الواثق درب من دروب التألق الدائم …


ملاحظة : للشاعرة أمسية قادمة في جمعية أصدقاء سلمية يحدد موعدها لاحقاً


محمد عزوز
سلمية 25/6/2007







[color:4de8=green:4de8]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شاعرة تخطو نحو التألق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: بوح-
انتقل الى: