مرحباً بك عزيزنا الزائر في منتدى جمعية أصدقاء سلمية... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل في منتدانا لتصبح واحداً من أسرتنا. مثلما يسعدنا أن تتصفح منتدانا بدون التسجيل فيه..
دمت بود واحترام
إدارة منتدى جمعية أصدقاء سلمية



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

يمكنكم زيارة الصفحة الرسمية لجمعية أصدقاء سلمية على موقع facebook على الرابط :https://www.facebook.com/home.php?sk=group_149912905080000


شاطر | 
 

 تساؤلات تطرح باستمرار عن سر الحزن في الأغنية العراقية،

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سليمان غالي
فضي
فضي


عدد الرسائل : 5
تاريخ التسجيل : 08/03/2009

مُساهمةموضوع: تساؤلات تطرح باستمرار عن سر الحزن في الأغنية العراقية،   25/4/2009, 12:47 am

ثمة تساؤلات تطرح باستمرار عن سر الحزن في الأغنية العراقية، ولماذا هذا الامتزاج بها، ولم لا تجد أغنية عراقية إلا ومسحة الحزن تغمرها؟ دائما ما تثار هذه التساؤلات في المقابلات التلفزيونية والصحافية، وعادة ما يتلقى هذه الأسئلة والاستفسارات، المطربون في الأعم الأغلب، فتأتي الإجابة سريعة مرتبكة ومفتقرة للدقة، وهذه التساؤلات تتردد لدى الكثير من المهتمين في الأغنية العراقية، واختلف الباحثون والفنانون في إيجاد تفسير قاطع وجامع لسر الحزن هذا، فمثلا يرى “ابراهيم الحيدري” ويشاطره الكثيرون في ذلك، إن الأغنية العراقية هي الأكثر حزنا وألما ولوعة ومرارة، إذ أصبح الحزن سمة مميزة فيها والشعر الشعبي، الذي هو مادتها، كالعتابة والأبوذية والنايل، وغيرها، وهي تعكس رواسب التاريخ في الذاكرة الجمعية، من ظلم وقهر واستبداد، مثلما تعكس المحن والكوارث وما تركته الاحتلالات من فوضى وعنف وإرهاب، عمقت جراحهم وأججت أشجانهم، وفي خضم هذه المناخات، ثمة من يؤكد على أهمية أثر الطقوس الدينية، ولاسيما واقعة الطف وذكرياتها المتكررة سنويا، وماتركته من آثار على الذاكرة والمخيلة العراقية الفنية، فألقت بكل ما تحمل من فجيعة وأحزان على الذات العراقية، فانعكست سايكولوجيا على روحية الإنسان العراقي، وادامت ارتباطه بعمق التاريخ بالإحالة إلى الميثولوجيا والأسطورة، فكان احد مخرجاتها هذا الحزن الذي تبلور عبر الزمن ليغطي مساحة واسعة في الاغنية العراقية، وظل العراقيون يبكون ويلطمون ويندبون وكأنها اللعنة التي لا انفكاك منها، وهذه المشاعر الكامنة في اللاشعور، حين تجد لها مخرجا تتسامى في صور وأشكال بديلة أخرى، كالشعر، والغناء، والبكاء، والنواح، بوصفها أشكالا لجلد الذات المهانة، وحربا ضدها. أما تفسير المطرب سعدون جابر لوجود طابع الشجن في الاغنية، اذ يقول: أن العراقي يعيش متوثبا، وفي خوف دائم ربما بسبب مجاورته للصحراء، وهذا يجعله يغني احزانه، فالفرح يكاد يكون شبه معدوم عنده !” هذا الرأي منشورفي جريدة الجمهورية”. والبعض الآخر يرجعه إلى التاريخ، و”يتضمن مفهوم التاريخ الكولونيالي، بحسب قناعات الباحثة الموسيقية “شهرزاد قاسم حسن”،ان سبب الحزن في الاغنية المآسي الاجتماعية وصعوبة الحياة، وانعدام الحريات الشخصية، وهيمنة التفكير الديني، وجفاف العلاقة بين الجنسين، والأفكار الرجعية التي تسيطر على المجتمع، وتستحوذ على عقول الناس، إذ شلتهم عن الحركة، ومنعتهم من تذوق مباهج الحياة وجمالها”. وثمة إجابات سطحية اخرى إذ عد بعضهم الحزن “سمة خاصة بالشعب العربي” !وان العراق ساحة المعركة الدائمة بين الرومان والفرس، وأن وقوعه بين أرض الحجاز، وبين أرض الفرس جعله دائما البوابة الشرقية للدولة الإسلامية، ثم نزولا إلى آخر وجهات النظر التي تعزو ذلك إلى تربيتنا العاطفية التي تربينا عليها وهي نتاج السينما المصرية، والهندية!، ومازال هذا السؤال قائما وملحا بحاجة إلى إجابة مقاربة ودقيقة، إذ إن الفنون من الصعب إيجاد تفسيرات قاطعة لها، فهي خاضعة للاجتهادات، ووجهات النظر، وسنحاول هنا طرح مقاربتنا لتفسير هذا الحزن في الأغنية العراقية.
المؤثرات البيئية
نحاول هنا التركيز على مدى تأثير البيئة، كونها من المسببات المهمة في رسم خريطة الحزن في الأغنية العراقية، ونعرج على عرض شامل لتأثير البيئة، والتأكيد على مؤثراتها، ومعطياتها البيئية العراقية، وانعكاساتها، وترسبات الحزن في الذات الجمعية. ومن المعروف ان المناخ الحار، والمعتدل، في مختلف بقاع العالم، هو السبب الرئيس لاختلافات عديدة في الغناء، كاللباس، والسكن، والامراض، والمهن، والمواصلات، والعمل، ومستوى المعيشة، والترفيه، وغيرها من مظاهر النظام الاجتماعي، ثم ان هناك اختلافات أخرى، ولو انها أقل حدة، تختلف باختلاف الصيف، والشتاء، وحتى بين يوم، وآخر، وتأخذ التأثيرات المناخية المباشرة شكل تغير حقيقي لا يقتصر على العمليات الفسيولوجية الاعتيادية، كالتنفس، والدورة الدموية، وتركيب سوائل الجسم الأخرى فقط، بل يشمل الحالات النفسية أيضا، إذ يلاحظ ان بعض أنواع المناخ لا تجعل الناس خاملين، وعرضة للأمراض فحسب، بل تجعلهم متجهمين، ومتشائمين، ويميلون عن اي جهد عقلي، وتركيز فكري، بينما ثمة أنواع أخرى منه، تجعل الناس يقظين، وأشداء، يقاومون الأمراض ومتفائلين، وشغوفين بالعمل، ولهم القدرة على تركيز افكارهم. ويؤدي كل من الغذاء، والمرض دورين حيويين في تكوين الاختلاف النفسي، شبيه بالدور الذي يقوم به المناخ في ذلك، فالتوزيع الجغرافي لنشاط الانسان بنوعيه الجسمي، والعقلي، مدين للمناخ.
ولهذا، فقد كان الناس في مراكز الحضارة الأولى، تتأثر فعالياتهم بتأثير درجة الحرارة، اذ كان عليهم ان يفكروا بحاجتهم من الطعام، والسكن لفصل طويل وبارد لليال لا ينضج فيها اي محصول زراعي، ويعملوا كثيرا لتأمينها، وهذا ما جعلهم، أكثر فعالية، وتقدما من اولئك الذين يعيشون في إقليم أشد حرارة، لان هؤلاء لم يكونوا مضطرين للعمل إلا قليلا، وليس لتجنب منغصات الحر الشديد حسب. كما بين ابن خلدون في مقدمته، على تأثيرات المناخ في طباع الناس، إذ قال: (كان السودانيون ساكنين في الإقليم الحار، واستولى الحر على أمزجتهم، وفي أصل تكوينهم، كان في أرواحهم من الحرارة على نسبة أبدانهم، وإقليمهم، فتكون أرواحهم بالقياس أشد حرا، فتكون أشد تفشيا، وأسرع فرحا وسرورا وأكثر انبساطا، ويجيء الطيش على اثر هذه، وكذلك يلحق بهم قليلا أهل البلاد البحرية، كما كان هواؤها متضاعف الحرارة في الفرح، والخفة موجودة، أكثر في بلاد التلول، والجبال الباردة، وقد نجد يسيرا في ذلك في أهل البلاد والجزيرة.
وهذا يتفق تقريبا بما قاله: “لوكار”، بان الشعر الزنجي ينشر الفرح، إن هذه الخاصة المميزة للشعر الافريقي تكمن في (امتلاكه أكبر حساسية، ودقة، لان الافريقيين يأملون ويتفاءلون لانهم يغنون).
وتظهر ابعاد هذه التفاؤلية في تحولات أساسية ثلاثة هي: الايقاع، والتنسيق في العمل، والرفض حسب الظروف المختلفة. ان هذه الابعاد الثلاثة في الوقت نفسه كانت دوافع مهمة لتحرير الإنسان، وتكوين حضارة تؤلف بينه، وبين الطبيعة، كما تدخل هذه الابعاد حضارتها: (نصف الشهوانية ونصف الروحية) كما عبر عنها ” يانغ “.
ويشتهر الهنود الحمر بصورة عامة” والاسكيمو منهم بصورة خاصة” بأشعارهم، وأغانيهم المتنوعة، التي تصف الظواهر الطبيعية، والقوى الخفية التي تقف وراءها، كما تصف معايشاتهم اليومية لها خلال التنقل، والصيد من مكان إلى آخر.
وورد في كتاب (مع الموسيقى ذكريات ودراسات) تأليف د. فؤاد زكريا، يتميز الإيقاع الزنجي بتغلغل جذوره في الأصول العضوية والحيوية للإنسان. فهو ليس إيقاعا عقليا أو لحنيا كإيقاع الموسيقى الغربية. بل انه وثيق الصلة بالحركات الجسمية التي تؤدى في الطقوس والعمل وفي مختلف الوظائف الحيوية، وفي أعمال الحرب والهجوم والدفاع، وكما يتأثر الإيقاع في الحياة فأنه يؤثر من جانبه في الحياة، إذ انه يثير استجابات جسمية قوية، وقد يصل تأثيره إلى حد النشوة التي ينسى فيها المرء فرديته ويندمج في الكل، أو في الطبيعة، اندماجا كاملا. فالإيقاع الزنجي منبه للحواس ومثير للخيال. وقد عرف الأسكيمو المطاردات الشعرية، والغنائية، وبرعوا في الشعر، والغناء الهازل المملوء بالسخرية الموجهة بصورة خاصة الى الاعداء المغلوبين. لذا نرى الاسكيمو قد تفردوا بروحية خاصة، وبناء نفسي مميز، نتيجة الظروف البيئية المتفردة.. التي لونت غناءهم بالموت والهزل، والسخرية من الاعداء، وذلك بفضل البيئة التي اصبحت عصية عليهم.
اما الهنود الحمر من الشمال الشرقي من اميركا الشمالية، فقد برعوا في وصف مأساتهم، وحروب أبادتهم من قبل الاوروبيين، وقد عكسوا ذلك في أشعارهم، وأغانيهم، وعالمهم الروحي، وفلسفتهم في الحياة، وأكدوا الحفاظ على وحدتهم، وعناصر حضارتهم التي هي أصل لها.
في كتابه المشهور الانثربولوجيا البنائية (تعرض “ليفي شتراوس” إلى التشابه الواضح بين الفنون الآسيوية، والفنون التي تنتشر في سواحل اميركا الشمالية) ولم يربط “ليفي شتراوس” هذا التشابه الى مبدأ الانتشار الحضاري، وإنما إلى الترابط النفسي الداخلي وطبيعة المنطق البدائي الذي يتشابه بين هذه المجتمعات.
يوضح “تين” في نظريته ثلاثة اسباب تتعاون في إيجاد الحالة المعنوية الأولية، الجنس، والبيئة، والعصر.
الجنس هو الحقيقة العضوية الموروثة أي الاستعدادات الطبيعية البايولوجية الموروثة التي يأتي بها الانسان معه منذ الولادة.. تلك التي تؤثر بأنه واحد في العادات و الفنون. أنظر فن التصوير الفلومنكي تجد الوجوه النضرة الملونة، وحفلات الربيع، والأعياد، كلها دليل على حب التمتع بملذات الحياة، وممارسة السهل من هذه الملذات، بدلا من الميل إلى التفكير في الفلسفة والأحزان.
ويقول “تين” ايضا أما بالنسبة للبيئة: فهي الحقيقة الجغرافية الاقتصادية، والثقافية، فالمناخ الجاف، والسماء الصافية المضيئة في اقليم توسكانيا، والأناقة الناعمة في التصرفات تضاف الى حدة العواطف، وحب المعرفة الثقافية، وحب الحرية.
وتأسيسا على قول “تين” يوضح “جان برتليمي” ان البيئة هي مجموع الظروف الجغرافية، والمناخية، فالهواء، والغذاء، هما اللذان يشكلان الجسم على مدى الزمن، والمناخ، ودرجته وتغيراته المتناقضة، تنتج الادراكات العادية، وفي النهاية تنتج الحساسية النهائية، وهنا يظهر الانسان كله روحا، وجسدا إذ يأخذ الإنسان كله طابع التربة، والسماء، ويحتفظ بها. وهكذا ينتج العقل، الطبيعة مرة أخرى، وتصبح الموضوعات، والشعر الآتيان من الخارج، صورا، وشعرا، نابعة من الداخل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تساؤلات تطرح باستمرار عن سر الحزن في الأغنية العراقية،
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: فنون-
انتقل الى: